تقارير

زيارة وزير الخارجية لكينيا .. اختراق للمواقف وكسر للأبواب المغلقة

القاهرة – المحقق- صباح موسى

بالتوازي مع انتصارات الجيش المتسارعة في أرض الميدان، هناك تحركات مكوكية للدبلوماسية السودانية إلى دول مؤثرة في المشهد السوداني سلباً وإيجاباُ، من المرجح أنها يمكن أن تحدث اختراقاً خارجياً في صفوف الدول التي ساندت مليشيا الدعم السريع.

دعم العودة
بالأمس كانت هناك زيارة مهمة لوزير الخارجية السفير علي يوسف إلى كينيا، أحد أهم داعمي التمرد، بدعوة من موساليا مودافادي، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، التقى خلالها أيضاً بالرئيس الكيني وليام روتو، والذي أكد دعمه لعودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد، والعمل المشترك لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنسيق في المحافل الدولية.

بيان مشترك
وعقد الوزيران السوداني والكيني جلسة مباحثات ثنائية هدفت إلى تعزيز العلاقات الثنائية واستكشاف السبل لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، ووقع الوزيران على بيان ختامي مشترك، أكدا من خلاله التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية عبر مختلف القطاعات، بما في ذلك الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية والمتعددة الأطراف، كما التزم الجانبان بدعم الحوار السياسي والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الإهتمام المشترك، وتعهدا بالعمل بشكل مشترك لدعم مبادرات السلام في المنطقة ومعالجة التحديات الملحة التي يفرضها الإرهاب والتطرف والاتجار بالبشر، كما اتفق الطرفان علي مواصلة الحوار والتعاون عبر انعقاد لجنة التشاور السياسي بين البلدين، وعلي استئناف عمل اللجنة الوزارية المشتركة، ونقل وزير الخارجية إلى الرئيس الكيني تحايا رئيس مجلس السيد الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ورغبته في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، كما أطلعه على التطورات السياسية في البلاد لاسيما الانتصارات الكبيرة التي تحققها القوات المسلحة واستعادة أجزاء واسعة من البلاد من براثن المليشيا الإرهابية، وأعرب روتو عن ترحيبه بزيارة السودان تلبية لدعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، علي أن يتم الاتفاق على موعدها عبر القنوات الدبلوماسية.

توقيت مهم
تأتي زيارة وزير الخارجية السفير علي يوسف إلى نيروبي في توقيت مهم، يمتلك فيه الجيش السوداني زمام الأمور في معركة شارفت على العامين، كما يعد دعم كينيا لرفع تجميد عضوية السودان في الإتحاد الأفريقي، والموافقة على زيارة بورتسودان مؤشرا مهما قد يفهم على أنه بعض تغيير في مواقف نيروبي، فزيارة روتو إلى بورتسودان – وقت حدوثها – معناها اعتراف ضمني من دولة وقفت بكل امكاناتها مع التمرد، فكيف نقرأ زيارة وزير الخارجية إلى كينيا في هذا التوقيت وما أهمية الدعم في الاتحاد الأفريقي والزيارة لبورتسودان، وهل نتوقع زيارات مماثلة للوزير علي يوسف إلى كل من تشاد والإمارات؟

فك العزلة
رئيس تحرير صحيفة التيار عثمان ميرغني رأى أن وزير الخارجية علي يوسف لديه رؤية مختلفة، وأنه يرفع شعار تصفير العداءات. وقال ميرغني لـ “المحقق” لابد من الخروج من مربع العداءات، بدبلوماسية “الارتباط” بحل المشاكل وليس الهروب منها، وإن هذا مايفعله يوسف حاليا، معتبرا أن زيارة الوزير إلى نيروبي الآن ومن قبل ليس اختراقا على مستوى العلاقات الثنائية فحسب بل على مستوى العلاقات السودانية الأفريقية، وقال إن هذه الخطوة ستفتح أبواب أخرى، وأنها نوع من فك العزلة الدبلوماسية.

خارطة طريق
وعن توقعاته لزيارة مماثلة للوزير إلى تشاد قال ميرغني إن هذه الزيارة قد لا تكون مباشرة بعد نيروبي، ولكنها ستكون في خارطة طريق الوزير الجريئة جدا، مؤكدا أن يوسف لديه شجاعة وجرأة وأفكار مقنعة يتم الموافقة عليها من القيادة العليا، وقال إن ذلك ليس معناه أن الوزير يعمل خارج سياق القيادة، متوقعا زيارة مماثلة لأنجمينا في المستقبل القريب.

الأبواب المغلقة
وبحسب ميرغني فإنه من المؤكد أن وزير الخارجية سيكسر الأبواب المغلقة مع الإمارات، وأنه سيزور لندن والاتحاد الأوروبي وسيعيد التفكير في العلاقات مع أمريكا، مؤكدا أن يوسف لديه تفكير منفتح ولا تتحكم فيه المسلمات، وأنه لذلك يستطيع أن يحدث اختراقا، وقال إن تعيين يوسف لوزارة الخارجية كان حكيما، ورأى أن الزيارة للإمارات يجب أن تسبقها تفاهمات في الكواليس أولا بوساطات يمكن أن تلعب مصر دوراً مهماً فيها، وقال إن هذه التفاهمات – إن حدثت – ستكلل بالنجاح وفتح الباب للزيارة بعد ذلك.

التحول متوفر
من جهته يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مكي المغربي أن مؤشرات التحول الكيني متوفرة منذ فترة، بالرغم من وجود مغريات مضادة بذلت لنيروبي. وقال المغربي لـ “المحقق” إن التحول الكيني لصالح السودان مؤكد، مبرراً ذلك بأن الرئيس روتو أو أي رئيس كيني آخر لا يستطيع الإنفراد بالقرار في بلاده، مضيفا أن الرئيس في كينيا يحكم من خلال تحالف هش، ولديه في المقابل تحالف قوي معارض، وتابع أن فكرة أن يستفيد روتو لنفسه بقرارات فردية لا يتم في كينيا، لأن الطيف السياسي كبير جدا، وهناك من لايقبل بالسيطرة على كينيا من خلال المغريات الخارجية، وهذا درب خاطئ هناك.

تفاهمات مبدئية
وأبان المغربي أن هناك حوار بين البلدين منذ فترة، وأن هناك قيادات في كينيا رفضت خطوات روتو في السودان، وقال إن هذا يظهر في الاضطرابات حول القرارات بشأن السودان، مثل ايقاف ندوة للمليشيا ورفض أخرى، ورأى أن الذي غير موقف جيبوتي من الحياد وأفريقيا الوسطى من مساندة التمرد سيغير كينيا، مستبعدا في الوقت نفسه زيارة قريبة لتشاد، وقال لابد من تفاهمات مبدئية ووسيط مثل مصر، مؤكداً أنه لايوجد أي تقارب بين الحكومة السودانية والتشادية حتى الآن، كما استبعد الزيارة للإمارات، وقال إن الزيارة إلى الإمارات ستهدد تماسك الجبهة الداخلية، مشيراً إلى أنه ربما يمكن حدوث لقاءات بين الجانبين في أماكن محايدة وعلى مستويات أقل، معتبرا أن المغامرة بالليونة مع الإمارات سيهيج الرأي العام الشعبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى