شيخ الزين محمد أحمد

في هذا العام كان الشاهد القوي على عودة الحياة للعاصمة الخرطوم و عودة المواطنين إليها هو مسجد سيدة سنهوري بالمنشية .
إمتلأ المسجد بالمصلين الذين قدموا من أطراف الخرطوم لأداء صلاة التراويح خلف الشيخ الزين محمد أحمد مشياً علي الأقدام و في العديد من السيارات .
ما يجذب الناس للصلاة خلف هذا الشاب الحافط المجود المرتل هو كل هذا مع حسن التلاوة و الصوت .
منذ العام 2001 م عندما رشح شيخ الزين للصلاة بواسطة إبن عمه الشيخ الهادي التيجاني لم يُحسب على شيخ الزين خطأ واحد في القراءة و لا في حركات التجويد .
هذا الشاب جمع حوله أفئدة الشباب من محبي القرآن و لم تنتشر تلاوته في الخلاوي حيث الأعداد المحدودة من المستمعين بل إنتشرت في الوسائط الإجتماعية و التي سجلت أعلي أرقام الإستماع و المتابعة و الحفظ .
لم تكن قراءة شيخ الزين نمطية بل كانت حية لها طعمها و مذاقها الخاص .
تجد فيها الروح و الروي و النغم الكردفاني و السوداني و الحجازي .
يرتفع شيخ الزين و ينخفض بصوته مع معاني الآيات و يظهر فيها مواطن الحزن و البكاء و التبتل و مواقع القوة و الشدة .
يجيد الشيخ الزين التلاوة بقراءة حفص الدوري التي تنتشر في الخلاوي في السودان و قراءة نافع التي تنتشر في أوساط المتعلمين تعليماً مدنياً في السودان و في أغلب الدول العربية، و جل قراءته حدرا منسابا منغما جاذبا .
ثم إن شيخ الزين يحسن التلاوة بكل نمط مقبول و مستساغ في أنحاء العالم لهذا كان هو أكثر قارئ سوداني إنتشرت تلاوته في كل العالم يستمع إليه العرب و العجم .
أصبح صوته هو صوت السودان الصادح بالقرآن في كل الدنيا.
دعم شيخ الزين ذلك بالمشاركات الواسعة في المنافسات و التلاوة و الصلاة خارج السودان .
شارك شيخ الزين في منافسات و صلوات في السودان و مصر و ليبيا و أثيوبيا و جنوب السودان و قطر و الإمارات العربية المتحدة و ماليزيا و دول أخري .
حصل علي المراكز الأولي في جل هذه المنافسات كما شاركه أكبر عدد من المصلين خاصة في دول أفريقية مثل أثيوبيا و جنوب السودان .
لقد جعل شيخ الزين التلاوة السودانية مسموعة عالميا رغم السلم الخماسي و وصلت إلى الولايات المتحدة و التي قال لاعب كرة القدم الأمريكية فيها جايدن وودبي: (لا أعلم إن كنت قد سمعت تلاوة أجمل من التلاوة السودانية كأن دماغي تغيّر كيميائيًا)
إلي جانب الدربة و تجويد الحفظ دعم الشيخ الزين علمه بالعديد من الشهادات منها إجازة في القراءات من الأزهر الشريف و من جامعة القرآن و العلوم الإسلامية في السودان .
أتم الشيخ الزين حفظه منذ الطفولة عندما بلغ السابعة عشر عاماً في خلوة جده الشيخ الفكي الزين.
لم تكن التلاوة وحدها هي ما جذب الأفئدة و القلوب له بل كان الدعاء و خاصة عقب التراويح هو ما جذب إليه المصلين خاصة من الشباب إذ يجدون في دعواته آمالهم و تطلعاتهم و ما يحبون في الحياة و في الآخرة و كان دعاءه يشمل ما يختلج في أنفس الكبار و هم يسألون ربهم الصحة و العافية و الجنة و حفظ و توفيق الأبناء و الأحفاد .
كان الشيخ الزين قدوة للشباب هم يجدون فيه المثال على الجد و المثابرة و الصبر .
ثم أنهم يجدون فيه الشاب الذي يعيش على عمل يده و لا يتكسب من القرآن و التلاوة و ينال العطايا بل كان يزرع في بادية أهله بشمال كردفان و يقوم على زراعة جادة يرعاها في مساحة كبيرة من الأرض و بإنتاج مقبول في الأسواق .



