حواراتسياسية

والى غرب دارفور لـ”المحقق”: دارفور لن تكون مرتعاً للفوضى، وما حدث فى الجنينة و أردمتا وصمة عار فى جبين كل من شارك أو صمت

قال والي غرب دارفور الجنرال بحر الدين آدم كرامة إن ما حدث في الجنينة وأردمتا مع بداية الحرب، جريمة لن تُنسى ولن نساوم بدماء الشهداء وحقوق الأرامل والثكالى.

و تحدث الجنرال كرامة في أول حوار صريح وشامل مع “المحقق” بجرأة ومسؤولية عن التحديات الأمنية والإنسانية، وعن رؤيته لإعادة الإعمار، وموقفه من الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، وكيفية تحقيق العدالة للضحايا، مؤكداً أن دارفور لن تكون مرتعاً للفوضى، وأن صوت الحق سيعلو فوق البنادق.

حاورته مريم أبشر

حدثنا عن الوضع الأمني.. وحقيقة ما يجري على الأرض و كيف تبدو الأوضاع الأمنية في الولاية؟ وهل هناك مناطق ما تزال خاضعة لسيطرة الحكومة وتتمتع بالأمان؟

دعيني أكون واضحاً، التحديات الأمنية في غرب دارفور جسيمة. هناك تمرد مسلح دمّر النسيج الاجتماعي، وحوّل مناطقنا إلى ممرٍ للعتاد والدعم اللوجستي للمليشيات. وصل الأمر إلى استخدام الولاية كمركز لعلاج جرحى التمرد وتفويج البنادق المأجورة.

لكننا نملك إرادة فولاذية، ونعمل بتنسيق فعّال مع القوات النظامية لاستعادة السيطرة. لن نسمح بتحويل دارفور إلى قاعدة للفوضى أو مرتع للإفلات من العقاب.

هل تصل المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها؟

الوضع الإنساني مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. آلاف النازحين فرّوا إلى شرق تشاد، ولا تزال معابر مثل “أدري” التي وافقت الحكومة على فتحها تُشكّل الرئة لعبور بعض المساعدات للمتأثرين.

المنظمات الدولية تبذل جهدًا، لكنه لا يفي بالحاجة، والأسوأ أن المتمردين يعترضون تلك الإعانات ويوجهونها لعناصرهم.

و هل توجد عوائق ممنهجة أمام القوافل الإنسانية؟

نعم، لدينا أدلة موثقة على نهب واعتراض ممنهج نفذته قوات الدعم السريع المتمردة. هذا سلوك إجرامي يستهدف الضعفاء، ويجب أن يُدان بلا تردد.

كيف تصفون علاقتكم بالمجتمع المحلي؟

نحن من الناس وللناس. نعيش ذات المعاناة، ولسنا في برج عاجي. علاقتنا شراكة مصير، وأفتخر بصمود أهل دارفور الذين لم تنكسر عزيمتهم رغم المآسي.

ما موقفكم من الانتهاكات ومقتل الشهيد خميس أبكر؟

الوالي (بصوت خافت ثم نبرة حازمة): ما حدث في الجنينة وأردمتا من قتل ونهب واغتصاب وتهجير قسري هو وصمة عار في جبين كل من شارك فيه أو صمت عن إدانته.

أما مقتل الشهيد خميس عبد الله أبكر، فهي جريمة بشعة لا يمكن إسقاطها بالصمت أو الزمن. العدالة ستأخذ مجراها.

كيف ترون فرص إعادة الإعمار في الريف؟

الريف هو القلب النابض لدارفور. نعمل على خطة تشمل البنية التحتية، التعليم، والخدمات، وسنعتمد على الجهد الشعبي لتعويض غياب التمويل الدولي.

قطعاً هناك آلاف الشهداء فقدتهم الولاية و تركوا خلفهم أسرهم و أطفالهم، ما هي خطتكم تجاه أسر الشهداء والمصابين؟

شكّلنا لجنة لحصر أسر الشهداء، وسنوفر لهم الدعم والتأهيل. هؤلاء هم وقود الصمود، وكرامتهم مسؤوليتنا.

وكيف تقيّمون دور وسائل التواصل الاجتماعي فى نقل و توثيق الأحداث و المآسى التي شهدتها الولاية جراء الحرب؟

بالتأكيد وسائل التواصل سلاح ذو حدين. ساعدت في التوثيق، لكنها أيضًا نشرت الإشاعات. نطالب بتحرّي الدقة، فالمعلومة المغلوطة قد تُكلف أرواحًا.

ما حدث للوالى السابق الشهيد خميس أبكر كان مرعبا ..هل تخشون على حياتكم؟ ومن أين تستمدون القوة؟

بالطبع الخوف شئ طبيعي، لكننا ننساه حين نرى الأطفال الجائعين، والأمهات الثكالى. نستمد قوتنا من صبر الناس، ومن دعواتهم ومن إيماننا بقضية الأهل والوطن.

الآن دخلنا فصل الخريف و معروف إن الأمطار خير و بركة و لكن هنالك العديد من الأوبئة المصاحبة لنزول الأمطار . كيف تستعدون للخريف و لمجابهة تحدياته فى ظل الوضع الماثل ؟

أعددنا خطة طوارئ تشمل:

دعم المبادرات الصحية و إقامة حملات توعية لمكافحة الكوليرا والملاريا فضلا عن التنسيق مع كافة المنظمات الصحية لرفع الجاهزية.

ماذا عن امتحانات الشهادة السودانية هل تمكن طلاب الولاية من اللحاق بالامتحانات ؟

قال الوالى (بفخر): رغم كل التحديات، جلس 820 طالبًا وطالبة للامتحانات في ولايتي نهر النيل والشمالية.

و نحن نعمل لتوفير فرصة بديلة للطلاب في شرق تشاد.

وأشكر وزارة التربية والتعليم على جهودها الجبارة.

الآن تجرى المشاورات لاستكمال حكومة الأمل.. برأيكم هل ستنجح حكومة الأمل المرتقبة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب ؟

الوالي (بتأنٍ): الحكومة وُلدت في ظرف استثنائي، والنجاح ممكن بالإرادة والانحياز لصوت الشارع. نرجو أن تُعيد للدولة هيبتها وتصحّح المسار.

لماذا تتمسك بعض الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا بمواقع السلطة؟

الوالي (بكل صراحة): هذا حقها وفقًا لنصوص الاتفاق التي تضمن الاحتفاظ بالمواقع حتى نهاية الفترة الانتقالية.

هناك من ينتقد القوات المشتركة ويرى أن دورها غير مؤثر؟

رد الجنرال كرامة …هذا رأي غير منصف. من يرى خلاف ذلك فليبحث عن “اختصاصي عيون”. القوات المشتركة قامت بدور واضح رغم قلة الإمكانيات، وكانت حاضرة في مواقع مهمة.

الفاشر حاضرة اقليم دارفور تعيش تحت حصار المليشياى كيف ترون الوضع الإنساني فيها؟

الفاشر ليست مدينة فقط، بل رمز لصمود دارفور. ما يحدث فيها جريمة إنسانية في وضح النهار، فهي تُحاصر وتقصف ويُمنع منها العون الإنساني، في الذي يقف فيه المجتمع الدولي متفرجاً !!

إنني أدعو كل الإعلاميين لفضح ما يجري بشأن الفاشر خصوصاً ودارفور عموماً.

و ما هي رسالتكم الأخيرة؟

نحن لا نساوم بدم الشهداء، ولا نساوم بحقوق الأرامل والأيتام. دارفور ستعود لأهلها، ولن تكون قاعدة للفوضى أبدًا.

و في الختام، أتقدّم بالشكر الجزيل لأسرة “المحقق” على هذه الفرصة الكريمة، وعلى المهنية العالية في الطرح والتناول.

الإعلام الوطني الحر شريك أساسي في معركة الوعي، وكشف الحقائق، والدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين، ونأمل أن تظلوا دومًا صوتًا للضمير الحي في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلادنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى