رأي

عــودة شمــو

د. عبدالعظيم عوض

يومين ، ويكون أستاذنا علي شمو في الخرطوم بعد ثلاث سنوات أمضاها البروف في رحلات شاقة بين النزوح واللجوء .. بدأت المتاعب حين أجبره (الأشاوس) على مغادرته منزله بحي الصافية بالخرطوم بحري في تلك الأيام حالكة السواد من مايو من العام 2023 ، اقتحموا عليه منزله أكثر من مرة مدججين بالسلاح ، السلاح الذي أمدتهم به دولة الإمارات ، نعم الإمارات التي يعتبر علي شمو أحد بُناتها ومن الذين قادوها إلى ركاب النهضة والمدنية وبرعاية واهنمام خصهما به الشيخ زايد رحمه الله.

كان حريصاً ألا يغادر منزله مهما كان حجم التضحية، لكن المليشيا ضيقت عليه الخناق حتي غادر مكرها وكان آخر المغادرين لحي الصافية الذي انعدمت فيه كل سبل العيش والحياة آنئذٍ .

بدأت رحلة نزوح بروف شمو مع ابنه إلى حي أبروف الأمدرماني العريق حيث بعض أسرته الممتدة هناك ، لكنه مالبث أن استقر هناك إلا وكان مقر إقامته تحت مرمى النيران ، فاضطر إلى النزوح شمالاً حيث استقر في حي الروضة شمال كلية التربية إلى حين ترتيب أوضاعه ومنها غادر العاصمة إلى ولاية نهر النيل ثم وإلى بورتسودان ليرتب مكرها المغادرة النهائية لوطنه ..

كانت أمامه دعوتيّ زيارة من كريمتيه في الإمارات والسعودية فاختار الأخيرة بلا تردد خاصة وأن في ذلك الوقت قد تأكد ضلوع الإمارات في حرب السودان ، ولبلوغه أراضي المملكة لجأ ابتداء الي سلطنة عُمان حيث حصل علي تأشيرة الدخول من السفارة السعودية بمسقط وأمضى هناك بعض الوقت قبل أن يغادر إلى مدينة حائل السعودية ليستقر مع كريمته الأستاذة الجامعية هناك .

والآن وأستاذنا شمو يتأهب للعودة إلى وطنه وإلى بيته بالصافية الذي لم يترك له (الأشاوس) فيه غير الجدران وبعض أثاث عجزوا عن حمله لسببٍ أو لآخر ، نتمنى له عوداً حميداً ، ولعل عودته تكون حافزاً لعودة مواطني الصافية ، بل تكون دعما لبرنامج العودة الطوعية الذي تتبناه حكومة الأمل برعاية مباشرة من رئيسها دكتور كامل إدريس ..
عوداً حميداًمستطاب بروف شمو …
،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى