أخبار

رئيس كيان الشمال لـ “المحقق”: قوات حماية السودان التي نسعى لتكوينها ستكون نواة لجيش احتياطي

 

 

*لن نبتز الدولة وتحالفنا مع درع السودان ليس عدوانياً ولا ضد أي جهة

*نحن الآن في واقع جديد ولابد أن يكون لأبناء الشمال تنظيمات عسكرية

 

يشهد الداخل السوداني بجانب الحرب هذه الأيام، حراكاً وتقاطعات وتوقيع اتفاقيات تحالف بين القوى المختلفة بالبلاد، إلا أن هذه التقاطعات والإتفاقيات تعطي انطباعا بأن هناك اختلافات وانقسامات حادة بين القوى الوطنية التي تساند الجيش السوداني في المعركة ضد مليشيا الدعم السريع، بدأت بخلافات حول تشكيل الحكومة بين القوى والحركات الموقعة على إتفاق جوبا للسلام، وتشهد الآن توقيع على اتفاقيات بين كيانات سياسية وعسكرية لتكوين تنظيمات مسلحة، في مشهد يثير التساؤلات حول الهدف من هذه التنظيمات ومدى سيطرة القوات المسلحة عليها…

وللحديث عن هذه التحالفات والاتفاقيات التقينا رئيس كيان الشمال محمد سيد أحمد سر الختم (الجاكومي) الذي كان محوراً لهذه التقاطعات… فإلى نص الحوار.

حاورته: صباح موسى

*ماذا يعني توقيع اتفاق بينكم وبين قوات درع السودان في ها التوقيت؟*
الاتفاقية بيننا وبين قوات درع السودان، هي تحالف استراتيجي يغطي مناطق وسط وشمال السودان، في النيل الأبيض وسنار والجزيرة والنيل الأزرق، ونهر النيل والشمالية مرورا بالخرطوم، وهي تحالف استراتيجي لكل هذه المكونات، وهذه واحدة من إفرازات الحرب، عندما كان المواطن يعيش آمنا مطمئنا لم يدر بخلد كل السودانيين أن يتم التآمر من قوات مهمتها حماية المواطن، ولكنها انقلبت عليه، وعملت على تقتيل وتشريد وانتهاكات جسيمة ارتكبتها في حق الشعب السوداني، من إغتصاب وحرق وإحتلال للبيوت وتدمير للبنية التحتية، لذلك كان واجبا علينا في كيان الشمال أن ندعو إلى تحالفات بين كل المكونات التي ترتبط بهذه المناطق، وتعمل كجيش احتياطي وكسند وطني يعمل تحت إمرة القوات المسلحة، ولذا بدأنا هذا التحالف مع قوات درع السودان، وعندما أطلقنا الصرخة لضرورة تكوين تنظيم عسكري ذو تأهيل عالي، يعمل تحت إمرة الجيش و على سد الثغرات والفراغات التي يمكن أن توجد هنا وهناك بالتخطيط مع قيادة القوات المسلحة، الهدف منه حماية المواطن السوداني، وعندما أطلقنا هذه الصرخة لتكوين قوة لحماية السودان، كانت في البداية قوة لحماية الشمال، ولكننا ذهبنا بعد ذلك إلى تطويرها بعد أن تواصلت واتصلت بنا مكونات كبيرة من وسط السودان العريض، ومن الخرطوم، ومن شرق السودان وكردفان، واسميناها قوات لحماية السودان لتكون نواة لجيش احتياطي يأتمر بأمر القوات المسلحة، لذا وقعنا اليوم هذا الإتفاق مع قوات درع السودان التي تعمل في الميدان في كل مناطق القتال الموجودة الآن، ونعتمد في هذا التنظيم الذي سيرى النور قريبا بأبنائنا في المقاومة الشعبية والمستنفرين، ونريد أن نوحد كل اللافتات تحت لافتة واحدة تأتمر بأمر الجيش.

*في بنود الإتفاقية مع درع السودان يوجد التخطيط الأمني في بند التعاون المشترك… ماذا يعني هذا التخطيط؟*
المقصود بهذا التخطيط الأمني، وهو بالتنسيق مع القوات المسلحة، أن يتم تحديد أماكن معينة للقوات المساندة، بأن تكون متواجدة فيها سداً للثغرات و للذرائع حتى لا تؤتى هذه المناطق مرة أخرى من قبل مليشيا الدعم السريع، ولذلك برزت الحوجة للحديث عن التنسيق الأمني والاستخباراتي بيننا وبين درع السودان.

*وماذا يعني ملأ الفراغ الأمني في الوسط والشمال وأين القوات المسلحة والنظامية؟*
لولا القوات المسلحة والنظامية لانهار السودان، القوات المسلحة تقوم بدورها كاملا، وكل المستنفرين والقوى المساندة لا تمثل 5% من قوة الجيش، والجيش هو صاحب الانتصارات الكبيرة والفتوحات العظيمة، ومهما حاول الآخرون أن يدًعوا أنهم عملوا، هم لم يحققوا أي شئ إلا بعدما تقدم الجيش وعمل على تحييد المليشيا، هي قوى شعبية منظمة تساعد الجيش حسب توجيهاته في أن تكون موجودة وتعمل تحت إمرته في المناطق المختلفة، نحن الآن نعمل لقيام احتياطي وطني للجيش السوداني الذي سيعمل على تأهيله وتدريبه وتوجيهه لسد الثغرات التي يراها.

*ألا يعطي ذلك انطباعا بأن هنالك عسكرة وتجييش مواز في الدولة، وأن الحرب مازالت مستمرة ومنتشرة في البلاد، رغم انحسار التمرد في غرب السودان وبعض مناطق في كردفان؟*
تحالفنا ليس عدواني وليس ضد فئة أو مجموعة أو إقليم، هو تحالف من أجل بسط الأمن والسيطرة في هذه المناطق وتحت إمرة الجيش ومساندين له، ولسنا مجموعات متفلتة، ولسنا مجموعات تبتذ الدولة بأنها تمتلك السلاح، ينبغي أن يكون احتكار العنف للدولة عبر مؤسساتها الرسمية، ونحن ندعم هذا الإتجاه، ونأمل ونقاتل من أجله، لكن في ظل الحرب الموجودة، الجيش يحتاج لمن يعاونه، خصوصاً بعدما رأينا احتلال مليشيات الدعم السريع لمنطقة المثلث وكرب التوم، أصبح أهلنا في الشمالية في مرمى هجوم الدعم السريع، لذلك بادرنا بهذه التحالفات لحماية مناطقنا، هدفنا الرئيس تأمين مناطقنا من المليشيا ومن كل التنظيمات التي تعتقد أن الشمال أو الوسط صيداً سهلاً، والحرب فعلا لم تنته، والمليشيا ستنطلق من غرب السودان إلى الشمالية، ورأينا تهديداتهم بأنهم بدأوا من المكان الخطأ وكان المفروض أن يبدأوا بشمال السودان، ووعيدهم لأهل الشمالية، فالحرب لم تنته ولن تنتهي قريبا، لذلك يجب أن نكون واعين لهذا المخطط الإجرامي من هذه الفئة الباغية والذين يقفون من خلفها.

*ماذا يعني توقيع إتفاق بين كيان سياسي وكيان مسلح؟*
من المعلوم بالضرورة أن هنالك الكثير من التنظيمات العسكرية الموجودة، وكيان الشمال هو كيان سياسي أنشئ في عام 2004، وظل يتحدث عن قضايا تهميش الشمال العريض بشقيه نهر النيل والشمالية، بالرغم من أن معظم الثروة تأتي من الإقليم الشمالي، وإذا نظرنا إلى الذهب، نجد أن أكثر من 75% من عائداته تأتي من مناطق شمال السودان، ومع هذا ليست هنالك خدمات بنيوية تلبي احتياجات المواطن، مازلنا نحتاج إلى مشاريع المياة والطرق والتعليم، ومع هذا يتحدث البعض ظلما وبهتانا وعدوانا أن شمال السودان ظلم المناطق الأخرى وعمل على تهميشها، ولكن الذين يتحدثون عن التهميش وصراع المركز والهامش هي دعوة حق أريد بها باطل، يريدون أن يحوزوا على السلطة على جماجم أهلهم، ولذلك الذين يتحدثون عن هذه القضايا إذا تولوا الأمر والسلطة لا يقدمون أي خدمات لأهلهم، وهم يستفيدون لأشخاصهم على حساب بلادهم، لذلك نحن في 2004 عندما زرنا نيفاشا وقابلنا الدكتور جون قرنق، تجادلت معه في مسألة الهامش والمركز وعدم حقيقة دعوتهم في أن الشمال همش المناطق الأخرى، بدلالة انعدام خدمات التنمية في مناطقنا، وكل الخدمات من كهرباء ومياه ومدارس ومستشفيات وغيرها قامت على أكتاف العون الذاتي، وعندما سأل قرنق هل كلامي صحيح، رد عليه رياك مشار بالايجاب، وقال له زرت هذه الأماكن، وجدت ناس ولم أجد حياة، وأردنا إنهاء هذه الفرية بأن أبناء الشمال حكموا وهمشوا المناطق الأخرى من الشمال، ومن حكموا منا أتوا بديمقراطية، واذا أتوا بانقلابات لا يسأل أهل الشمال عن ذلك، وبالرغم من أننا نغذي الخزينة العامة بأكثر من 70%، ومع هذا لا نجد أي خدمات ونسكن في بيوت الطين، وعندما أتت الحرب في 15 أبريل تم تغيير الواقع، ونحن الآن في واقع جديد، السودان بعد الحرب ليس قبل الحرب، ولذلك لابد أن يكون لأبناء الشمال تنظيمات عسكرية تعمل على الحماية، وهي تنظيمات ليست عدوانية، ولا نريد أن نعتدي بها على أحد ولا نريد أن نقاتل الجيش نحن سند للجيش والمخابرات، ونعمل الآن على إنشاء قوة حماية السودان، وسيكون لنا تنظيم عسكري يتبع الجيش، وعندما تضع الحرب أوزارها يتم تسريح كل المقاتلين، ومن أراد أن يذهب ويتعكسر في الجيش والمخابرات والشرطة يتم الترتيب له مع الأجهزة النظامية، لأننا بعد نهاية هذه الحرب لن يكون هنالك إلا القوات المسلحة، ويتم تسريح ودمج كل التننظيمات العسكرية.

*هنالك بند في إتفاقكم مع قوات درع السودان أيضا عن مشاركة فعلية في السلطة والثروة، وهذا بند مرتبط بالحكومة، فاذا لم يتحقق ذلك ماذا ستفعلون؟*
فيما يخص بند الثروة، قطعنا فيه شوطا كبيرا، ولم يتبق لنا سوى إجتماعين، غالبا الأسبوع القادم الأحد أو الثلاثاء سيكون لنا إجتماع لتحديد المبالغ المالية التي يتم استقطاعها لصالح الحكومة الإتحادية، ومعلوم أن اتفاق جوبا أوجد لمناطق الشمال والوسط 30% من كل عائدات الرسوم التي يتم أخذها من السلطة الإتحادية، و30% من جملة عائدات الثروة، وأصبح بند الثروة قاب قوسين أو أدنى، أما مسألة السلطة لدينا معالجات باتفاق جوبا، ولكنها لن تكون مؤثرة ولن تدعونا إلى التمرد، فهناك من أبناء مناطقنا موجودون في السلطة، وبالتالي الذي يهمنا الآن هو تنفيذ بند الثروة، صمتنا عن السلطة خمس سنوات، ونحن أصحاب حق أصيل في إتفاق جوبا منذ 2020، وآثرنا ألا نذهب إلى معارك داخلية، ولكن عندما تذكر الإخوة في حركات دارفور أن هذه الحصة تخصهم ولا تخص بقية الموقعين، قلنا لهم “لا” والدستور يقول ذلك، ولدينا وثائق من المعنيين بالأمر في الحكومة أن الحق لكل الأطراف، وليست حكرا على مجموعة دون الأخرى، وسنذهب في معالجة هذا الأمر كما ورد في إتفاق جوبا، ففي المادة 13 يتحدث الإتفاق أنه اذا حدث إختلال أو خلاف بين أطراف جوبا، حددت آليات لهذه المعالجة، والآن نحن نمضي في المعالجة حسب ماجاء في الإتفاق، لكن قطع شك، نحن قلنا أن هذا الإتفاق ليس للإبتزاز ولا للوصاية، ولا للتمرد، لن نتمرد على الدولة السودانية حتى ولو أدخلتنا السجون، وحتى لو لم تعطينا أي حق، لأننا جلسنا خمس سنوات ونحن بعيدون عن السلطة، وموجودون وعندما احتاجنا الوطن، كنا أول من لبوا النداء، وجلسنا مع قيادة الدولة في بورتسودان، وقدمنا أدوارا عظيمة في الحفاظ على موروثات الشعب السوداني والحفاظ على وحدة الدولة وعلى وجودها، وتشهد لنا مضابط الاتحاد الأفريقي، ولم نقف نتفرج على أهلنا وهم يقتلون، ولم نقف على الحياد، ومن اليوم الأول كنا مع شرعية الدولة، فالسلطة زائلة، وإذا لم تأتينا عبر إتفاق جوبا فلن ندخل الغابة كما يتوقع الآخرون، ومع ذلك نؤكد على أن كل ماوقعنا عليه في جوبا سنأخذه كما وقعنا عليه، جوبا لكل أطرافها، لايوجد أي تفضيل، هنالك الاتفاق يعالج الإختلالات التي تمت، ونمضي في معالجتها حسب ماجاء في إتفاق جوبا بتظيماتها الـ 12، بعد انضمام 2 إلى صمود وتأسيس، وهناك 6 أطراف أخذت نصيب الـ 12 طرف، والآلية في الإتفاق تحدد معالجة هذه الاختلالات وسنمضي فيها.

*هل معنى ذلك أن إتفاقكم مع درع السودان ضد أطراف أخرى؟*
هذه الإتفاقية ليست ضد أحد، وهي مفتوحة لتشمل آخرين، وطالما أننا نعمل مع الجيش معناها أننا لانوجه هذه القوات ضد أي فئة من فئات الشعب السوداني، بل نعمل تحت قيادة الجيش لحماية هذا البلد، نحن مسؤولون من المحافظة على وحدة وسيادة السودان، لأننا ورثة الاستقلال، والرعيل الأول الذين أورثوا دعائم دولة 56، والذين أتوا إلى الحكم عبر إنتخابات حرة نزيهة شارك فيها كل الشعب السوداني، ولذلك لا يمكن أن نستعمل البندقية حتى نصل بها للسلطة، والاتحاديون دوما يفخرون بأنهم أبناء صناديق الاقتراع حتى لو أتت بغيرهم، نحن أبناء حركة سودانية متجذرة حققت استقلال هذا البلد وواجبنا أن نحافظ على وحدته، وأن نقدم المزيد من التضحيات من أجل هذا الشعب العظيم.

*هل تنوون توقيع اتفاقيات أخرى مع آخرين؟*
نعم هنالك نية لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات مع آخرين، عندما أطلقنا صرخة الخمسين ألف مواطن، اتصلت بنا مجموعات كبيرة من شرق ووسط السودان وكردفان، وقالوا بدلا من حصر هذا الأمر في الشمالية ونهر النيل لابد أن يستوعب الآخرين، ولذلك حوًلنا هذا المسمى من حماية الشمال إلى حماية السودان، وأطلقنا هذا البرنامج الكبير، وهذه بداية التحالفات الاستراتيجية مع درع السودان، وسنمضي لنتحالف قريبا مع كردفان، ونعمل على مذكرة تفاهم معهم، وكذلك هنالك ترتيبات مع تنظيمات في شرق السودان لنوحد هذا المجهود الكبير الذي يدعم الجيش. وستتوالى هذه التحالفات.

*ماذا فعلتم في تجاوز الحكومة لبعض أطراف سلام جوبا وتمييز حركات دارفور؟*
هذا مخالف للوثيقة الدستورية ومخالف لإتفاق جوبا، ولدينا الآن بعض الترتيبات التي نسعى إليها، وسنعمل على إعادة التوازن الذي فقد في هذه الإتفاقية، لأن المادة 4 من الأحكام الختامية نصت على أن هذا الإتفاق يشمل الجميع، ولايوجد أي ميزة تفضيلية لمجموعة على الأخرى، ونحن نعمل في إدارة هذا الملف في صمت، عما قريب سيعرف الشعب السوداني، ماذا أعددنا لإعادة التوازن في سلطة جوبا المفقودة.

*وماذا عن تدريب قواتكم في أريتريا؟*
نحن الآن في طور الإعداد لكشوفات لهذه القوات، ووجدنا تجاوباً كبيراً جداً، وبعد ذلك هي مسألة عسكرية لانريد الخوض فيها، وعما قريب سيرى الشعب السوداني قوات حماية السودان على الأرض، تدافع عن الأرض والعرض مع قواتنا المسلحة، نمضي في هذا الإتجاه بقوة، ووجدنا دفعاً كبيراً لم نكن نتوقعه، مما أشعرنا بأننا تأخرنا في هذا الأمر الذي سيكون على الأرض قريبا، وما التحالف الذي وقعناه مع درع السودان إلا دلالة على ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى