تقارير

عبد العاطي في بورتسودان… أهداف الزيارة والنتائج المترتبة عليها

القاهرة- المحقق- صباح موسى
انهى وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي الثلاثاء زيارة قصيرة الى بورتسودان استغرقت ساعات، هي الرابعة للوزير المصري منذ توليه مهام منصبه في يوليو عام 2024، ما يؤكد عمق ومتانة العلاقة بين البلدين.

عمق العلاقات
وأثناء لقائه وزير الخارجية المصري أكد رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، عمق العلاقات السودانية المصرية، مشيراً إلى الروابط الأزلية والتاريخية التي تربط بين الشعبين، معربا عن شكره وتقديره لمصر حكومة وشعباً لوقوفهم مع السودان في كل المحافل الإقليمية والدولية، وحرصها على سلامة وأمن واستقرار السودان وسيادته، مؤكداً توفر الإرادة لدى البلدين لدفع مجالات التعاون المشترك في كافة المجالات.

دعم السودان
وقال عبد العاطي إنه نقل للبرهان رسالة مؤازرة وتضامن من شقيقه الرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكداً على عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين، مشددا على موقف مصر المبدئي الداعم للسودان ولوحدته وسيادته والحفاظ على مقدرات الشعب السوداني، مضيفا أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية فضلاً عن المصير المشترك الذي يجمع بين البلدين خاصة في مجال الأمن المائي باعتبار أن البلدين هما دولتي مصب نهر النيل، مشيراً إلى تطابق المواقف بين البلدين فيما يتعلق بقضية الأمن المائي باعتبارها قضية وجودية لشعبي البلدين.
متابعة مصر
من جانبه قال بدر عبد العاطي أنه استمع إلى شرح من رئيس المجلس السيادي حول الأوضاع الميدانية على الأرض والوضع الإنساني، مجددا التأكيد على وقوف مصر بجانب السودان، ودعمها لمؤسساته الوطنية ومن بينها القوات المسلحة، معربا عن أمنياته بدوام السلام والاستقرار للشعب السوداني، مؤكداً أن الرئيس السيسي يتابع بصورة حثيثة ملف العلاقات مع السودان بما يحقق مصلحة شعبي وادي النيل.

تضافر الجهود
في الوقت نفسه ندد عبد العاطي -وفق بيان الخارجية المصرية- بالفظائع المروعة التي شهدتها مدينة الفاشر مؤخرًا، مجدداً تضامن مصر ودعمها الشامل للسودان في هذه الظروف الدقيقة وخاصة حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، ومشددًا على ضرورة إطلاق مسار إنساني يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع زيادة حجم الدعم الإغاثي وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، في ظل التدهور المأسوي الذي تشهده الأوضاع الإنسانية، كما شدد على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبّي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية، مؤكدا على ضرورة الالتزام بتنفيذ بيان الرباعية الدولية الصادر في 12 سبتمبر الماضي، والدفع نحو وقف دائم وشامل لإطلاق النار، وتحول دون أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو الإضرار بمؤسساتها الوطنية، مشيرا إلى الجهود المصرية المتواصلة لدعم السودان، سواء عبر تقديم المساعدات الإغاثية من خلال الحدود المشتركة، أو من خلال التنسيق المستمر مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لسرعة وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.

وقت حرج
تأتي زيارة وزير الخارجية المصري إلى بورتسودان في وقت حرج يمر به السودان بعد سقوط مدينة الفاشر في يد مليشيا الدعم السريع، ما قطع الطريق أمام أي جهود نحو رؤية مشتركة للسلام في البلاد، كما تأتي الزيارة في إطار التشاور وتقريب وجهات النظر حول كيفية إتمام الهدنة المقترحة من قبل الرباعية الدولية في السودان، خاصة بعد سقوط الفاشر، وتحاول مصر من هذه الزيارة مواصلة الجهود لبحث إيجاد مخرج للأزمة السودانية، والتي بدأتها قبل سقوط الفاشر، إلا أن الحكومة السودانية يبدو أن لديها تخوفات من مليشيا الدعم السريع بسبب سوابقها في خرق الهدن واستعادة تموضعها، والحصول على مزيد من الدعم اللوجستي والعسكري، وربما قد حمل عبد العاطي ضمانات ورؤية لتأمين الهدنة في حالة خرقها، وتهدف مصر من هذه الهدنة ايجاد سبيل لوقف إطلاق النار لإنقاذ المدنيين من هذه الحرب التي طال أمدها، وذلك في إطار مشاورات مع الجانب السوداني، بعيدا عن فرض أي رؤية على السودانيين كما يسوق البعض، وإنما تجري مشاورات ثنائية لمقاربة الرؤية السودانية مع الرؤية الدولية، في محاولة لإنقاذ المدنيين، بيد أن الضغط الشعبي في السودان قد يحول دون القبول بالهدنة مع الدعم السريع، وقد يجعل مرونة الحكومة صعبة في هذا التوقيت.

سحب الأنظار
المتابع للشأن السوداني في الفترة الأخيرة، بعد سقوط الفاشر، يلاحظ التسويق من جانب البعض لفكرة أن الحكومة دخلت في تفاوض مع مليشيا الدعم السريع سرا، وأنها لا تعلن ذلك للشعب السوداني، وقد يكون الغرض الأساسي من ذلك هو سحب الأنظار والتركيز على انتهاكات ومذابح الدعم السريع في الفاشر، إلى اللعب على مساحات الثقة الكبيرة بين الشارع السوداني وقواته المسلحة، والصحيح الذي يتم التشويش عليه هو مجرد وجود مباحثات كانت تتم بين الحكومة السودانية والرباعية الدولية قبل سقوط الفاشر، بطلب من الرباعية نفسها للتقريب بين الرؤية السودانية والدولية، ولم تكن مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الدعم السريع كما يروج البعض، وإنما مباحثات حول فكرة التفاوض، ويبدو أن سقوط الفاشر قطع الطريق على هذه المباحثات.
فماذا حمل وزير الخارجية المصري في حقيبته إلى بورتسودان وبماذا ردت عليه الإدارة السودانية؟

رسالة تضامن
يرى مساعد وزير الخارجية ومسؤول ملف السودان السابق بالخارجية المصرية السفير حسام عيسى أن الزيارة تأتي والسودان يشهد تطورات خطيرة بعد سقوط الفاشر، واستمرار المآسي الإنسانية من قتل وحرق جثث المدنيين، وكذلك استمرار عمليات النزوح. وقال عيسى لـ “المحقق” إن الزيارة تهدف إلى عكس التضامن المصري مع السودان في ظل هذه التطورات العسكرية الخطيرة التي تشهدها البلاد، مشيرا إلى وجود تهديدات الآن على بعض مدن كردفان والشمالية، وإلى استمرار ضرب المدن السودانية بالمسيرات كما حدث في أم درمان وعطبرة مؤخرا ما يوضح أن المليشيا مازالت تستطيع تهديد المدن.

الرباعية حاضرة
وتوقع عيسى أن يكون موضوع الرباعية من الموضوعات الرئيسية على أجندة الزيارة، وخصوصا مع قبول مليشيا الدعم السريع للهدنة، مستبعدا قبول الحكومة السودانية بالهدنة في المستقبل القريب، وقال لا توجد أي مؤشرات من الجانب السوداني تؤكد ذلك، وإن كل الأجواء تؤكد المضي في الحسم العسكري، مضيفا لو كانت هناك مؤشرات للقبول بالهدنة لقامت الحكومة بتهيئة الرأي العام، ولا توجد أي مؤشرات لهذه التهيئة، مؤكدا أن مصر لا تفرض أي رؤى على السودان، وقال إن مصر تشرح موقفها والموقف الدولي فقط وفي النهاية القرار هو قرار السودانيين.

توقيت صعب
أما نائب رئيس مجلس الشؤون الخارجية المصري السفير صلاح حليمة فيرى من جهته أن الزيارة تأتي في توقيت صعب بعد سقوط الفاشر وبعد تشكيل حكومة موازية. وقال حليمه لـ “المحقق” إنه بعد سقوط الفاشر هناك تخوفات من فكرة التقسيم، وإن هناك مخاطر بانفصال دارفور بإمكاناتها ومالديها من ثروات ومعادن نادرة وموقعها المتميز على جوار كبير ما يهدد السودان كثيرا، موضحا أن زيارة وزير الخارجية المصري في هذا التوقيت جاءت لإرسال رسائل بأن مصر لن تقبل بالتقسيم، انطلاقا من ثوابتها بالحفاظ على السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وقال إن الرسالة الثانية التي تريد أن تؤكد عليها مصر هو تجديدها لموقفها الثابت بالحفاظ على المؤسسات السودانية وعلى رأسها القوات المسلحة والتي تواجه مليشيا متمردة ارتكبت كل أنواع الانتهاكات بالبلاد.

الرؤية المصرية
ولفت حليمة إلى أن كل هذه المعطيات التي تحيط بالمشهد السوداني، تدفع مصر لتشجيع السودان بالقبول بخارطة طريق لحل الأزمة، وقال إن هذه الخارطة الجديدة سيكون محورها الرؤية المصرية المبني على مسارات عسكرية وسياسية وإنسانية والتوجه نحو إعادة الإعمار، مشددا على ضرورة وجود أفق سياسي بمشاركة كل القوى السياسية السودان دون اقصاء، مبينا أن الرؤية المصرية تشترط فك الارتباط بين القوى السياسية والعسكرية للموافقة على قبولها في المسار السياسي، وقال ليس أمام الدعم السريع سوى نزع السلاح والتسريح أو الدمج، وليس هناك مفر أمام القبول بذلك، بعد أن تقره القوى السياسية في حوارها.

صعوبة الهدنة
ورأى حليمة صعوبة في تطبيق الهدنة المقترحة بمعزل عن الرباعية التي ربطها بالرؤية المصرية السابقة وضرورة الانطلاق منها، مؤكدا أن مصر تسعى لتغيير الأوضاع من النواحي العسكرية والسياسية والإنسانية للحفاظ على وحدة السودان والتوصل إلى تسوية وحكومة مدنية مدتها عام ودستور انتقالي وبعدها انتخابات حرة نزيهة يقرر فيها الشعب السوداني من يختار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى