الدورس المستفادة للشباب من وحي الهجرة النبوية

محجوب فضل بدري
كلما مرت ذكرى الهجرة النبوية المشرفة ازدادت الرغبة في استقاء الدروس المستفادة من ذلك الحدث العظيم الذي كان نقطة التحول الجوهرية في مسار الدعوة، وأول تلك الدروس هو التجرد من هوىٰ النفس والتسليم بأمر الله وحُسن التوكل عليه والانخراط في العمل الجاد مهما كانت المخاطر والتضحيات في سبيل الله، فقد خرج رسولنا الكريم صلَّ الله عليه وسلم من مكة أحبّ البلاد إلى نفسه امتثالاً لأمر الله. واتخذ كل التدابير اللازمة لهذه الرحلة بدءاً من الرفيق إلى الراحلة إلى الدليل إلى الزاد إلى خطة الخروج.
وقد قام الشباب بالدور الاكبر في تنفيذ الخطة، سيدنا على بن أبي طالب والسيدة أسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن أريقط وغيرهم، وكلهم من الشباب، وفي جانب المشركين كانت العصابة التي كلفتها قريش باغتيال محمد صلَّ الله عليه وسلم شباب وكذلك سُراقة الذي لَاحَقَ الركب الكريم ليظفر بالجائزة كان شابَّاً، والذين تَغَنَّوا بأنشودة طلع البدر علينا كانوا من شباب يثرب.
ومن يتفكر في الهجرة يجد فيها من الدروس والعبر الكثير إذا ما قارن بينها وبين الإسراء والمعراج، وله أن يسأل نفسه لماذا أرادت المشيئة الاِلٰهية أن يكون للعقل والعمل البشري في الهجرة جهداً كبيراً وواضحاً خلافاً للاسراء والمعراج الذي كان معجزة اِلٰهية خالصة لا دور للبشر فيه. بينما لم تقع المعجزات في الهجرة إلا في نقاط قليلة، منها أن الله أغشى بصر الشباب الذين كانوا يهمون بقتله صلَّ الله عليه وسلم. وأغشى بصر سادة قريش أمام غار ثور، فقد كانا اثنين الله ثالثهما. وساخت حوافر فرس سراقة فلم يلحق بهما. وهكذا شاءت إرادة المولى عزَّ وجلَّ أن نأخذ بالأسباب بعد حُسن التوكل على الله فما كان يُعجزه تبارك وتعالى أن يأخذ نبيِّه من مكة ويضعه في المدينة في طرفة عين أو أقل من ذلك.
شاءت إرادة الله تبارك وتعالى أن تمر ذكرى الهجرة في أعوام حرب الكرامة هذه وشباب السودان بين لاجئٍ ونازحٍ وعائدٍ ومترددٍ، من جهة، وفى الجهة المقابلة نجد الجيش والمستنفرين والشباب المجاهدين الذائدين عن الأرض والعرض لا يرجون إلا ما عند الله، ومنهم الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين وجلَّهم شباب تقبل الله منهم وأثابهم نصراً قريباً إن شاء الله.
وما إن تضع الحرب أوزارها حتى تقع مسؤولية البناء وإعادة الإعمار وزيادة الانتاج والانناجية على عاتق الشباب. وقد كتب البروف عثمان أبو زيد مقالاً مطولاً تحت عنوان الصفقة الجديدة تحدث فيه عن مأزق الشباب السوداني وسُبل الخلاص. ونقل في المقال الجامع رسالة د.ابراهيم الكباشي التي تحوي رؤية متماسكة حول أكبر التحديات التي تواجه السودان وهي بطالة الشباب وما يترتب عليها من فقر ويأس واضطرابات اجتماعية واقتصادية وهي أزمة متفاقمة ومتناسلة منذ عهود مضت، ويرى الكاتب أن استمرار البطالة والفقر يؤدي إلى نتائج خطيرة. ويسهب المقال في توصيف الأزمة واقتراح الحلول في ما يسميه الصفقة الجديدة، وهي مشروع وطني يقوم على تمكين الشباب من إنشاء وإدارة آلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات والتجارة، بدلاً من انتظار الوظائف الحكومية
وترتكز الفكرة على تدريب الشباب وتأهيلهم لإدارة المشاريع. وتوفير التمويل المناسب بشروط ميسرة.
و تشجيع الشراكات والتعاونيات والمبادرات المجتمعية.وربط المشاريع بالموارد المحلية المتوافرة في مختلف الولايات. وإشراك الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني فى الدعم والإسناد.
ومن شروط (الصفقة الجديدة)
برأي الكاتب أن نفهم حجم الأزمة وتشخيصها بصورة صحيحة. مع وجود إرادة سياسية داعمة للمشروع.وتوفير التمويل. وبناء شراكة واسعة بين الشباب والدولة والمجتمع. والانتقال من ثقافة انتظار الوظيفة إلى ثقافة الإنتاج لأن مستقبل الشباب لا ينبغي أن يُرتهن للوظيفة الحكومية أو المساعدات المؤقتة، بل يجب أن يقوم على معالجة البطالة والفقر وتحقيق الاستقرار والتنمية في السودان. ويكون ذلك باستثمار طاقات شبابه وتحويلهم من باحثين عن العمل إلى صانعين للفرص ومنتجين للثروة، عبر مشروع وطني واسع يقوم على الاقتصاد المجتمعي التضامني. ويمكن الاطلاع على ورقة السفير د.ابراهيم البشير الكباشي كاملة فى مظانها لمن أراد التفاصيل.
وبين يدي ذكرى الهجرة الشريفة ندعو شبابنا لاستخلاص الدروس منها، فالهجرة ليست هجرة مكانية أو تاريخية أو حدثاً عظيماً نذكره كل عام ونحتفي به. فالهجرة تكون في هجر المعاصي والتبطل عن العمل الجاد والقعود عن الجهاد باب من أبواب المعاصي .
وبورك فى الشباب الطامحينا.



