رأي

الحكومة ما غلبها شِىْ

 

محجوب فضل بدري

كُنَّا ضيوفاً على السيد عصام الشيخ البطحاني، بشقته بالقاهرة . والبطاحين أكرم قبائل السودان طُراً، فلا يذكر الكرم إلا مقروناً باسم من كرام البطاحين مثل الشيخ صديق طلحة ناظر البطحانين، أو الشيخ عبدالله بلال، في ود دهاشة بالحاج يوسف، أو عبد الباسط محمد أحمد، في التراجمة شرق رفاعة، أو الشيخ عصام الشيخ في عِد بابكر في شرق النيل أو في منتجع المدينة المحورية جنوب الخرطوم، حيا الله النشامى الأجاويد في كل شبر من أرض الأخيار الكرام .

كانت حرب الكرامة في شهورها الأولى عندما كان جمع كبير من السودانيين ضيوف عصام الشيخ يستمتعون بضرب أكباد الإبل والعصيدة بالملاح والسمن البلدي والشعيرية كما أعتاد المضيف أن يفعل كل جمعة، وما إن دارت أكواب الشاي حتى دار الحديث عن الحرب الدائرة بعد أن حكى البعض عن تجاربهم الشخصية في أتون الحرب. وتمخض النقاش عن سؤال جوهري، لمن تكون الغلبة؟؟

كانت إجاباتي النابعة من قناعتي الراسخة [سينتصر الجيش] طال الزمن أم قصر . لكن هذه الإجابة لاقت تشكيكاً من معظم الحضور .
وكان بعض المشككين يقولون أن الجيش فقد الكثير من مقاره، وأن بقية مقاره محاصرة، وتتعرض لموجات هجومية متلاحقة، وأن الجيش يعاني من قلة في جنود المشاة مع ضعف التسليح، وكانوا يدللون على أقوالهم بمنظر بعض الجنود الذين يبدو على أزيائهم أنها بائسة مقارنةً باكتمال زي الدعم السريع وأن عرباتهم متهالكة وأن سلاحهم قديم، حسب ما يظهر في المقاطع المصورة وأن قياداتهم مخترقة والدليل، استشهاد بعض الرُتَب الكبيرة، في حين أن الدعم السريع يتمتع بسرعة الحركة وكثافة العدد، وإدامة في الاِمداد مع الدعاية الإعلامية الكثيفة من قنوات خارجية والتي يظهر فيها الكثير من الوجوه التي تحمل صفة مستشار بالدعم السريع.

كانت كفة النقاش تميل إلى صالح الدعم السريع ولو انتهت تلك الجلسة بإجراء تصويت على أي الرأيين أرجح، لخسرت بكلامي الجولة، شعرتُ بالمرارة لكن يقيني لم يتزحزح عن حتمية انتصار الجيش بدون أدنى شك بالرغم من أن معظم العاصمة الخرطوم كانت في يد الدعم السريع إضافة للجزيرة وبعض مناطق بالنيل الأبيض وجبل موية ومناطق كثيرة فى النيل الأزرق ومعظم دارفور وأجزاء من كردفان .

ودارت الدائرة على المليشيا. في غضون أشهر معدودة، بفضل الله أولاً، ثم بفضل الجيش العظيم،ثم بفضل الشعب الذي رفع شعار [جيشٌ واحد شعبٌ واحد] وطَبَّقه.
وما إن تنفس الناس الصُعداء وأيقنوا أن المليشيا إلى زوال حتى نشطوا فى الحوار السياسي عن كيف يحكم سودان ما بعد الحرب ؟؟
وعُدنا إلى ذات المربع الذي كُنَّا ندور فيه قبل الحرب!!

الحكومة تفتح باب الحوار السوداني-السوداني فتتعالىٰ الأصوات الرافضة للحوار لكن (باللَّفة) كأن يقول بعضهم الحوار أمر جيد ومطلوب لكن نريد ضمانات أكثر حتى نحضر يعني ننزل القاعة ببرشوت مثلاً !!

الحمقى وحدهم هم من ينتظرون نتائج مغايرة بذات الطريقة التي كرروها أو كما قال اينشتاين:
(الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتتوقع نتائج مختلفة)
“Insanity is doing the same thing over and over again and expecting different results.”

الفريق البرهان قال أن الحكومة لن تتدخل في أجندة الحوار ولا في مخرجاته وستقدم له الدعم اللوجستي والضمانات الأمنية .

الحكومة لن تقبل باشتراك القتلة ومن عاونهم، في العمل السياسى مستقبلاً
الحكومة تستقبل كل العائدين، ويستوعبهم الجيش في صفوفه ولا يُحصِّنهم من الملاحقة القانونية في الحق الخاص .
الجيش سيلاحق المليشيا حتى يسحقها تماماً ويطهر أرض بلادنا من دنسها، وسيقوم بواجبه فى الفترة الانتقالية حتى قيام الانتخابات ويسلم السلطة لمن يختاره الشعب.

الحكومة تتعرض لضغوط أمريكية هائلة للقبول بمقترح يمدَّ المليشيا بشريان الحياة والحكومة لاتقبل بذلك، والبرهان يتوقع أن تُفرض علينا المزيد من العقوبات أو كما قال فى المناقل.

الحكومة عادت للخرطوم لكن لاتزال الخدمات فيها غير مكتملة بعض الذين يريدون أن يتمتعوا بالخدمات كافةً بالرغم من الظروف يريدون أن يصفوا الحكومة بالفشل دون مراعاة الظرف الاستثنائي الذي مرَّت وتمرّ به بلادنا !!

انتصر الجيش والشيخ عصام الشيخ البطحاني عاد إلى السودان وأستقر وسط أهله وأحبابه، وأفتقدته القاهرة .
و ما عادت جلسة إفطار الجمعة قائمةً فأضاع علي فرصة (القَشْرَة برأيي) أمام أولئك المشككين وكنت سأقول لهم (الجيش أنتصر لأن الله ناصره، ولأن الحكومة ما غلبها شي) فالحكومة بصارتها كتيرة والعاقل بيعرف أن الحكومة ما بتتداوس، أو كما قال الشيخ العبيد ودبدر (الأبلم ما تعاضرو والحاكم ما تقادرو وما تشهد بالماك حاضرو)!!

جاء رجل من الريف إلى المدينة وتجول في شوارعها برفقة أخيه المقيم في المدينة وعندما حانت ساعة الوجبة قدم له أخوه سندويتش، فسألـه: الشغل ده مُلاحا ييين؟ فرد عليه أخوه: في لُبّـا. أي بداخله. ففتح الرجل السندويتش فوجده محشواً باللحم !! ففغر فاه دهشةً وقال:
(سبحااان الله، تَرَا الحكومة ما غلبها شي!!)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى