تطوّر الفكر السياسي السلفي

حسن عبد الحميد
كنت أتحدث عبر الهاتف الأسبوع الماضي مع صديقي الدكتور عامر محمد علي وهو استاذ جامعي ومختص وباحث في التشيع وصاحب مؤلفات اكاديمية في المجال… فذكر لي ضمن حديثه أن الأستاذ محمد أبوزيد رئيس اللجنة السياسية لجماعة أنصار السنة _ مجموعة المركز العام برئاسة الدكتور إسماعيل عثمان _ قد ذكر كلاما ممتازا عبر (تغريدة) له في صفحته على الفيس بوك.. فقلت له إليّ بالرابط لأقف على ما ذكره رئيس اللجنة السياسية لأنصار السنة بالسودان.
والأستاذ محمد أبوزيد _ لمن لا يعرفونه _ من وجوه أنصار السنة في العمل السياسي ويُعتبره البعض الرجل الثاني في الجماعة وبالإضافة لرئاسته للجنة السياسية للجماعة فقد شغل عدة مناصب وزارية في عهد الإنقاذ وآخرها كان وزيرا للسياحة والآثار ثم وزيرا للصحة في شهور الإنقاذ الأخيرة ومن موقعه وتاريخه في أنصار السنة يكتسب حديثه أهمية خاصة.
ماذا قال الرجل في تغريدته؟ قال كلاما ينمّ عن وعي سياسي متقدم ومعرفة جيّدة بأحوال الأمة وإدراك للمؤامرات التي تحاك لتعطيل المسلمين ورعاية خلافاتهم لاستمرار تخلّفهم.. قال لا فُضّ فوه (شيطنة إيران والإخوان يمثل هدية مجانية للكيان).. وهي كلمات على قلّتها ذات مغزى عميق.
أولى الدلالات في هذه التغريدة رسالة إلى مجموعات السلفيين أن كفّوا عن شيطنة إيران والإخوان حتى لا تصبّ هذه الجهود في مصلحة الكيان.. وفي هذا توجيه للبوصلة السياسية لتتوجّه إلى الخارج إلى أعداء الأمة بدلا من توجيهها للداخل لقوى الأمة جماعات ودولا.
هذا الكلام أيضا يأتي في سياق تاريخي اعتبر فيه الرئيس الأمريكي ترامب أن جماعة الإخوان المسلمين في بعض الدول إرهابية.. وهو تصنيف ظالم ومجافٍ للحقيقة هلّل له العلمانيون والعملاء وأعداء الأمة.. ليأتي الرد من قلب المعسكر السلفي برفض هذا التصنيف وإعلان عن عدم المُضي في هذا الاتجاه الخاطئ.
أيضا يأتي هذا الكلام في وقت تتحرّش فيه الولايات المتحدة بإيران وتقرع فيه طبول الحرب لاستهدافها ومهاجمتها وسط تهليل من الكيان الصهيوني وأعوانه في المنطقة.. ويأتي الرفض الصريح من الجانب السلفي ذي العداوات التاريخية مع إيران ليعلن أن محاولات الشيطنة لإيران والإخوان لن تمضي هذه المرة وأن لعبة الغرب القديمة التي تقوم على مبدأ (فرّق تسُد) قد انكشفت وباخت ولم تعد تنطلي على أحد.
لكل هذا نعتقد أن الأمة ماضية في طريق التعافي من مرارات الماضي وفي طريق الوعي بما يدار حولها وما يُدبّر لها.. وأن أمر الإسلام قد توجّه رغم ما يُنفق من أموال للصدّ عن سبيل الله ( فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون).



