رأي

لمصر والسودان ……. آن الأوان

م. منجد إبراهيم يوسف

المتابع لحركه التجارة والاقتصاد بين مصر والسودان، يجد أنه بالرغم من متانة العلاقات السياسية، وقوه العلاقات الشعبية، ورغم أن الماضي والحاضر واحد قد جمعنا بقوة، ورغم أن التاريخ والجغرافيا قد انصهرتا في بوتقة واحدة وصنعت منها حضارة وادى النيل العظيمة، رغم كل ذلك فإننا نجد أن أرقام التجارة البينية لا تعكس هذا القرب الاستراتيجي .

لقد آن الأوان لأن تتحول العلاقة بين مصر والسودان من أخوة وشعارات إلى شراكة استراتيجية حقيقية، قائمة على المصالح المشتركة، والتكامل، والتنمية. فالفرصة أمامنا… فلنغتنمها قبل أن تسبقنا الدول الأخرى.

ولذلك نقول أنه آن الأوان لتحالف اقتصادي استراتيجي وتنمية مستدامة بين مصر والسودان

رغم كل ذلك فإننا نجد أن أرقام التجارة البينية لا تعكس هذا القرب الاستراتيجي. فالتبادل التجاري بين البلدين لم يتجاوز 1.5 مليار دولار سنويًا، وهو رقم هزيل مقارنةً بالإمكانات. ومقارنة بحجم تجارة خارجيه للبلدين تقدر بقيمة 155 مليار دولار تقريبا تمثل فيها مصر 140 مليار دولار تقريبا والسودان 15 مليار دولار تقريبا وتمثل التجارة البينية بين البلدين منها نسبه 1 % فقط ( واحد بالمائه أو أقل قليلا )

ماذا يعنى هذا ؟؟؟
تعداد سكان مصر والسودان تقريبا 155 مليون نسمه ( 110 مليون تعداد شعب مصر و 45 مليون تعداد شعب السودان) ليكون اجمالى شعبى وادى النيل مصر والسودان 155 مليون نسمه تقريباً.
بقسمه حجم التجارة الخارجية للبلدين الشقيقين نجد أن نصيب الفرد فيهما من التجارة الخارجية صادرات وواردات ( 1000 دولار / فرد تقريباً )
ولكن في الوقت نفسه نجد أن نصيب الفرد في البلدين الشقيقين من حجم التجارة البينية بينهما يقدر بقيمه (10 دولار / فرد في السنة)..
نقف دقيقة هنا ونأخذ نفس عميق جدا لنقول
نصيب المواطن في البلدين من حجم التجاره البينية 10 دولار / فرد في السنة ونصيب مواطني الدول الأخرى من حجم تجارتنا الخارجيه معهم 990 دولار / فرد في السنة،
هذا الرقم الضئيل يجب أن نتوقف عنده كثيراً لنحلل هذا الوضع الغريب (يستفيد أخي من حجم تجارتي ب 10 دولار في السنة وبكل تأكيد فإن هذا الرقم يعود بحجم تنمية ضئيلة علينا ويستفيد الغريب ب 990 دولار في السنة يعود بحجم تنميه أكبر بكثير مع الدول الأخرى)

ولكن هل الوضع سهل بهذا الشكل لرفع حجم التبادل التجارى إلى مايليق بحجم البلدين الشقيقين وهو يجب ألا يقل عن 10 مليار دولار سنويا ؟؟؟
بالطبع هناك معوقات ومن أبرز تلك المعوقات :
– ضعف البنية التحتية الحدودية
– التحديات اللوجستية
– عدم تناغم السياسات الجمركية
– ضعف التنسيق المصرفي
– وغياب المشروعات الاستثمارية الكبرى بين البلدين.
– ضعف الإنتاج في السودان وقلة عدد المنتجات التي يتم تصديرها إلى مصر ،
وربما الأخطر والأهم من كل ذلك هو غياب الرؤية الاستراتيجية المشتركة لإدارة هذا التحالف الاستراتيجي الكبير والهام .

