تقارير

إعفاء وكيل وزارة النفط … حرج التوقيت

المحقق – نازك شمام
تصدرت أحداث قطاع النفط السوداني مجريات الأحداث خلال الأيام القليلة الماضية، بداية من رغبة شركة البترول الوطنية الصينية في إنهاء تعاقدها بمربع 6 ومرورًا بسيطرة مليشيا الدعم السريع على حقل هجليج النفطي وإنتهاءا بإعفاء مفاجيء لوكيل وزارة الطاقة والنفط، دكتور محي الدين النعيم.

وبصورة مباغتة أصدر رئيس الوزراء د. كامل إدريس مساء أمس (الأربعاء) قرارًا قضى بإعفاء وكيل وزارة الطاقة والنفط، دكتور محي الدين النعيم، دون أن يحمل القرار أيّ مسببات للاعفاء أو تحديد من سيخلف النعيم في الموقع.

وتداولت وسائل الإعلام الالكتروني قرار الإعفاء بكثافة مساء أمس، لكنه لم يظهر على وكالة السودان للأبناء وهي المعنية بنشر قرارات الإعفاء والتعيين من قبل مجلس الوزراء أو مجلس السيادة.

فيما أكدت مصادر من داخل وزارة الطاقة والنفط لــ”المحقق” أن قرار الأعفاء صدر بالفعل وتسلمه النعيم مساء أمس.

ويأتي قرار إعفاء محي الدين النعيم من منصبه كوكيل لوزارة الطاقة والنفط عقب قيادته لدفة الوزارة وتعيينه كوزير مكلف في نوفمبر 2023 وحتى يونيو 2025 ، حيث تسلم الدكتور كامل إدريس رئاسة مجلس الوزراء وتم تشكيل حكومة الأمل والتي تولى المهندس، المعتصم إبراهيم حقيبة وزارة الطاقة والنفط فيها.

إبن الوزارة
وبحسب السيرة الذاتية للنعيم فهو ليس غريبًا على قطاع النفط والطاقة، إذ شغل منصب مدير عام الشؤون الإدارية للوزارة ومدير عام مركز التدريب النفطي منذ 2012 وحتى قرار تعيينه وزيرًا مكلفاً للطاقة والتعدين، كما شغل مستشار وزير النفط من 2015 – 2016، ومدير عام إدارة شؤون الطاقة في المدة من 2014 إلى 2015.

ويرى مراقبون أن خبرة النعيم الطويلة في قطاع النفط كانت وراء الجدل الكثيف الذي صاحب قرار إعفائه، فوفقًا للمراقبين فإن النعيم استطاع تولي قيادة دفة الوزارة في فترة تتسم بالصعوبة والحساسية.

خلافات مستمرة
من جهتها، قالت مصادر عليمة تحدثت لــ”المحقق” إن الخلافات بين وزير النفط المعين حديثًا والنعيم كانت سببًا رئيساً وراء قرار الإقالة.

وأشارت المصادر إلى أن إمساك النعيم بزمام الأمور في الوزارة، لا سيما الملفات ذات الطبيعة الوزارية أنشأ علاقة تتسم بالحساسية بينه وبين الوزير.
وأوضحت المصادر توتر العلاقة بين الوزير والوكيل منذ فترة إلى أن انتهى الأمر بالاقالة مساء أمس.

شركة السويدي:
وفي غضون ذلك، رجحت بعض المداخلات في وسائل التواصل الاجتماعي أسباب الإقالة إلى ما أسمته “تعنت الوكيل” المقال في إنفاذ التعاقد مع شركة السويدي المصرية العاملة في مجال تصنيع محولات الكهرباء.
وأشارت إلى أن الشركة التي ترغب في إستئناف عملها بالسودان بعد الحرب قدمت أطروحاتها للعودة وإنتاج محولات الكهرباء بعد أن فقدت البلاد ما يقدر بنحو 14 ألف محول كهربائي في فترة الحرب إلا أن النعيم “وضع المتاريس” أمام الشركة حتى لا تعود للعمل في البلاد.

وفي المقابل، شُنت بعض الاتهامات للنعيم بعرقلة عمل الوزير المعين حديثًا في الوزارة ووضع المتاريس له لعدم إكمال عمله لاسيما تلك المتعلقة بالهيئات والشركات التابعة للوزارة.

تأسف على القرار:
في الوقت نفسه تأسف مؤيدو النعيم على القرار وأثنوا على فترة عمله كوزير مكلف لقيادته دفة الوزارة بحنكة وإقتدار وتجاوز الاشكاليات المعقدة في قطاع النفط في فترة الحرب.

وأكد مصدر مطلع لــ”المحقق” أن النعيم تجاوز خلال فترة تكليفه بمهام وزارة النفط تحديات كبيرة منها توفير المشتقات البترولية وتجاوز إشكالية حريق مستودعات بورتسودان التي هاجمتها مسيرات مليشيا الدعم السريع.
وأشار في ذات الوقت إلى قدرة النعيم الفائقة على التفاهم مع حكومة جنوب السودان حول عملية عبور وتصدير نفطهم عبر الأراضي السودانية وتجاوز التحديات التي تعترض طريق العملبة.
وقال إنه كان من الأهمية بمكان الابقاء عليه كوكيل لوزارة خلال هذه الفترة التي تشهد تحديات عصيبة في القطاع النفطي.

خسارة كارثية:
بدوره وصف الصحفي، عبد الماجد عبد الحميد قرار إقالة محيي الدين النعيم من منصب الوكيل بوزارة الطاقة والنفط بالخسارةالكارثية للبلاد.
وقال في منشور على صفحته في منصة فيس بوك إن الرجل يمثل أحد أعمدة النفط في الوقت الراهن، وأحد أبرز القيادات النفطية التي تبقت في هذا القطاع الذي يواجه تجريفًا متعمدًا من أذرع المصالح والمطامع الشخصية في حقل النفط.

وأضاف عبد الحميد إن إقالة د. محيي الدين يقف وراءها وزير النفط والطاقة الحالي، والذي استدعى د. محيي الدين إلى مكتبه وأبلغه بقرار إعفائه.

وأوضح أن الوزير قام بملاحقة الوكيل المُقال وتسليمه خطاب إقالته مهمورًا بتوقيع رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس.
وقال إن النعيم رفض قرار إعادته إلى درجته العليا بالوزارة، على أن يباشر مهامه السبت القادم بعد أن يضع بين يدي رئيس مجلس السيادة الخطة التي طلبها المجلس قبل أيام للتعامل مع أزمة حقل هجليج.

غرابة التوقيت:
من جهته، وصف الخبير الاقتصادي أحمد بن عمر القرار بأنه غريب في الوقت الحالي، خاصة بعد سيطرة مليشيا الدعم السريع على حقل هجليج النفطي بولاية جنوب كردفان.
وقال بن عمر لـ”المحقق” إن الوقت الحالي يتطلب الحفاظ على وكيل النفط، باعتباره ملمًا بكل التفاصيل في القطاع والإشكاليات التي تمر بها الحقول منذ اندلاع حرب أبريل 2023.

وأشار إلى أن الوكيل المقال لديه القدرة على الحوار الفني والسياسي مع دولة جنوب السودان، وحتى إذا اضطر الأمر لمناقشة المليشيا المتمردة المعتدية على الحقول لإلمامه بكل التفاصيل.

وتوقع الخبير الاقتصادي حدوث خلل في أداء الوزارة في الأيام القادمة. واستدرك قائلًا: “نأمل أن يكون هناك ضبط للواقع العملي داخل الوزارة والإلمام بالإشكاليات الحالية والمستقبلية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى