يومُ ميلادِ شابٍّ فوقَ السَبْعِين !!

محجوب فضل بدري
كلُ مَن هم فوق السبعين، قد وهن العظمُ مِـنِّهم وأشتعل الرأسُ شيباً، والجيش أكبر منهم عمراً لكنه شابٌّ بل في ريعان الشباب وهو يحتفل بيوم ميلاده الثاني بعد السبعين !! والجيش ليس كبعض النساء اللائي لايذكرن عمرهن الحقيقي أو يحاولن إخفاء ملامـح الكِبَـر وتقدُمَ السـَّـنِّ بالمسـاحـيـق وما اِلـيْـهَـا !!
الجيش عمره مائة عام لكنه اعتاد أن يحتفل بالذكرى السنوية لتولي أول سوداني لمنصب القائد العام للجيش السوداني الذي نعرفه نحن اليوم، بل (ويعرفه العدو زي جوع بطنو) .. نعم الأعداء يعرفون الجيش السوداني من زمن الجِـبَّة والرداء، والكَلًّـة والعمة، والقلـشين والشبط واللَّطَّـاش، ويعرف شغلهم النضيف بالبندقية أب خمسة وأب عشرة والسونكي والمدفع الرزام وقنابل القرنيت وهي ما يُسمىٰ grenadiers قبل أن تدخل الأسلحة الحديثة نسبياً ، شيئاً فشيئاً .
وعرف الجيش كيف يطور نفسه ومنسوبيه من المدرسة الحربية إلى الكلية الحربية إلى كلية القادة والأركان إلى أكاديمية الحرب العليا إلى الابتعاث في دورات تدريبية تبدأ ولا تنتهي حتى وصل إلى تقنيات الحرب الحديثة من علم وأنظمة دفاع جوي وطيران حربي وطائرات مسيَّرة وأسلحة ذكية ومتنوعة أخرىٰ، ولم يقتصر الجيش على تطوير نفسه فقط لكن امتدت خدماته لتشمل كل المدنيين فكانت إدارة الخدمات الطبية بمستشفياتها التي لم تترك مدينة أو قرية إلا وأقامت فيها صرحا يشار إليه بالبنان، وقامت جامعة كرري لترفد الجيش بكفاءات شابة وتتيح للحاصلين على الشهادة السودانية مقاعد للدراسات الجامعية ، أما سلاح المهندسين فقد رأى الناس كيف شق الطرق وشيَّد الجسور وساعد في درء الكوارث.
الشاهد أنّ السلاح لا يقاتل وحده إلا إذا كان بيد رجال ذوي بأس شديد وعقل رشيد وعزم أكيد وإيمان لا تزعزعه النوازل وعلم بفنون وخُطط الحرب استراتيجياً وتكتيكياً وهذا ما عليه رجال الجيش جميعهم قادةً وضباطاً وصف ضباط وجنود، إذ لا تُكسب الحرب بالعُدة والعديد ولا بالعتاد لكن بالاعداد والاستعداد والإيمان بالقضية بعد الإيمان من أن النصر بيد الله وحده لا شريك له.
الجيش في احتفاله بعيده الثاني والسبعين وهو يرى بوادر النصر تلوح أمام ناظريه بإذن الله، وشعبه يحفَّ به من كل جانب، والأعداء يتربصون به الدوائر (عليهم دائرة السَوء)، يفرض عليه الواجب أن يقدم البيان بالعمل لما بعد الحرب، لأن الوضع عموماً لن يكون كما كان عليه حال البلاد قبل هذه الحرب التي أشعلتها المليشيا الآثمة طمعاً في تحقيق أضغاث أحلام عيال دقلو الجَـهَـلة في إقامة دولـة العطاوة المزعومة على أنقاض دولة 56، ووفاءً لثمن العمالة الذي قبضوه من دويلة الشر الطامعة في ثروات بلادنا ومقدرات شعبنا، لكن قوات الشعب المسلحة كانت لهم بالمرصاد، بعلمها وبسندها الشعبي غير المسبوق، ولاشك في أن المقاومة الشعبية والمشتركة والمستنفرين بذلوا جهداً غير منكور في الاسناد ولكن بعد أن امتص الجيش الضربة الأولى وصمد صمود الجبال وقدم الأرتال من الشهداء والجرحى والأسرى، حين اختارت الحركات المسلحة الحياد !!
وضرب جيشنا مثلاً شروداً فى الصبر، (واِنَّما الصبرُ عند الصدمة الأولىٰ) .
السلام على جيشنا، ما تلاحمت الصفوف أو تزاحمت الكتوف. – السلام على جيشنا، ما وقف الطابور للتمام، وما قال معلم أمنع الكلام..
السلام على جيشنا ما خاض الحرب أو أمر القائد أَبْطِل الضَرب.
السلام على جيشنا، ما بدأ الدَرِشْ للثبات والشجاعة، وما قال معلم بنادق على قدر الجماعة .
السلام على جيشنا، ما اهتم جنده بالرياضة، وأتقنوا فنون البيادة.
السلام على جيشنا، ماحَلَقَ مستجد شَعْرَهُ نمرة واحد، وتعلم صفا انتباه، بالعدد، جماعة واحد.
السلام على جيشنا، ما أدَّىٰ اليمين شاهد، أو ضرب البروجى، ثابت مكتب قائد .
السلام على جيشنا، ما ارتفع النداء، السلام العظيم، سلااام سلاح. فخفتت الأصوات عن الصياح، حتى أشرقت شمس الصباح.
السلام على جيشنا في الحركة والثبات، ما ترنم الجنود بالجلالة نحنا اخوان البنات.
من مسامرات الجياشة، كلف قائد الهجانة العميد حسن محمد الأمين ضابطاً حديث العهد بالهجانة بنظافة دَرَاوِي تدريب ضربنار فى (أم جلباق) من مياه الأمطار ولما كانت المياة كثيرة استعان الضابط بطلمبة شفط من هيئة المياه، (العسكرية تَصَرُّف)، وبدأت المياه تتصرف من الدراوى-جمع دِرْوَة- وجاء القائد ليتفقد سير العمل فوجد العساكر واقفين صفا، والطلمبة شغالة !! فصاح بأعلى صوته: ياضابط أنت عاوز تبوِّظ عساكر الهجانة!! وواصل غضبته المضرية:
عساكر الهجانة بيشيلوا الموية بى شنطة الجراية وطواقى الحديد !
وأُوقفت الطلمبة وقام العساكر بنزح كل المياة كما أمر القائد.
التهنئة لجيشنا في عيده الثاني والسبعين وهو يسجل النصر تلو النصر .
وكل عام وجيشنا بخير، والسلام على جيشنا، وإرث جيشنا، وقادة جيشنا، وضباط جيشنا، وضباط صف وجنود جيشنا .