لماذا الآن ……. آن الأوان ؟
إن التحولات الإقليمية والدولية تفرض على مصر والسودان التحرك السريع نحو تكامل أو على الأقل تحالف اقتصادي مشترك وذلك لعدة أسباب:

1. الأمن الغذائي: في وسط مؤشرات بأن المنطقة العربية وحدها فيها فجوة غذائية تقدر ب 40 مليار دولار وسوف تصل إلى 48 مليار دولار في عام 2030، تستطيع السودان سد جزء كبير من حجم تلك الفجوة فالسودان يستطيع أن يصبح سلة الغذاء لمصر والدول العربية، لما يمتلكه من موارد طبيعية ضخمة (180 مليون فدان صالحة للزراعة وحصة جيده في نهر النيل تقدر ب 18.5 مليار م3 وروافد نهر النيل وتقدر ب 6 مليار م3 بالاضافه إلى مورد ضخم جداُ من الأمطار ويقدر بكمية 400 مليار م3 سنويا بالإضافة إلى المخزون الضخم في حوض النوبة الجوفي وهو مخزون ضخم جدا لم يستخدم حتى الآن.

وهى إمكانيات ضخمة جدا لو تم استغلالها جيدا لأصبح السودان الحصن والملاذ الآمن للعالم وعلى وجه الخصوص العالم العربي ومصر في الفجوات الغذائيه (نباتي وحيواني) .
2. ومصر تمتلك القدرة الضخمة على التصنيع والتسويق والتصدير لتلك المنتجات، ولذلك يجب وضع تصور لتلك الشراكات المحتملة بين الإنتاج السوداني والتصنيع المصري لما تمتلكه مصر من قاعدة صناعية ضخمة وحجم توليد كبير للطاقة ( وبه فائض أيضا) وامكانيات كبيرة جداً في البنية التحتية والطرق والموانىء وقبل كل ذلك المورد البشري الهام .

3. سلاسل الإمداد: التكامل يحصن البلدين من الأزمات العالمية.

4. السودان كممر لأفريقيا: بوابة مهمة للتجارة مع العمق الإفريقي .

5. مصر كممر للصادرات السودانية إلى العالم الخارجي لما تمتلكه من موارد لوجستيه ضخمة..

هل يمكن عمل نموذج مقترح للتحالف الاقتصادي ؟؟؟
بكل تأكيد نعم، فالحاجة الآن أصبحت ماسة وملحة لهذا التحالف الاقتصادى الكبير ويجب التحرك فيه برؤية ومنهجية واضحة ونقترح فيه الآتى :

1. إنشاء مجلس اقتصادي مشترك بين البلدين .
2. إقامة مناطق صناعية ولوجستية حدودية (تنشأ بقانون خاص ويكون لها امتيازات) .
3. تفعيل الربط السككي وتطويره (جاري العمل فيه).
4. تأسيس بنك استثماري مشترك يساهم في البلدان .
5. إطلاق مشروعات زراعية كبرى.
6. تطوير الربط الكهربي لزيادة كفاءته وسعة النقل به أو ازدواجه

هل هناك بعد شعبي في هذا التحالف ؟
دعنا نقول أن العلاقات بين الشعبين هي في أفضل حالاتها الآن، وربما كانت إحدى فوائد الأزمة التي حدثت في السودان (الحرب) هي القرب الشعبي وإزالة أي شوائب كانت موجودة بها،
فالتجربة أثبتت أن مصر هي الملاذ الآمن والأقرب للسودان في أي أزمات

لذلك فإن التحالف لا يجب أن يقتصر على الحكومات، بل يشمل القطاع الخاص، المجتمع المدني، والجامعات، الشباب، كما أن الإعلام له دور كبير في دعم وتوعية الشعوب.

هل هناك عوائق سوف تواجه هذا التحالف ؟؟ :
– البيروقراطية. – الأوضاع الأمنية. – اختلاف الأنظمة المالية و الجمركية. – ضعف التمويل المشترك.
وكلها الآن أصبح عندنا نموذج ومنهج في التعامل معها والتغلب عليها باذن الله

في الختام أقول،
سوف يخرج السودان جريحاً من هذه الحرب اللعينة التي دمرت النفوس قبل الفلوس وأثرت في المعنويات قبل الإمكانيات
ولكن الشعب السودانى صلب لاينكسر ، سوف يسترد عافيته سريعا ليشمر عن ساعديه ويبني بلاده لتعود أقوى، وهو هنا والسودان أيضا يحتاج الى (طبطبة) الشقيقة الكبرى مصر والتي وقفت بقوة معه في الأزمة لتواصل الوقوف بقوة معه في البناء و التنمية والإعمار ، ليحصد الشعبان معا ثمرة مشاريع تنموية مستدامة تعود بالفائدة على الشعبين
فيا مصر لاتضني على الأشقاء في التنمية كما كان موقفك عظيماً في الأزمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى