تحويلات المغتربين: البحث عن سياسات تجعلها داخل دورة النظام المصرفي

المحقق – هالةحمزة
تشهد تحويلات السودانيين العاملين بالخارج عبر القنوات الرسمية تراجعاً كبيراً تزيد نسبته عن الـ70% . وتسبب إندلاع الحرب والمضاربات واتساع الفجوة في سعر العملة بالسوقين الرسمي و الموازي، في هروب التحويلات وتوجيهها لدول أخرى، بعد تزايد موجات الهجرة ووجود ذوي المغتربين بتلك الدول؛ حيث يقدر بعض المختصين أن خسائر التحويلات تسببت في فقدان السودان ما بين 4-6 مليارات دولار سنوياً.
وقال الخبير الإقتصادي د.هيثم فتحي لــ”المحقق” إن تحويلات المغتربين تستخدم لتلبية المتطلبات الرئيسية للحياة من دواء وإيجار وغذاء دون مساهمة حقيقية في الإنتاج.
وأشار إلى أن الاعتماد المتزايد عليها يعكس خللاً في هيكل الاقتصاد ويضع الأسر السودانية أمام حالة من عدم اليقين، فأي انقطاع أو تراجع في التحويلات المالية يؤدي لانهيار إمكانياتها وقدرتها على تلبية احتياجاتها.
ولفت فتحي للأثر الإيجابي لتحويلات المغتربين على المدى القصير بدعمها للاستهلاك والحد من الفقر، وتخفيف الضغوط الاجتماعية وتداعياتها، بينما يكون أثرها محدوداً على المدى طويل، وقال: “بدون سياسات واستراتيجيات بعيدة الأمد لن تسهم تلك التحويلات في خلق استثمارات أو فرص عمل مستدامة بشكل تلقائي، و بالتالي لن يكون لها دور تنموي في رفع الإنتاجية.
وأشار فتحي لإمكانية أن تتحول تحويلات المغتربين من مجرد إنفاق استهلاكي لاستثمارات طويلة الأجل إذا جرى تطوير أدوات مالية مبتكرة، وأوضح أنه بالإمكان تمويل سندات المغتربين مشاريع إستراتيجية في قطاعات حيوية شريطة أن تكون مدعمة بضمانات موثوقة وعوائد تنافسية بالدولار.
وأكد ضرورة إستعادة ثقة المغتربين في النظام المصرفي وحل المشاكل التي دفعتهم للابتعاد عنه والاعتماد على السوق الموازي لتحويل أموالهم، ما أدى لخسائر مليارية للاقتصاد السوداني من السيولة التي تقدر بستة مليار دولار سنوياً.
وأكد أهمية ربط تحويلات المغتربين بحوافز ضريبية وجمركية وتسهيلات خاصة وشهادات ادخار مضمونة، إلى جانب التعاون مع مصارف وشركات تحويل كبرى في الخارج لتأمين وصول الأموال وبسرعة وأمان وكلفة منخفضة في أي مكان بالسودان، لتشجيع المغتربين على تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية بدلاً من السوق السوداء وتوجيه جزء من التحويلات نحو الاستثمار بدلاً من إنفاقها على الاستهلاك المباشر.
من جهته قال الخبير الإقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب إن تحويلات المغتربين هي في أصلها تحويلات لأسرهم في السودان وقليل منها ما يتم تحويله من أجل مشروعات استثمارية إلا إذا كان المغترب قد قرر العودة نهائيا السودان.
وأشار محجوب لـ”المحقق” أن الحرب تسببت بنزوح غالب أسر المغتربين لدول الجوار أو بلدان إقامة المغتربين وبالتالي من الطبيعي أن تتوقف تحويلات غالب المغتربين والمهاجرين عن السودان.
وتوقع محجوب تزايد وتيرة التحويلات عقب عودة المهاجرين للبلاد ودعا بنك السودان ووزارة المالية لعدم التعويل على تحويلات المغتربين والمهاجرين في ظل تواجد غالب أسرهم خارج السودان.



