وزارة الطاقة … السير في متاهات أنظمة استيراد المواد البترولية

الخرطوم – نازك شمام
زخم من الأزمات الاقتصادية ، يجتاح العاصمة السودانية، الخرطوم، وهي تحاول الخروج من براثن التدمير الممنهج الذي مارسته مليشيا الدعم السريع لاسيما على المرافق الحيوية والخدمية ، ولكن الخرطوم وهي تحاول إعادة الإعمار يخنقها الظلام الدامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات تزيد عن الست عشرة ساعة في بعض أحيائها وغياب الماء لثلاث أيام متتالية في أحياء أخرى خلافاً للغلاء وشح المواد البترولية.
وتشهد العاصمة شحاً وندرة في البنزين مع اكتظاظ للمركبات حول محطات الوقود لساعات طويلة تزامناً مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة الأمر الذي يعمل على زيادة الاستياء والإحباط وسط المواطنين.
وتزامناً مع هذه الأزمةأعلنت وزارة الطاقة والنفط عن إصدار حزمة من الضوابط الجديدة الخاصة بتنظيم وضبط استيراد وتوزيع المشتقات البترولية
وأوضحت في بيان صحفي صدر مساء أمس الأول (الثلاثاء) أن الخطوة تأتي في إطار سعيها لضمان انسياب إمدادات الوقود، وأنعا هدفت لمزيد من الشفافية عبر طرح عطاءات دولية للأستيراد، وأشارت إلى أنه سيتم تنفيذ هذه الضوابط مع الشركات المؤهله في القطاعين العام والخاص.
وخلال الأسابيع الماضية قامت وزارة الطاقة بإلغاء نظام المجموعات الخاص باستيراد المواد البترولية الذي كانت أقرته في مارس من العام الجاري حيث أعلنت الوزارة عن المضي قدماً في تنفيذ برنامج استيراد الوقود بالتعاون مع شركات القطاع الخاص التي تمكنت من التوافق فيما بينها وتنظيم نفسها في شكل مجموعات متضامنة.
وتوافقت تسع وثلاثون شركة من شركات القطاع الخاص في استكمال عملية التنظيم والتضامن فيما بينها، حيث قامت بتكوين خمس (5) مجموعات.
واستمر العمل بنظام المجموعات لفترة ثلاث أشهر من مارس وحتى نهاية مايو.
إلا أن هذا النظام تعرض بحسب مصادر أكدت لــ”المحقق”، لضغوط للتخلي عنه والعودة إلى نظام العطاءات الدولية الذي كان متبعاً قبل نظام المجموعات.
وأوضحت المصادر أن هنالك جهات تسعى لاحتكار الاستيراد على شركات بعينها، وكشفت عن أن نظام العطاءات الذي انتهجته الوزارة في السابق يتمثل في قبول العروض الأقل سعراً تماشياً مع الأسعار العالمية للنفط، ولفتت بأن هذا الأمر خلق نوعاً من الربكة لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط مع الحرب في الشرق الأوسط، وأكدت على ان نظام العطاءات الدولية الذي ستنتهجه الدولة سيضع معالجات لكافة الثغرات المحتملة.
ويرى استشاري شؤون الطاقة ووزير الطاقة السوداني الأسبق، المهندس إسحق بشير جماع، أن على الحكومة التدخل العاجل لترتيب اتفاقيات مباشرة “دولة لدولة” مع دول الخليج لتأمين إمدادات المنتجات البترولية، محذراً من أن الآلية الحالية للاستيراد تُخرج السودان من سلسلة الإمداد العالمية وتضعه تحت رحمة سماسرة السوق.
وأوضح جماع، في حديثه مع “المحقق”، أن الأزمة الراهنة في السودان تتجاوز طبيعة النظامين إلى وجود “فوضى” في النشاط؛ حيث لا يملك المستوردون الحاليون أي أصول في سلسلة الإمداد من مستودعات ونقل وتخزين (والتي هي ملك للدولة)، وتنحصر أدوارهم في توفير بواخر متعاقد عليها فقط، مما يجعلهم في خانة “الممولين” لا الموردين الحقيقيين.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن غياب مصادر مستدامة للعملة الصعبة لدى هذه المجموعات يفرض على بنك السودان المركزي ووزارة الطاقة (المؤسسة العامة للبترول) تولي ملف الاستيراد عبر اتفاقيات مباشرة مع دول الجوار البترولية. وضرب جماع مثلاً بمصفاة “ينبع” السعودية التي تبعد نحو 300 كيلومتر فقط عن ميناء بورتسودان، مؤكداً أن الاستيراد المباشر يضمن انسياب المنتجات بالمواصفات والجودة المطلوبة والمطابقة للمناخ والبيئة السودانية، على غرار التجارب السابقة للبلاد مع الكويت والعراق والسعودية قبل عهد استخراج النفط محلياً.
وحذر جماع من التداعيات الاقتصادية الكارثية للوضع الحالي، مبيناً أن لجوء بعض المتعاملين إلى أسواق إقليمية لجلب مواد بترولية منخفضة الأسعار وغير مطابقة للمواصفات، يولد سيولة عالية بالعملة المحلية تضغط بشكل مباشر على سوق الصرف عبر شراء الدولار، مما يقود إلى تفاقم معدلات التضخم في ظل ظروف الحرب الراهنة.
وشدد على أن الوقود يمثل سلعة وسيطة مؤثرة بشكل مضاعف على كافة القطاعات الاقتصادية، مما يحتم على الحكومة فرض السيطرة على الأسعار وتوحيدها للمستهلك لتفادي آثارها السلبية على مستويات البطالة ومعدلات النمو، داعياً قمة السلطة التنفيذية بالدولة للتحرك الفوري وإبرام هذه الترتيبات وحمايتها من مقاومة أصحاب المصالح.
واستنكر صاحب شركة استيراد للوقود – فضل حجب اسمه- قيام الوزارة بالعودة إلى نظام العطاءات ، وتساءل عن دور الوزارة في العطاءات هل ستكون بايعة أم مشترية؟
وأوضح في حديثه مع “المحقق” أن الأسعار العالمية معروفة وتتعامل معها الشركات وفقا للبورصة ولا حاجة لتدخل الوزارة.



