ضمان الذهب .. صناعة المستقبل

عبدالمنعم حسن
تعتبر الخطوة التي قامت بها شركات إستيراد الوقود وإيداعها ضمانات بالذهب رسمياً لدى البنك المركزي، بالقيمة المقررة، لدى شركة مصفاة الذهب المحدودة ، تعتبر – في تقديري – نصراً حقيقياً للإقتصاد السوداني، فهذه الخطوة تعني أن الشرط قد استوفى، والقنوات المصرفية فتحت، والسوق الموازي خسر ورقة.
وهذا ليس نهاية المطاف وإنما هو مؤشرات لبداية مبشرة. وطالما أن الذهب أصبح ضماناً رسمياً في خزانة الدولة، فالخطوة الاستراتيجية القادمة ترتسم ملامحها بقوة.
أعتقد أنه في حالة نجاح هذه السياسة النقدية الجريئة فإن الطريق قد أصبح ممهداً أمام السودان للتفكير الإستراتيجي بجرأة وبعمق، في إصدار “عملة رقمية سودانية” مدعومة 100% بالذهب؛ ومشروعات مثل “صناعة وإنتاج العملة الذهبية”، عملة تتمتع بغطاء حقيقي ، ولاتهتز بالمضاربات وتعيد الثقة للجنيه السوداني.
منذ اليوم لن يصبح الذهب سلعة تهرب عبر الحدود، فالذهب أصبح أساس إقتصادنا، وضمان عملتنا، وبداية استقلالنا المالي، وأعتقد أن السودان دخل في مواجهة شرسة ضد صناع الأزمات ومعاونيهم، وهي معركة لا تنفصل عن محاولات حصار الأبيض وإسقاطها، وبالتالي يجب أن تكون مواجهة الخطر مسؤولية جماعية تقع على عاتق مؤسسات الدولة، وليس توزيع تهم الإخفاق على مؤسسة بعينها مع ضرورة إستمرار الإصلاح المؤسسي.
ينبغي على منظومة الحكم السودانية أن تكون أكثر تماسكاً أمام جشع “سماسرة الأزمات” الذين لا تنفصل مواقفهم عن المؤمرات التي يخطط لها أعداء السودان بأستخدام أو إستقدام خدام المعبد العالمي .



