تقارير

مصرفيون لـ”المحقق”: خيارات التصفية والدمج وكفاية رأس المال تنذر بـ”غربلة”مرتقبة  للمصارف العاملة

المحقق – هالة حمزة

اعتبر مصرفيون أن العودة لطرح الخيارات الثلاثة الخاصة بمستقبل المصارف السودانية، والتي حددها البنك المركزي منذ ما قبل الحرب، وجددها مؤخراً في فبراير من العام الحالي، والمتمثلة في توجيهه لها   بالإندماج أو كفاية رأس المال او التصفية الإدارية بنهاية العام، أضحت أمراً جدياً، سينتهي بإحداث “غربلة” وإعادة هيكلة المصارف البالغ عددها (38) بحيث لا يبقى منها إلا الأكثر قدرة على الصمود النقدي والتقني ومقابلة تحديات التعافي الإقتصادي وإعادة الإعمار.

ورأى المصرفيون الذين تحدثوا لــ”المحقق” أن الخيارات المطروحة تضع المصارف في “عنق الزجاجة” لما تشكله من ضغط قد يهدد وجودها.

وقال الخبير المصرفي د.لؤي عبدالمنعم لـ”المحقق”: إن مهلة تنفيذ الخيارات يحول قرار بنك السودان من خيار تنظيمي لضغط وجودي على البنوك، ويعيد تشكيل خريطة القطاع المصرفي خلال أشهر قليلة بدلاً عن أعوام ويحول زيادة رأس المال إلى خيار للنخبة، والاندماج إلى خيار اضطراري، والتصفية إلى احتمال واقعي للبنوك المتعثرة.

وأوضح أن المهلة الممنوحة تؤدي لتضييق هامش المناورة أمام البنوك لزيادة رأس المال إلى جعل خيار زيادة رأس المال شبه مستحيل للمصارف الأكثر تضرراً  وتضعه في خانة المصارف الاقوى فقط.

وأبان أن القرار يدفع  المصارف الصغيرة والمتوسطة نحو الاندماج الإجباري، حيث أن التوقيت الضيق يجعل الاندماج الخيار الأكثر واقعية، لكنه يتحول من  اختياري إلى اضطراري خوفاً من التصفية الإدارية، أما البنوك الأقوى فقد تستغل عامل الزمن لفرض شروط اندماج غير متكافئة على البنوك الأضعف، وكذلك بعض البنوك قد تدخل في اندماجات غير مدروسة فقط لتفادي التصفية، مما يخلق كيانات جديدة لكنها غير مستقرة ماليا، و يؤدي إلى نشوء كيانات أكبر حجما لكنها غير متجانسة أو غير متماسكة مالياً، وهذا لا يقدح في أهمية القرار.

ويأتي توجه البنك المركزي في وقت يواجه فيه الجهاز المصرفي ضغوطاً حادة وتآكلاً في قواعده الرأسمالية جراء التضخم الجامح وتراجع قيمة الأصول، و عمليات النهب والتدمير الممنهج التي طالت المقار والممتلكات المصرفية خلال الحرب. وتستهدف السلطات النقدية من  القرار تعزيز متانة المراكز المالية للبنوك، وحماية أموال المودعين، واستعادة قدرة القطاع على تقديم الائتمان وتمويل الاقتصاد الوطني، للحد من المخاطر النظامية التي قد تهدد استقرار الجهاز المصرفي ككل.

وقالت خبير التخطيط الاستراتيجي والتحول الرقمي د.مروة قباني لــ”المحقق” إن  المهلة التي حددها المركزي  للمصارف لتوفيق أوضاعها تمثل بداية عملية غربلة وإعادة تشكيل للجهاز المصرفي السوداني

وأكدت أن وجود 38 مصرفاً لا يعني بالضرورة تساويها في القوة أو القدرة على تحمل المخاطر وتمويل الاقتصاد. ولذلك فإن منشور رأس المال الجديد قد يكون مدخلاً لإعادة رسم خريطة الجهاز المصرفي، وليس مجرد زيادة في أرقام رأس المال.

وأشارت قباني إلى أن المصرف الذي يستطيع استيفاء المتطلبات والاستمرار يجب أن يجد البيئة المناسبة للنمو، والذي يحتاج لزيادة رأس المال ينبغي أن يقدم خطة واضحة لمصادر التمويل، أما المصرف الذي لا يستطيع منفرداً تحقيق المتطلبات فقد يكون الاندماج خياراً اقتصادياً أكثر واقعية، موضحة أن تقييم المصارف لا ينبغي أن يقوم على الملكية وحدها؛ فالمصرف الحكومي ليس بالضرورة أقوى من الخاص، والمصرف الخاص ليس بالضرورة أكثر كفاءة، كما أن وجود مساهمة أجنبية لا يعني تلقائياً قوة المؤسسة، فالمعيار الحقيقي يجب أن يكون جودة الأصول، وكفاية رأس المال، والسيولة، والحوكمة، وإدارة المخاطر، والقدرة التقنية، وجودة الخدمة، والقدرة على تمويل الاقتصاد.

ودعت لأهمية أن يسبق أي عملية اندماج فحص حقيقي لجودة الأصول، والديون المتعثرة، والمخصصات، والسيولة، والالتزامات، والحوكمة، والأنظمة التقنية، والموارد البشرية، والالتزامات القانونية حتى لا نقوم بنقل المشكلة من مصرف إلى آخر بدلاً من حلها وفي المقابل، فإن عملية إعادة الهيكلة يجب ألا تكون مجرد عملية محاسبية، وإنما فرصة لإعادة تعريف دور المصرف في الاقتصاد السوداني الجديد.

من جهته، أشار الخبير المصرفي د.صالح جبريل إلى أن المصارف الكبرى لديها أصول وبالتالي يتم إعادة تقييم أصولها إذا لم تكن كافية يقوم البنك المركزي بتقليص عدد المصارف وتقوية مراكزها المالية، وهذا أمر ليس بجديد، غير أن ظروف الحرب جعلت تنفيذه حتمياً؛ وأشار د.جبريل لأهمية دمج المصارف المتشابهة وإذا عجز أي منها عن رفع رأس المال أو الاندماج بعد تحليل وضعه فالتصفية الإدارية أفضل خيار حتى لايكون عبئاً على القطاع والاقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى