خرّبها جنود المليشيا الأشرار .. دار المصحف تنتظر الأخيار

حسن عبد الحميد
سجّلتُ زيارة إلى دار مصحف أفريقيا بالخرطوم بدعوة من الصديق العزيز محمد الجيلي وهذه أول مرة أزورها بعد تطهير الخرطوم من دنس مليشيا آل دقلو الإرهابية.. وكنت قبل الحرب أزور هذه الدار كثيرا حيث يأخذني الأخ محمد الجيلي في جولة على أقسامها وإدارتها.
ولكن في هذه الزيارة هالني ما رأيت من خراب وتدمير طال كل مرافق الدار وآلياتها وأجهزتها.. فقد مرّ مرتزقة آل دقلو بهذه الدار وأقاموا فيها زمنا وعاثوا فيها فسادا.. عليهم من الله ما يستحقون من اللعنات والعذاب جرّاء ما اقترفوا بدار مصحف إفريقيا التي لم يراعوا أنها الدار المتخصصة في طباعة المصحف الشريف.
أخذني الأخ محمد الجيلي في جولة في الدار لأرى بعينيّ ما فعله مرتزقة آل دقلو بها وبمرافقها وآلياتها وأجهزتها.
منذ دخولي عبر البوابة الرئيسية الشمالية بدأت تظهر آثار الدمار والتخريب ففي حديقة الدار رأيت كمية كبيرة من شجر النخيل محترقة ولا أدري ما الذي يستفيده المرتزقة من حرق النخيل سوى إشباع رغبة النفوس المريضة المتعطشة للخراب والتدمير.
وفي الطرف الغربي للدار رأيت ما صنعه المرتزقة بمولّد الدار الرئيسي إذ دمّروه تماما ونزعوا الكيبلات والموصّلات وهذه نزعة أخرى متأصّلة في النفوس المريضة لمرتزقة آل دقلو.. إذ ما تركوا كيبلا في ولاية الخرطوم حيث مرّت أقدامهم النجسة إلا نزعوه.
إلا أن التخريب الذي يُدمي القلوب قد طال ماكينات طباعة المصحف الشريف.. فقد نزعوا أسلاكها وموصّلاتها وحطموا الشاشات وأجهزة الكمبيوتر وعطّلوا الموتورات وماكينات القصّ والتغليف كأنهم في حملة انتقامية تستهدف تدمير وتخريب كل ما يقع تحت أيديهم المجرمة.
وكان بالدار أكثر من مائة وخمسين ألف نسخة مطبوعة وجاهزة من المصحف الشريف كلها قد نهبها المرتزقة ولم يكتفوا بتخريب الدار بل سرقوا المصحف نفسه ولم يراعوا حرمة كتاب الله تعالى.
بعد هذه الجولة الحزينة جلست إلى بعض العاملين وعلى رأسهم الفريق أول بحري عبد الله المطري عضو مجلس الإدارة المنتدب والمدير العام للدار ومعه مديرو الإدارات وأركان العمل بالدار حيث استمعت إلى تعريف موجز بالدار وخططهم لإعادة تأهيلها وعودتها للعمل بأسرع وقت ممكن إن شاء الله.
عرفت من السيد المدير العام ومديري الإدارات أن دار مصحف إفريقيا قد بدأ تأسيسها في يونيو 1994م بمبادرة من جهات رسمية شعبية من داخل السودان وخارجه بغرض طباعة المصحف الشريف وترجماته وتوفير تسجيلات للمصحف وتشجيع البحث العلمي في علوم القرآن وافتتحت في يونيو 2001م.. ويتكون الهيكل التنظيمي للدار من مجلس أمناء أعضاؤه أربعون من السودان وعشرون من خارج السودان.. ومجلس إدارة أعضاؤه ثمانية من السودان وسبعة من خارج السودان.. ثم إدارة تنفيذية.. وقد طبعت الدار منذ تأسيسها ثلاثة وعشرين مليون نسخة من المصحف الشريف بمختلف الاحجام والأجزاء وترجمات معانيه وزعت على ثمانية وخمسين دولة إفريقية وبعض الدول الأوروبية.
وبالنسبة للمستقبل أعدت الإدارة خطة للتأهيل والتشغيل عبر ثلاث مراحل لإصلاح ما خرّبه مرتزقة آل دقلو.. وقد فرغت الإدارة من المرحلة الأولى بحمد الله.. وتبلغ جملة تكاليف إعادة التأهيل اثنين مليون ومائة وأحد عشر ألف دولار.. وستنطلق في الأيام القادمة حملة للمساهمة في إعادة تأهيل وتشغيل الدار وسيكون بها أرقام الحسابات وأرقام التواصل إن شاء الله..
والمؤمل أن يهرع الخيرون داخل السودان وخارجه للمساهمة في إعادة تأهيل وتعمير دار مصحف إفريقيا التي نالت شرف طباعة المصحف الشريف.. فلا تفوتنكم المساهمة في هذا الشرف الكبير.



