رأي

عودًا على ذي بدء، الجنجويد ينحل

عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان

منذ أن أشعلت مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية نار الحرب في بلادنا، والسودان يعيش على وقع المآسي والمجازر التي تخطت حدود الوصف. فمن الجنينة وكتم وزالنجي التي شهدت أبشع الجرائم، إلى ود نورة والهلالية وبارا، وصولًا إلى الفاشر التي أصبحت عنوانًا لصمودٍ أسطوري في وجه آلة القتل والدمار، ارتُكبت سلسلة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لم يسلم منها طفل ولا امرأة ولا شيخ.
بيوت أُحرقت، أسر أُبيدت، ومستشفياتٌ اقتُحمت لتُقتل فيها الأرواح جرحى كانوا أم أطباء، مشاهد تُوجع القلب وتختبر إنسانية العالم بأسره.

في مواجهة هذا الخراب، لم يخرج الشعب السوداني طالبًا حربًا، ولم يسعَ إلى انتقام، بل مارس حقه الطبيعي والمشروع في الدفاع عن النفس والوطن والكرامة. فحين يقتحم القتلة البيوت، وتُنتهك الحرمات، لا يُطلب من الأحرار أن يصمتوا، بل أن يصمدوا، وهذا ما فعله السودانيون منذ اليوم الأول.

الغضب الشعبي والزخم الذي يملأ الشارعَين المحلي والدولي اليوم ليس إلا صرخة واضحة في وجه كل من يتحدث عن تفاوضٍ أو تسويةٍ تُبقي على المليشيا، فالسودانيون قالوها بلسانٍ واحد: لا تفاوض مع القتلة، ولا سلام مع من لوّثوا أرض الوطن بالدماء. إن من يتحدثون عن حلولٍ سياسية مع المليشيا، يتجاهلون أن من ارتكب جرائم ضد الإنسانية لا يُكافأ بمقعد على طاولة الحوار، بل يُقاد إلى العدالة.

وعليه، فإن أجندة الشعب السوداني ليست قابلة للتأويل ولا المساومة:
أولاً: حلّ الجنجويد حلًا كاملًا ونهائيًا.
ثانيًا: محاسبة قادة المليشيا وتحالف تأسيس عبر آليات قضائية وعدلية تضمن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
ثالثًا: تحميل المليشيا والدول الداعمة لها كلفة التعويضات وإعادة إعمار ما دمّروه.

هذه هي الكلمة الفصل التي خرجت من رحم المعاناة وصبر السنين، كلمة شعبٍ اختار الكرامة على الخنوع، والإيمان بالوطن على كل مغريات الدنيا. وسيبقى السودان، كما كان دائمًا، ينهض من تحت الركام، رافعًا رايته عالية، مؤمنًا أن العدالة لا تموت وإن طال ليل الظلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى