رأي

رؤية حول أهمية تفعيل المجلس القومي للموارد المائية

مهندس مستشار سيف الدين حمد عبد الله

1. مقدمة
يمثل المجلس القومي للموارد المائية حجر الزاوية في تخطيط وتنمية وإدارة الموارد المائية في السودان. تم قيام المجلس إستناداً على المادة 5 من قانون الموارد المائية للعام 1995، وتم إصدار قرار مجلس الوزراء رقم 169 بتاريخ 27 مارس 1996 لتشكيل المجلس، وتبعته قرارات أخرى متعلقة بالموارد المائية نذكر منها:
– القرار رقم 652 للعام 1999 والخاص بتشكيل لجنة وزارية لمشروعات الري المشتركة في مبادرة حوض النيل.
– القرار رقم 17 للعام 2002 والخاص بإنشاء مجلس وزاري لوضع إستراتيجيات البلاد في مجال المياه، والقرار رقم 310 للعام 2002 بإضافة أعضاء للمجلس الوزاري.
– قانون الموارد المائية (تعديل) للعام 2021، الموقع في 24 أبريل 2021.
تشكيل المجلس حسب القرار 169 تم بموجبه إسناد رئاسة المجلس إلى وزير الري والموارد المائية وعضوية 23 آخرين. ضم المجلس بالإضافة إلى كبار المهندسين ووزراء ووكلاء الري السابقين وزراء الشئون الهندسية بالولايات، وممثلين لوزارات الخارجية والمالية والزراعة والبيئة والسياحة وأمين عام ديوان الحكم الإتحادي ووكيل وزارة العدل ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للكهرباء وآخرين. تم إضافة ممثلين من وزرارة الدفاع وجهاز المخابرات العامة في تعديل 2021. وقد إجتمع هذا المجلس مرتين خلال الفترة القصيرة التي شغلها الوزير د محمد شريف التهامي، ومرة واحدة في العام الأول خلال فترة الوزير المهندس كمال علي محمد.

2. التحديات التي تواجه تفعيل المجلس
هنالك تقاطاعات كثيرة بين الوزارات والهيئات والجهات الأخرى المرتبطة بالموارد المائية في السودان، إضافة للنظام الفدرالي الذي ترتب عليه التعامل بشكل مباشر مع الموارد المائية في الولايات. فضمان تنفيذ القرارات على المستويين الإتحادي والولائي يحقق ولاية الدولة وسيادتها على الموارد المائية ويحقق الأمن المائي السوداني. وعليه فإن تشكيل المجلس الحالي برئاسة وزير المياه لا يفي بالغرض المذكور ولا يحقق الدور المنشود ولا يُعزز أهمية الموارد المائية كشريان للحياة وركيزة أساسية للأمن القومي وسيادة الدولة وولايتها الكاملة على الموارد المائية. كما أنه يتعارض من ناحية القواعد البروتوكولية مع وجود وزراء أعضاء بالمجلس، كوزراء الخارجية والعدل وآخرين ويتعارض أيضاً مع وجود الولاة بالمجلس. ينبغي أن تُسند رئاسة المجلس لرئيس الدولة وأن يكون وزراء ومدراء الجهات والهيئات المرتبطة بالمياه أعضاءً وكذلك ولاة الولايات ويكون وزير المياه مقرراً، هذا بالإضافة إلى وزراء ووكلاء الري السابقين، وخبراء مياه وبعض مدراء الجامعات العريقة، ورؤساء اللجان البرلمانية المرتبطة بالمياه، ورؤساء الكيانات الهندسية والزراعية والرعوية وشخصيات عامة ودبلوماسية وأمنية ودينية وإعلامية وأخرى، مع أهمية إفراد قرار خاص بتشكيل المجلس وعدم تضمين التشكيل داخل قانون الموارد المائية لضمان حرية ومرونة التعديل حسب الظروف والملابسات المستقبلية. يقوم الجهاز الفني للموارد المائية بدور الأمانة العامة للمجلس ويكوّن له فروع بالولايات. ويجتمع المجلس مرة واحدة في العام على الأقل إضافة للإجتماعات الإستثنائية التي يحددها رئيس المجلس أو في الظروف الطارئة.
3. توسيع إختصاصات المجلس

توسيع إختصاصات المجلس ضرورة تحكمها طبيعة وأهمية الموارد المائية ودورها السيادي والتنموي والأمني والسياسي، نذكر منها الآتي:

(أ‌) رسم السياسات العامة للموارد المائية، بما ذلك حصرها وتقويمها وترشيد إدارتها وإستعمالها، ولدرء الكوارث الطبيعية الناجمة عن الجفاف والفيضانات ولحماية تلك الموارد من التلوث والتدهور وتنميتها بصورة متكاملة ومتوازنة مع الموارد الطبيعية الأخرى مما يؤمن الإستفادة القصوى منها ويحقق التنسيق والتعاون المنشود مع الأجهزة المختصة الأخرى.
(ب) وضع برنامج إتحادي طويل المدى للإستخدام الأمثل والمتوازن للموارد المائية مع تحديد الأسبقيات.
(ت) التقدم بالقرارات والتوصيات اللازمة بشأن:
أولاً: الموارد المائية المشتركة مع الأقطار الأخرى.

ثانياً: أسس التعاون مع المنظمات الدولية لغرض إستقطاب مصادر التمويل القومية والدولية لتنفيذ برامج تنمية الموارد المائية وحمايتها والمحافظة عليها.
(ث) المراجعة الدورية للتشريعات ذات الصلة بالموارد المائية للتأكد من مدى مواكبتها لتنمية وإدارة الموارد المائية وحمايتها والتقدم بتوصيات للجهات المختصة بشأنها.
(ج) تشجيع البحث العلمي في مجال الموارد المائية والمياه العابرة.
(ح) تشكيل لجان مختصة لمعاونة المجلس في أداء مهامه وتحديد إختصاصاتها.
(خ) الإشراف ومتابعة الحجم الكلي للمياه المتوفرة من حصة وحقوق السودان في مياه النيل حسب إتفاقية 1959 مع مصر والمياه العابرة الأخرى بموجب الإتفاقيات القائمة، وكذلك حجم المياه المتوفرة من الموارد المائية القومية المختلفة.
(د) الإشراف العام على سحب المياه من الأنهار غير النيلية والمجاري الأخرى والمياه الجوفية، لأغراض الري والشرب والصناعة وتوليد الطاقة المائية والصرف الصحي وغير ذلك وتوزيع تلك المياه وإستعمالها بما في ذلك تحديد مساحة الأرض التى تزرع والمنشاَت التى تقام لإستعمال المياه في مختلف الأغراض وحماية المجاري المائية والمياه الجوفية من التلوث عن طريق التنقيب والتعدين والصرف الصحي والصناعي والكيماويات الزراعية وغيرها ومعالجة مياه المصارف وذلك بالتنسيق مع المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية والجهات المختصة.
(ذ) تخصيص أى كميات محددة من المياه السطحية أو الجوفية مما يُشكل نسبةً أو جزءاً من كمية المياه السطحية أو الجوفية الإتحادية الكلية، لأي اغراض محددة وسحب المياه التى تم تخصيصها على ذلك الوجه والمشاركة في إستعمال المياه المسحوبة.
(ر) توزيع المياه المتوفرة توزيعاً عادلاً لإستعمالها في مختلف الأغراض بما يتفق والإستعمال الأمثل والمرشد بما يحقق الإدارة المتكاملة للمياه.
(ز) تنظيم إستعمال المياه في الأغراض المختلفة بما يضمن عدم تلوثها وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ونسأل الله التوفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى