يا قمـر دوريـن

د.سلوي حسن صديق
من موروثات الحياة والشعوب ثقافة تداول الأسماء، وفي السودان تبدو كأنها واحدة من المسلمات لدرجة أن أحدهم يسمي إبنه (سمي جدو) تعظيماً لوالده، ومما هو معروف أيضا في الحياة السودانية إرتباطها بالأحزاب والبيوتات الكبيرة، فالسيدة مريم بنت الميرغني ابن محمد عثمان الختم مؤسس الطريقة الختمية في القرن الماضي هي صاحبة الضريح الشهير في مدينة سنكات بشرق السودان يؤمه المريدون للبركة والفأل، وقد سميت عليها كثير من النساء من جيل الحبوبات و الأمهات والبنات ومن أسمائهم كذلك الست نفيسة.
بالنسبة للطائفة المنافسة تاريخياً فإنهم يسمون إسم الصادق للأولاد ولا تكاد تخلو أسرة منه، أما البنات فقد اشتهر من بينهن إسم قمر ، وقمر التي نحن بصدد الحديث عنها هي سليلة أسرة آل هباني المعروفة بإنتمائها التاريخي لكيان الأمة والأنصار، وهي سر التسمية الظاهر للعيان.
القانونية قمر خليفة هباني ناقشت، مؤخراً، رسالتها للدكتوراة و منحتها جامعة كمبردج العالمية -لندن- إجازة الدرجة العلمية في القانون، وعنوانها (الإطار القانوني والمؤسسي لإعادة الإعمار في السودان علي ضؤ أهداف التنمية المستدامة).. ولعمري إنه لعمل كبير تستحق عليه الدكتورة قمر الثناء والتقريظ فالإنجاز في زمن الحرب والنزوح والزعازع يختلف عنه أيام السلم والطمأنينة إضافة إلي أن مجال القانون نفسه دقيق ويحتاج إلى نفس طويل وإلمام ومعرفة ومصادر وتحقيق، فالقانون هو روح العلوم والمعارف، به بصل الناس إلى الحقوق وتسوي من خلاله القضايا التي يعجز عقل الإتسان عن إستيبعابها فضلا عن حلها، ولذلك جعل الله فيه الحياة (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) . فإمتداد الحياة يستند على العدالة وبفقدها يفقد الناس الأمن والحياة الكربمة وتحل الفوضى والدمار عين ما حدث لنا .
قمر إختارت موضوعاً يشبه شخصيتها المعطاءة مذ كانت طالبة قانون وأدوارها الكبيرة في العمل العام وخاصة في المؤسسات المعنية بالمرأة والنساء، وما زلت أذكر مرافعاتها القوية ووقفاتها المشهودة إبان توليها للمجلس القومي لرعاية الطفولة.
المرأة القاضية في السودان لها أدوار كبيرة سواء كان القضاء واقفاً أو قاعداً منذ تولي القاضية إحسان فخري لأول منصب قاضية في السودان و أفريقيا قاطبة في نهاية خمسينيات القرن الماضي ثم توالت الأسماء والتخصصات ما بين الأحوال الشخصية والنيابات والمرافعات عبر القضاء الواقف الذي برعت فيه الشابات السودانيات وإشتهرت من بين الأسماء القاضية رباب أبو قصيصة وسوسن شندي ثم جيل الشباب الذي تخرج ما بعد ثورة التعليم العالي .
الدكتورة قمر إختارت موضوع الإعمار والقانون وهو موضوع الساعة لوطن جريج عقه الجيران والأبناء العملاء وخانه الأصدقاء الذين أعطاهم بلا مَنٍ ولا أذى ..فالإعمار بالقانون هو حاجته الآن ورافعته التي يجب أن تملأ أضابير واجتماعات القائمين علي الأمر حتى تعود إليه العافية ويقطع الطريق على الطامعين، فالنصر في ميادين الحقوق لا يقل عنه في الميدان العسكري وهذا هو طريق الإعمار لا غيره فالشفافية لا تتأتي إلا في بيئة معافاة قانونياُ.
الأخت الصديقة قمر هباني بها تتزين الألقاب والمعارف هي أربابها، واثقة الخطو تمشي ملكاً في كل ما أسند إليها كذا دأبها وكذا عطاؤها، عرفناها منتمية للوطن بلا ألوان تجملها أخلاقها ووافر حبها .



