رأي

الكلام دخل الحوش

دكتور عبد العظيم عوض

لم يعد الحديث عن أن الإمارات طرف رئيس في الحرب علي السودان وشعبه ، لم يعد أمرا مخفيا علي العالم خاصة بعد استيلاء المليشيا علي الفاشر وما خلفته هناك من دمار وتقتيل وتشريد بسلاح الإمارات ومرتزقتها من جنوب السودان وتشاد وليبيا ودول الساحل الافريقي وكولومبيا .. لم يعد هذا العدوان الإماراتي اللئيم مكان شك او مزاعم، وهذا ماقاله الرئيس البرهان امس أمام القادة العسكريين بالشفافية والوضوح اللازمين ، كان البرهان متمسكا طيلة الفترة الماضية بأدب الخطاب الدبلوماسي ولم يجهر صراحةً بالعدوان الاماراتي اللئيم ، وترك تلك المجاهرة لمن هم دونه ، لكنه اليوم قالها صراحةً ، ولا تثريب عليه إن لم تفهمِ البقرُ ، أو حسب بعضهم أن ذلك ضعفٌ من جانبه وتلك سُبّة لا تشبه البرهان ولا هو يشبهها ، ويعرفها من يعرفون الرجل الجسور وتعاملوا معه في ميادين الوغي ومن هؤلاء حميدتي نفسه !

مع ذلك لاحظت ان بعض القنوات العربية القريبة من أحداث السودان حذفت اسم الإمارات من حديث البرهان بالمونتاج وتلك لعمري خيبة وسقطة اعلامية كبرى جعلت من قناتي الحدث والعربية ضلعين لمثلث قاعدته قناة محمد بن زايد اسكاي نيوز عربية التي بعثت مذيعتها السودانية الي الفاشر لتقول وسط ركام الجثامين المحروقة أن الفاشر عال العال وتعيش في أمن وامان وفره لها عبدالرحيم دقلو ، قالت المذيعة ذلك وهي تستند علي كتف ” النقيب شيراز ” وما ادراك ما هي ؟

يبقي القول أن علي اللبناني المتجنس أمريكيا المدعو مسعد بولس أن يعيد حساباته وهو يدير الملف السوداني نيابة عن الإدارة الامريكية .. وهو يعلم أيضا إن صهره الرئيس ترامب مدرك تماما لابعاد الازمة السودانية الطاحنة والدور الاماراتي الصهيوني في صب الزيت علي نيران هذه الازمة وأن ما قاله أمام ضيفه السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان مجرد كلام اعتاد الناس علي مثله منذ ولايته الماضية وحتي الان في ولايته الحالية استاندا علي نظرية الرجل المجنون madman theory وفحواها قل لخصمك ماشاء لك القول من كلام مجنون حتي يهابك وينصاع لك ، وما اصراره علي وجود الإمارات في ما يسمي بالرباعية الا ضرب من الجن الترامبي الذي لن يؤدي الي تركيع السودانيين ليقبلوا بخصمهم اللدود محمد بن زايد حكما عليهم … وليعلم السيد بولس أن السودانيين لم يعد لديهم مايخشونه بعد أن دُمرت بلادهم وهُدمت بيوتهم ونُهبت أموالهم وشردوا في أراضي الدنيا الواسعة .. وهم مدركون أن حربهم الكبري لم تبدأ بعد وجاهزون لكل الاحتمالات والرهيفة اتنقد ، والله اكبر والعزة للسودان وشعبه وجيشه الجسور .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى