رأي

علىٰ صَهْوَة جَوَادَ العَدَار !!

محجوب فضل بدري

فَغَرَ الجنجويدي فاهه دهشةً وهو لا يكاد يصدق أنه داخل القصر الجمهوري أول أيام انقلاب مليشيا عيال دقلو الفاشل، تلك التي كانت تقوم بمهام حراسة معظم المواقع السيادية في حين غفلة كالذي يُكلِّف الضبع برعاية الغنم !!

إذاً زاغت عينا الجنجويدي الخائن الغادر وهو يقف وسط جراج القصر الجمهوري وقال وهو يشير للعربات الرئاسية:- (ياسلااااام !! دول عربات البرهان الزُرْقْ البِنْطَرْدَنْ ؟) يقصد العربات السوداء التي تسير بسرعة وكأنها تطارد بعضها بعضاً، وهي الصورة التي كان يرىٰ بها الموكب الرئاسي.

قد لاتكون هذه العبارة في حد ذاتها جديرة بالملاحظة، لولا أنها جاءت في لحظة فارقة ظنَّت فيها المليشيا أنها قد استولت على كل مقدرات بلادنا أرضاً وانساناً فهاهو القصر رمز السيادة في أيديهم وهاهو القائد البرهان محاصراً في القيادة العامَّة في انتظار أن يُكلبش أو يُقتل، ولم تكن المقاومة واردة في تقديرهم، لهذا شرخ عبد الرحيم حلقومه وهو يقول:- بتحاربنا ليه يابرهان !! وكأنه لم يكن أمام البرهان سوى الاستسلام فقط.

ثم تَكَشَفَ للمليشيا بأن أعدادهم وعدتهم وعرباتهم وعتادهم الحربي لا يصمد أمام جيشنا العتيد العنيد، وجرت الحرب على النحو المعروف ورَكِبَ الجنجويد جَوَادَ العَدَار،والعدارُ : نباتٌ يُضرب به المثل في قِلَّة النفع من طوله، يشبه عوده قصب الذرة لكنه لا ينتج حَبَّاً ولا ثمراً، لذلك يتخده الصبي مركباً فيضعه بين فخذيه ويجري ويحلم أنه على صهوة جواد، ولا جواد له غير سَاقَيْهِ!! وهذا المثال ضربه السيد علي محمود وزير المالية الأسبق في تسجيل صوتي عن الذين باعوا ضمائرهم للمليشيا وبلعوا لسانهم عن إدانة انتهاكاتها ببضع دولارات وركبوا حديد الكروزرات !!

تمثل عودة الوعي للمليشياوي  النور قبة ونزوله من صهوة جواد العدار علامة فارقة وقد أبدله الله عنها (بركوبة) رئاسية فارهة كتلك التى بَهَرَت ذلك الجنجويدى كما ذكرنا في صدر هذا المقال وإهداء البرهان عربته الرئاسية للنور قبة تُمثل لفتة بارعة من القائد، وتقديراً سياسياً مُذهلاِ فقد أراد بذلك أن يؤلف قلبه بهذه العربة الرئاسية التي لا تقاس بثمن مثيلاتها بل برمزيتها وإلا فقد كان بإمكان البرهان أن يدفع له قيمتها نقداً، وخلاص. لكنه أراد أن يبعث برسالة لكل الجنجويد بأنه قد آن الأوان ليضعوا السلاح فلا فائدة تُرجىٰ من متابعة تُرُّهات عيال دقلو الذين أوردوهم موارد الهلاك وجعلوهم وقوداً لنار حربٍ، أفقدت حياتهم الأمان، وحرمتهم من العيش الكريم وحرمت أبناءهم من التعليم تحت دعاوى باطلة  ومفضوحة وقضية مزعومة، لا ناقة لهم فيها ولا جمل .

والخلاصة:لو أرادت المليشيا (العربات الزُرْقْ البِنْطَرْدَنْ) فلن تنالها بالدواس. وأن ركوب الرأس، مثل ركوب جواد العدار وإن بدا لهم في شكل تاتشرات لن يوصلهم إلا إلى الفناء عن آخرهم على يد جيشنا والقوات المساندة له.

والقضية ببساطة أن مليشيا عيال دقلو تخدعهم وهي ذات نفسها مخدوعة من كفيلها في دويلة الشر مخلب القط لدول الاستكبار العالمي. أفيقوا من أوهامكم وانظروا حولكم فقد تيتَّم أطفالكم وترمَّلت نساؤكم وخسرتم شبابكم وأقفرت بلدانكم والرجوع للحق فضيلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى