روسيا قـد دنـا وصـالها

راشد عبد الرحيم
ما الذي سيحدث إذا تم الإتفاق على التفاهمات المبدئية التي جرت بين روسيا و السودان خلال القمة الروسية الأفريقية ؟
أود أن أتخيل أنها أصبحت أمرا واقعا..
عندها ستبني روسيا مستودعات للوقود التي ستحتاجها لإنجاز أعمالها و ستقيم مشروعات لمحطات الكهرباء ، عندها لن يستطيع التمرد و لا أي دولة أن تهاجم هذه المحطات بالمسيرات أو غيرها .
مع الكهرباء هنالك مشروعات لتوريد الحبوب للسودان و أفريقيا ما يعني بناء صوامع للغلال في الميناء و في غيره .
تم تفاهمات على الترحيل و نقل المنتجات مما يعني تأمينها من نقطة التحرك إلى نقطة الوصول في السودان و خارجه .
سينتج عن الاتفاقيات مع روسيا عمليات تأمين تلقائية فمن سيجرؤ علي الإعتداء علي إستثمارات دولة كبرى ؟
تحدث الرئيس الروسي عن مشروعات (رقمنة ) و هذه تعني أن تتم إدارة و تنفيذ المشروعات بتطبيق برامج حاسوب توفر لها السرعة و الجودة و الإتقان و هذه ميزة كبرى من دولة لها باع في الإدارة و المتابعة.
تحدث الرئيس بوتين عن اللوجستيات و هي كلمة معناها في هذا المقام أن الذي يتم سيؤسس لبقائه و إستمراره و رعايته .
ما طرح في اللقاء بين روسيا و السودان يشمل أن تعمل روسيا في الذهب و هذا معناه إنتاج أكبر و جودة أعلى و عائدات ليس فيها تهريب، كما يعني أن تتوسع أعمال التنقيب بما يسهم في تحسين العمل في القطاع .
إن إنشاء بورصة للذهب سيصبح أمراً وارداً عندما تدخل فيه دولة كبرى .
معنى الإتفاق مع روسيا و تنفيذ ما تم أن تتحسن الكهرباء و يتحسن الانتاج و يرتفع الصادر و بالتالي تتحسن العملة السودانية و يتحسن الميزان التجاري و سيتم كل ذلك بصورة تلقائية .
لا نحتاح أن نتحدث مع روسيا و لا أن نناقش معها منحها قاعدة عسكرية أو وجود عسكري في البحر و سيكون كافياً أن تزيد حركة السفن الروسية بما يكفي لنقل القمح و الوقود و كل منتج تنتجه هذه الإتفاقيات أو تنقله عبر الأراضي السودانية .
روسيا ليست غريبة على السودان و كما أشار الرئيس بوتين أنها علاقة تزيد على السبعين عاما و تقف شاهدا عليها مستشفي سوبا الجامعي العريق و صوامع الغلال في القضارف و بورتسودان و مصانع كريمة لتعليب الفواكه و الخضروات و مصنع ألبان بابنوسة و مصنع تعليب الخضروات بواو بجنوب السودان كما تشهد عليها العديد من مسوحات التعدين عن المعادن النفيسة و غيرها التي أعدها الخبراء الروس .
روسيا دولة ليست لها إشتراطات سياسية و غيرها و لنا تجارب معها .
المشكلة ستكون هي الإرادة و التصميم و ترك التردد ثم أن تكون أجهزتنا التنفيذية قادرة علي إنفاذ الشراكات بعيدا عن (عايزين حقنا) و بعيدا عن أساليب بيع الرخص و ملء الوظائف بأبناء قبائل و عشيرة و أهل المسؤولين الكبار فهل نستطيع ذلك ؟
إذا هتف البعض من قبل أن (أمريكا روسيا قد دنا عذابها) فقد حق لنا أن نهتف اليوم أن روسيا قد دنا وصالها .



