حكومة السودان تجدد التزامها بالتعاون مع الآليات الدولية المعنية بحقوق الانسان

بورتسودان – المحقق – سونا
جمع لقاء مطول في بورتسودان أمس (الأثنين) بين الآلية الوطنية لحقوق الإنسان، التي يرأسها وزير العدل السوداني، و الخبير المعين لحقوق الإنسان بالسودان السيد رضوان نويصر بحضور أعضاء الالية.
و بحث اللقاء القضايا التي آثارها الخبير فيما يتعلق بحماية المدنيين و الشأن الإنساني و الحقوق و الحريات و بعض الإشارات المتعلقة بالمحاكمات.
وفي تعليقه على مخرجات اللقاء، قال وزير العدل رئيس الآلية الوطنية لحقوق الأنسان دكتور عبد الله درف “أوضحنا للخبير بأننا كحكومة لدينا آليات متعددة تعمل في إطار حماية المدنيين، فإلى جانب الآلية الوطنية لحقوق الانسان لدينا مجلس استشاري لحماية المدنيين و سبق له أن قدم تقريراً لمجلس الأمن أوضح فيه حالة حقوق الإنسان و ما قامت به الحكومة في هذا الجانب”، فضلاً عن وجود آليات أخرى تعمل في إطار ترسيخ حقوق الإنسان وحماية المدنيين.
و أضاف الوزير أنه في مجال الشأن الإنساني تم إطلاع الخبير بأن السودان لم يتلق الدعم المطلوب في هذا الجانب بالرغم مما تعرض له من تدمير ممنهج في البنى التحتية من قبل مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية ولم تقدم الأمم المتحدة ووكالاتها الدعم والإسناد المطلوبين؛ مشيراً إلى أنه كان مأمولاً من آليات الأمم المتحدة أن تقدم الدعم الإنساني المطلوب و أشار الي أن الدعم الذي تم تقديمه للسودان لا يتجاوز 16% مما هو مطلوب مبينا أن ذلك يعد قصوراً كبيراً من الأمم المتحدة و وكالاتها و أن 85% من الجهود الأنسانية قامت بها الحكومة السودانية وبعض الدول الصديقة.
و فيما يتعلق بالاشارات التي قدمها الخبير فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان و الاعتقالات و الأحكام القاسية ، قال السيد الوزير أنهم أوضحوا للخبير أن كل القوانين الجنائية السودانية قوانين تمت صياغتها و مواءمتها مع الدستور و المواثيق الدولية التي صادق عليها السودان و هناك باب كامل في القانون الجنائي يتعلق بجرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية.
وأشار درف إلى أن تقديم الدعاوى يتم بناءاً علي شكوي أو بلاغ وتتخذ الأجراءات القانونية في مواجهة المشتبه به ولديه الحق في مناهضة هذه الأجراءات في مرحلة التحري ومرحلة المحاكمة وفقاً لما حدده القانون.
و قال إن وزارة العدل توفر العون القانوني لأي متهم عبر المستشارين و المحامين بالتنسيق مع نقابة المحامين السودانيين وليس هناك متهما تمت محاكمته دون أن تتاح له الفرصة للدفاع عن نفسه وهي من مطلوبات المحاكمة العادلة التي تلتزم بها الأجهزة العدلية وعلى رأسها القضاء السوداني” .
و أضاف “أخطرنا الخبير أن الحديث المفتوح عن هذه الانتهاكات دون أن تكون هنالك معلومات تفصيلية أمر غير مقبول وغير مفيد و قال “نحن على استعداد إذا تم أبلاغنا بمعلومة تتعلق بمتهم لم تتح له محاكمة عادلة أن نراجع الأمر وفقاً للإجراءات القانونية ولكنا لا نستطيع أن نبت في واقعة مجهولة .
وقال وزير العدل طلبنا من الخبير إذا كان لديه معلومات تفصيلية في هذا الجانب فنحن علي أستعداد للتحري حولها أنفاذا لقيمنا الانسانية والتزاماتنا المتعلقة بالقوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي صادق السودان عليها، ولكن بلا معلومات تفصيلية فالأمر لايعدو ان يكون حديثاً مرسلاً.
كما تحدث الوزير رداً على إفادة الخبير عن الأحكام القاسية بالقول أن هذا وصف لامحل له من القانون فلا توجد عقوبة قاسية وعقوبة غير قاسية، فأي متهم توفرت في مواجهته بينات كافية فوق مرحلة الشك المعقول يعاقب وفقاً للنص القانوني الذي خالفه والعقوبة المنصوص عليها ويراعى في ذلك مبدأ تفريد العقوبة.
وطالب درف الخبير بأهمية تبادل المعلومات في مجال حقوق الأنسان وأن يستقي معلوماته من الجهات الرسمية و قال “كذلك بينا له أننا نرغب في إنهاء بعثة تقصي الحقائق” وأن يتم دعم الآليات الوطنية العاملة في حقوق الأنسان والاستفادة من الكوادر الوطنية في هذا المجال. لاسيما وأن الامم المتحدة تعاني من شح الموارد فالأولى ترشيدها بدعم الآليات الوطنية للقيام بواجباتها.
وأبان السيد الوزير ان اللقاء تطرق لمسأله هامة جداً وهي تصنيف المليشيا المتمردة كجماعة ارهابية، وأكد أنه من غير المقبول مساواة المؤسسة الوطنية متمثلة في القوات المسلحة مع المليشيا المتمردة الإرهابية و قال “نطلب في البيانات وكل المخاطبات أن يتم تصنيفها بأنها مليشيا إرهابية تماشياً مع المواثيق الدولية وتحقيقاً لمبدا العدالة ” لا سيما وأن التقارير التي قدمت لمجلس الأمن من لجنة الخبراء والبيانات الصادرة من وزارة الخارجية الامريكية والمنظمات غير الحكومية كلها أكدت ارتكاب المليشيا المتمردة الإرهابية لجرائم حرب وجريمة الإبادة الجماعية وهي من الجرائم التي يصنف مرتكبها بأنه إرهابي وفقا للمواثيق والاعراف الدولية ..
و أضاف ان اللقاء تطرق كذلك للدول التي تساند هذه المليشيا وتمدها بالسلاح وهذا مخالف لقرار مجلس الأمن (1591/2005) وهو أمر مثبت بتقارير قدمت لمجلس الأمن لذلك لابد أن تكون هنالك أدانة واضحة وصريحة لهذه الدول رسميا وبشكل مباشر لاسيما دولتي الامارات وتشاد ولن يفيد الأشارة لذلك تلميحا ..فهذا الدعم هو أحد الأسباب الرئيسية لإطالة معاناة الشعب السوداني
وفي ختام اللقاء أكد السيد وزير العدل رئيس الالية الوطنية تعاونهم مع كل الآليات الدولية ووكالات الامم المتحدة الخاصة بحقوق الانسان و قال “نطالب بالعدالة وأنصاف قضية السودان العادلة ونتمني أن يأخذ الخبير بملاحظاتنا وافاداتنا بشكل جدي حتي يستمر هذا التعاون البناء “.



