رأي

وزيرة مجلس الوزراء .. بروفايل استثنائي

د.سلوى حسن صديق

تتبعت الأسبوع الماضي ما جادت به الأسافير احتفاءً بتعيين الدكتورة ليمياء عبد الغفار وزيرة لوزارة مجلس الوزراء.
لم يك موضع دهشتي السيرة الذاتية، فلأبناء وبنات السودان سير ما شاء الله، تعجب الزراع ولكن توقفت مما سرد عن جهود و بأرقام إستثنائية لإنجازات قدمتها الدكتورة ليمياء أثناء الحرب..
قمة الإدهاش و أعظم العطاء في مثل الظروف المرعبة التي تشل قدرات الإنسان علي التفكير الطبيعي فضلا عن أن يتدفق عطاؤه ليشمل آخرين ثم يفيض أكثر و ينساب جداول تسقي الظمأى للمعرفة حتى ترفعه المنصات الدولية لا باسم صاحبه وإنما باسم مؤسسات السودان .

فيما ذكر أن الدكتورة ليمياء قد قدمت خدمات من خلال جمعية تنظيم الأسرة السودانية و التي تتبوأ فيها منصب مدير إدارة البرامج و مستشار السياسات .. قدمت من خلال هذا الإسم الراسخ الخدمة لاثنتي عشرة مليون إمراة خلال سنة وبضعة أشهر بعد الحرب بمقابل أربعة خدمات أساسية لكل إمراة ليصبح مجموع الخدمات ثمانية و أربعين مليون خدمة.

أدهشتني الأرقام فهاتفتها لأتأكد، فكانت الحقيقة الناصعة أن الرقم موثق عبر المنصة الدولية وكانت قد خاطبتها الدكتورة ليمياء أثناء الحرب مفصحة ومبينة لما بذله أبناء وبنات السودان ووصولهم حتى المناطق التي يسيطير عليها التمرد.

عرفت الدكتورة من خلال المجلس القومي للسكان والذي إستطاعت بتنظيمها لأولوياته أن تخلق منه إسما ورسما حتی حلقت به بعيداً في دمج السياسات السكانية بحاجات الناس.. فكم تجلت في مخاطبة الكبار خارج السودان بلغة رصينة و فيض معرفة وأرقام وإحصاء لتكون دوماً موضع الإحتفاء و التقدير .

دكتورة ليمياء تحدثك عن ولايات السودان كلها في تفصيل عجيب، سكانها وجغرافيتها وطبيعة المهن مع معرفة بالنسب المئوية.. الرجال إلي النساء والشباب إلي الكهول و التنمية والفقر والهجرة والنزوح مثلما تحدثك أي إمرأة سودانية عن تفاصيل بيتها أثاثه و أجهزته وأوانيه.. بذات الحب و الشغف لكل تفصيل كأنها الوحيدة التي أوكل إليها الأمر.

ثم عرفتها أكثر من خلال منظمة إسناد بالقاهرة وما أدراك ليمياء وإسناد …
ليمياء رغم وظيفتها الحكومية المرهقة ومتابعتها اللصيقة لها، لبت نداء إسناد كأمين عام وما أعظم المهمة وأجلها.
سريعا ما انجزت ما أوكل إليها ..تعرفت بقدراتها الفذة علي المجتمع صاحب الحاجة وعلى المجتمع المضيف فكانت صناعة المستحيل..

في إسناد كانت تعطي بلا تمييز عدا التمييز الإيجابي للشباب وقد أشرفت على تدريب ألفاً من الشباب السوداني خلال العامين الماضيين جابت خلالهما كل محافظات مصر تصنع الفكرة وتتابع تنفيذها حتي تسلمها عملا حيا يمشي بين الناس.
إلتف حولها الشباب من الجنسين يبدعون ويبتكرون في مشروعات ريادة الاعمال والحوسبة حتي أصبحت إسناد بوابة من بوابات الأمل بالنسبة لهم فكان مؤتمرهم الأخير آخر أعمالها المتوجة بإسمهم .

عموما لا أدري من هو الصياد الماهر الذي إصطاد جوهرة من لآلئ بنات السودان لهذه الوزارة المهمة والتي تعاقب عليها الكبار والنجوم .
الحمد لله أنها لم تأتها ناشطة من ميدان الإعتصام كما أتاها غيرها ولم تأتيها (مخلوعة) لتزغرد في أضابير الأمم المتحدة كما فعلت الوزيرة أسماء وإنما أتتها من قلب العطاء الرسمي والطوعي وزيرة تستطيع أن تصنع بروفايل لكل وزارة وتشبك بينها جميعا في إجادة وصبر ومعرفة وأخلاق كيف لا وهي بنت الأفندي الإمام الشيخ عبد الغفار رحمه الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى