رأي

ظواهر صوتية أم قوى سياسية ؟

 

د. عبد العظيم عوض

استمعت في الجزيرة مباشر للسيد محمد الجاكومي يتحدث عن مجلس السيادة وأنه آن أوان حله، مقدماً رؤية تنظيرية عن كيف تكون مسؤولية السيادة والرئاسة في الفترة القادمة.

حاولت أن أقف على المنطلق الذي يستند عليه الرجل في حديثه، خاصة أنني لم أتشرف بمعرفته ولا أدري إن كان هذا اسمه أم لقب لاسمه، لاحظت أنه ينسب نفسه لما وصفه بالقوى السياسية، “نحن كقوى سياسية …”. والحقيقة إن عبارة القوى السياسية هذه فضفاضة، كثيراً ما سمعتها من بعض الناشطين السياسيين في (دافوري) السياسة السودانية الحالي في المنتديات الإعلامية، المعنى المباشر للقوي السياسية هو الأحزاب، والسؤال الذي يتبادر للذهن في هذه الحالة هو أين هذه الأحزاب السودانية الآن وهل هي موجودة بالفعل على أرض الواقع وتمارس نشاطها السياسي وتعقد منتدياتها ومؤتمراتها وتعد برامجها لمواجهة واقعنا المزري الحالي واستشراف ماهو منتظر ومأمول في المرحلة القادمة علي المديين البعيد والقريب ..؟؟

ينتظر هذه القوى السياسية واجب عظيم وكبير في هذا المنعطف الاستثنائي الذي تمر به بلادنا؛ وفي مقدمة ذلك أن تبدأ جديا في الاستعداد للانتخابات وتولي مسؤولية الحكم المدني في المرحلة التي تعقب فترة الانتقال الطويلة الحالية .. تصر هذه القوي السياسية علي تكرار ماهو بدهي في أمر إدارة الدولة وهو أن تتولى هي الحكم المدني المنتظر ويعود الجيش متفرغاً لواجبه الدستوري المعلوم المتمثل في الدفاع عن البلد وحماية حدودها وحفظ أمنها، وفاء لشعار ( العسكر للثكنات) .. لكن ما نراه الآن علي أرض الواقع لا يجعلنا نحس بأن هذا الشعار يمكن أن يتحول إلى واقع معاش وملموس في ظل هذا البيات الشتوي الذي تعيش فيه أحزابنا وهو بيات ليس شتوياً فحسب بل تجده مخترقا كل فصول السنة .. وما يخرج منها أحيانا لا يعدو أن يكون كلاما مرسلا في الإعلام، مما يجعلها مجرد ظاهرة صوتية ، تماما كما رأينا السيد الجاكومي أمس في الجزيرة مباشر ، وقبل ذلك في المكالمة المسربة المتسوبة إليه، والتي شغلت الأسافير ومازالت حول تعديلات مزعومة في مجلس السيادة وهو ذات المحتوي الذي تبرع به في حديثه المشار إليه لتلك القناة التي دأبت على تناول الشأن السوداني بتلك الطريقة الأبوية المملة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى