آثار الحرب على إيران على قطاع الكهرباء في السودان

محمد عبد الرحيم جاويش
بدأت الخرطوم قلب السودان النابض التعافي من حرب السبت 15 أبريل 2023، وكثير من المواطنين الذين هجَّرتهم الحرب داخل السودان أو خارجه ينتظرون عودة الكهرباء لمناطقهم للعودة وهم يراقبون وصول المحولات و مهندسو وعمال الكهرباء يعملون على إعادة إعمار الشبكة.
في هذا الوقت أخذ القلق يتسرب للنفوس من تأثير اندلاع حرب إسرائيل- أمريكا على إيران، في يوم السبت أيضاً، على وضع الكهرباء، خاصة أن طالت الحرب، فكثير من الذين هاجروا إلى الخليج، أو مصر بدأوا يرتبون للعودة إلى وطنهم.
أولاً لابد من التنويه أن الاقتصاد العالمي مترابط جدا، ويصعب أن تكون هناك منطقة تستطيع أن تعزل نفسها من تداعيات ما يحدث، خاصة إن كانت حرب تشارك فيها أقوى منظومة عسكرية، وفي منطقة هي قلب العالم، وهي نقطة أساسية في سلاسل الإمداد العالمية، ومع ذلك يتوقف التأثير على مدى الاعتماد على الدول المنخرطة في الحرب في مدخلات تشغيل قطاع الكهرباء.
يبدو توليد الكهرباء في الشبكة القومية بمنأى لحد كبير عن الآثار المباشرة للحرب، فمن الأخبار الجيدة، أن التوليد الآن يعتمد بصورة أساسية على محطات التوليد المائي في سد مروي، والروصيرص، وإعالي عطبرة وستيت، والمحطة الحرارية الوحيدة العاملة حالياً بصورة جزئية هي محطة أم دباكر، وترتبط بخط أنابيب من جنوب السودان. يبقى التأثير السلبي في قطاع التوليد إن استمرت الحرب على إيران لفترة طويلة، هو تأخر توريد قطع الغيار اللازمة لإعادة تأهيل محطات التوليد الحراري في الخرطوم (محطة الشهيد محمود شريف ، مجمع محطات قري، ومحطة كلانيب في بورتسودان) ، ثم توفير وقود الفيرنس للتشغيل بعد التأهيل..
لحسن الحظ أيضاً أن عدداً مقدراً من مكونات تأهيل الشبكة خاصة المحولات وصل السودان سواء في الخرطوم أو ميناء بورتسودان، كما أنه لا يتم استيراد هذه المكونات من منطقة الحرب، ولكن وارد أن تتأثر الجداول الزمنية لتوريد المتبقي والتكلفة للنقل البحري وفقا لما سيحدث في سلاسل الإمداد العالمية مع استمرار الحرب.
جانب آخر للتأثير السلبي يمكن أن يحدث داخلياً في عمليات نقل المعدات من بورتسودان للخرطوم، ولعمليات الصيانة إن تأثرت إمدادات الوقود بصورة حادة، وهو تأثير عام ولن يقتصر حينها على أسطول قطاع الكهرباء.
من المثير للتأمل أن العالم يدخل لنفق الحرب في الوقت الذي نتأهب في السودان للخروج منه، ومن كان مثخنا بالجراح فسيكون أقل تأثراً ممن كان بعيداً…



