رأي

ستون يوماً ستقرر مصير المنطقة .. لماذا يجب أن نقلق من اتفاق أمريكا وإيران؟

د. محمد يوسف حسن

في 20 يونيو 2026، قد توقع واشنطن وطهران في سويسرا ما تسميه “مذكرة تفاهم”. الاسم دبلوماسي، لكن الواقع يقول إننا أمام هدنة مدتها 60 يوماً فقط. هذه الهدنة ليست نهاية حرب، بل استراحة إجبارية، والمشكلة أن مصير دول الإقليم وجواره معلق بنجاح هذه الاستراحة أو فشلها.

ماذا في الاتفاق ولماذا هو هش؟
بنود الاتفاق المعلنة أربعة: وقف فوري للقتال يشمل لبنان، فتح مضيق هرمز، الإفراج عن 25 مليار دولار لإيران، وبدء مفاوضات نووية. لكن هشاشة الاتفاق في ثلاث نقاط: هو مؤقت، 60 يوماً لا تكفي لحل صراع عمره 45 عاماً. هو غامض، وهو منقوص، لأن إسرائيل خارج الغرفة رغم أن لبنان داخل النص. باختصار: الاتفاق يشتري وقتاً للجميع. السؤال: ماذا سيفعل المعنيون في المنطقة وحولها بهذا الوقت؟

لو نجحت الهدنة.. من يتنفس ومن يختنق؟
في الخليج، سيتنفس الاقتصاد. انخفاض أسعار النفط 10% يعني فاتورة دعم أقل. تراجع كلفة التأمين يعيد السفن لموانئ دبي والدوحة. لكن السياسة ستختنق. عودة إيران للنظام المالي سيجعلها أقوى في نفوذها الإقليمي.

في السودان، سيتنفس ميناء بورتسودان. تهدئة البحر الأحمر تخفض سعر الخبز والوقود.

أما لو انهارت الهدنة.. فإن ذلك لا يعيدنا إلى ما قبل 20 يونيو فحسب، بل سيعيدنا إلى ما هو أسوأ:
ففي الخليج، إغلاق جزئي لهرمز سيرفع النفط فوق 120 دولاراً خلال ساعات. القواعد الأمريكية تصبح أهدافاً، وستتجمد المشاريع الكبرى في دول المنطقة، وستعود المنطقة كلها لـ”علاوة الخوف”.

وفي لبنان، الثمن وجودي. حرب إسرائيلية شاملة تعني انهيار الليرة، وعتمة كاملة، وموجة نزوح. خلال 6 أشهر، قد لا تبقى دولة مركزية، بل “مناطق نفوذ” فقط.

وفي السودان، الثمن كارثي. عودة استهداف البحر الأحمر تعني حصاراً لبورتسودان. الحرب قد تتحول علناً إلى حرب بالوكالة.

ثلاثة دروس لا يريد أحد سماعها:

أولاً، السلاح المستورد يطيل الحرب. هذه قاعدة من سوريا إلى اليمن. كل شحنة سلاح خارجية تعني شهراً إضافياً من القتال. البديل الذي أثبت جدواه هو التصنيع المحلي. السودان لديه الخبرة في التصنيع العسكري ، وبوسعه أن يقيم شراكات نقل التقنية مع دول كتركيا وباكستان، وهذا أقصر طريق لتقليل الارتهان وضمان إمتلاك الإحتياجات الدفاعية.

ثانياً، الفراغ الداخلي يستدعي الضغط الخارجي. الدول التي تُفرض عليها تسويات هي الدول التي لا تملك جبهة داخلية متماسكة. عندما يُمنع الشعب من التنظيم والتدريب لمساندة جيشه، يصبح القرار الوطني رهينة. جيش يسنده شعب مدرب ومنظم يملك ورقة قوة تمنع فرض أي تسوية لا تراعي مصالحه. هذا ليس شعاراً، بل درس من فيتنام إلى أوكرانيا.

ثالثاً، لا رابح في حروب المنطقة إلا تجار السلاح. إسرائيل تكسب سياسياً، المتشددون في إيران وأمريكا يكسبون أيديولوجياً، روسيا تكسب مالياً. لكن المواطن في بيروت والخرطوم وطهران هو من يتأثر أكثر من آثار الحرب في الخليج وهرمز.

ما العمل في زمن اللايقين؟

الاتفاق القادم ليس سلاماً. هو اختبار. الدول الذكية تستخدم الـ60 يوماً لبناء بدائلها، لا للاحتفال بالهدنة.

للخليج: الهدنة قد تصبح فرصة لتنويع الشراكات الأمنية وبناء تفاهم إقليمي حول هرمز.
و للسودان: الهدنة فرصة لعقد الشراكات الدفاعية وتقوية تلاحم الجبهة الداخلية. النصر، عسكرياً أو سياسياً، يحتاجه شعب محصن وجبهة داخلية موحدة.

والمستقبل لا يصنعه من ينتظر توقيع الاتفاق في سويسرا. يصنعه من يستعد لليوم التالي للتوقيع، ولليوم التالي للانهيار. والسؤال الذي يجب أن يسأله كل مواطن لحكومته اليوم: هل لدينا خطة طوارئ للـ90 يوماً القادمة، سواء نجحت الهدنة أم فشلت؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى