رأي

هل آن الأوان أن نتقدم بالحل الإسلامي للعالم!؟

الرفيع بشير الشفيع

[1]

الكل يشهد أن العالم وصل إلى طريق مسدود بسبب تطبيق أنظمته “الوضعية” والتي افترضها على نفسه كعالم ارتضى التغيير إلى النظام العلماني الوضعي بعد الثورة الفرنسية التي قامت في 1789م “بمبرر” التغيير في إدارة فرنسا من تطبيق “الحق الإلهي” الجائر الذي طبقه حكام فرنسا حينها وهم لا يمتون للحق الإلهي الشرعي كما جاء في كتب التنزيل بشرعه الحنيفي أو الإسلام الخاتم.

وقد بدأ العالم الغربي والشرقي، بعد تلك الثورة في تجريب الانظمة الوضعية، والى يومنا هذا.

[2]

بالنسبة للعلاقات بين الدول ومباديء حقوق الإنسان حسب المواثيق الدولية فقد بنيت على تلك النظريات الوضعية، التي أوصلت العالم إلى ما نحن فيه، فنحن كمسلمين، يكون من أوجب واجباتنا إنقاذ العالم من هذه الهوة والهاوية بتقديم رؤية من وجهة نظر الإسلام و”الشرائع الأصيلة” لإعتمادها من الجهات التي ألزمت العالم برؤيتين (نظامين) متوازيتين كما يبدو ، تم إعتمادهما في 1948م بالأمم المتحدة وهما :-

النظام الأول :- قدمه الغرب وهو نظام حقوق الإنسان والحقوق الإقتصادية والسياسية (صيغ الحكم يعني) وهذا قدم وفق (النظام الرأسمالي الليبرالي) – الغربي

النظام الثاني :- هو النظام الديمقراطي الشعبي social الاشتراكي، وقدمته الكتلة الشرقية

وكلا هذين النظامين هما نظامان(وضعيان= علمانيان + صهيونيان)، إذ أن الأسس الأخلاقية والإدارية التي وضعت الرأسمالية وتوابعها (العلمانية، الماسونية) منبتها صهيوني.

وأن أسس الكتلة الشرقية التي كان يقودها الإتحاد السوفيتي والتي وضع أسسها كارل ماركس وانجلز أيضا ، فهما لا يختلفان في الأساس.

تم إسقاط النظام الإسلامي (التنزيلي الرباني) منذ اعتماد الأمم المتحدة للنظامين الوضعيين ، “عنوة” ثم فرض هذان النظامان على العالم العلماني، وعلى منطقتنا الإسلامية “بفرضية قوة رأس المال والسلاح والأيديولوجيا الوضعية” وما زلنا نتخبط في عدم قدرتنا على تطبيق أي منهما لتعارضه مع قيم وأخلاق ودين المنطقة ، ولا نستطيع أن نُكيّف ، ونوطن أي نظام منهما لتطبيقه ، لتعارضهما مع النظام الذي ارتضاه الله لإدارة دولنا كدول مسلمة تستحق أن تدار وفق النظم والمواثيق والعلاقات الشرعية التي تناسب وضعها الأخلاقي والقيميي.

[3]

علينا إذن أن نقدم هذه الرؤية لاعتمادها في أنظمة العالم كميثاق بديل للميثاقين ولكنه يتكامل معهما فيما يصح مع شرعنا وعاداتنا وأصول توجهنا ، من الأمور (الإقتصادية والسياسية والاجتماعية) بحيث لا يضر الجانب الشرعي ولا يتعدى عليه ولا ينتقص من الرضا وتنزيل الجانب الوضعي الذي لا يمس عقيدتنا وإنسانيتنا وحقوقنا وحقوق العالم (الإنسان كله).

نعم يجب علينا أن نتقدم بذلك لنملأ الفراغ (القيمي والأخلاقي والوجداني)، الذي جعل العالم الآن غابة لا يمكن التعايش فيها بهذه الصورة الظالمة والمبتذلة ، وأوصله لهذا الحضيض الذي نرى، والذي ترفضه الفطرة الإنسانية في العالم كله، وأن ننقل الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة وأن نستعيد للإنسان قيمته وقيمه بعد أن أوصله هذان النظامان إلى الدرك الأسفل ، وذلك بسعة الشريعة وعدلها وسماحتها وحلولها في عملية التعايش الإيجابي نحو عالم أفضل ولقاء مع الله أفضل.

[4]

وعلينا أن نعلم أيضا أن الصراع المحتوم بين الحق والباطل (كنتاج لتصادم هذه المشاريع والرؤى الوضعية والربانية الشريعة، هو الذي يفرض على منطقتنا (دولنا الإسلامية) الحروب والإضهاد والحيف السياسي والإقتصادي ، وما نعاني منه الآن ، لكن الحوجة الماسة والآنية للغرب والشرق في إيجاد نظام بديل ، كحل يمثل القاسم المشترك بين الشعوب والإنسانية جمعاء ويعيد العالم إلى نصابه، يكمن في الحل الإسلامي (عندما نقول الإسلامي فإننا نقصد الإسلام كنظام مرجعي شامل وليس بالتفسير السائد والمحصور في رؤية أحزاب الإسلاميين في المنطقة).

وأن نعرف أيضا أن هذا الصراع قد يعيق قبول الحل الإسلامي، كثيراً لكن يجب علينا أن نتقدم برؤية الإسلام لأن العالم الآن أشد ما يحتاج إلى القيم والفضيلة التي لا تتوافر في أي نظام آخر غيره ، والإسلام بشموله وعالميته ليس ملكا لنا ولا حكراً إنما هو حق مشاع لكل الناس (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى