تقارير

كيف يمكن أن تنعكس شهادة نائب الرئيس الكيني الأسبق على مليشيا الدعم السريع؟

 

نيروبي – المحقق

في السادس من أغسطس 2025؛ وفي قاعة Heritage Center at Mahaffie بمدينة أولاته في ولاية كانساس بالولايات المتحدة؛ أطلق نائب الرئيس الكيني الأسبق رغاثي غاتشاغوا تصريحات مدوية أمام تجمع للجالية الكينية في إقليم الوسط الغربي؛ حيث وجّه اتهاماً مباشراً للرئيس وليام روتو بالتورط في تعاملات تجارية مع قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو «حميدتي»؛ مؤكداً أن عوائد الذهب الناتجة عن هذه الصفقات استُخدمت في شراء السلاح الذي وصل إلى السودان؛ وأعلن عزمه تقديم تفاصيل هذه الصفقات للسلطات الأميركية في إطار ما وصفه بواجبه الوطني والإنساني

تأتي هذه التصريحات في سياق خلاف سياسي وشخصي متصاعد بين غاتشاغوا وروتو منذ عام 2024؛ حين تفجرت أزمة داخل حزب التحالف الديمقراطي المتحد UDA الذي يقوده روتو؛ وانتهت إلى عزل غاتشاغوا من منصب نائب الرئيس في أكتوبر من العام نفسه؛ ليمضي لاحقاً في تأسيس حزب جديد باسم DCP – Democracy for Citizens Party في مايو 2025؛ هذا الانقسام السياسي أعاد للأذهان الصراع السابق بين روتو والرئيس الأسبق أوهورو كينياتا؛ وفتح الباب أمام موجة من الاتهامات المتبادلة بين الجانبين

الادعاء الذي طرحه غاتشاغوا يحمل أبعاداً دولية حساسة؛ إذ أن حميدتي وقواته يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور؛ وهي قيد التحقيق أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ كما أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على حميدتي وعدد من قيادات الدعم السريع وشبكاتهم التجارية؛ وبالتالي فإن أي معلومات موثقة يقدمها غاتشاغوا بشأن مسارات الذهب والأموال والسلاح قد تُستخدم كأدلة في مسارات قانونية أو عقابية جديدة ضد أفراد أو شركات مرتبطة بهذه الشبكات؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تجميد أصول أو فرض قيود على التحويلات وعمليات التصدير والاستيراد التي تمر عبر كينيا

على الصعيد الداخلي في كينيا؛ من المتوقع أن تؤدي هذه التصريحات إلى تصعيد سياسي وإعلامي حاد بين حزب UDA الحاكم وحزب DCP المعارض؛ حيث سيحاول كل طرف توظيف القضية لتعزيز موقفه قبيل الانتخابات المقبلة في 2027؛ في حين قد تجد مؤسسات إنفاذ القانون والرقابة المالية نفسها تحت ضغط لفتح تحقيقات للتأكد من صحة هذه المزاعم؛ كما أن الشركاء الدوليين قد يطالبون نيروبي بضمان عدم استخدام أراضيها كممرات لتمويل النزاعات الإقليمية

أما على صعيد الوضع في السودان؛ فإن إثبات أي صلة مالية أو لوجستية بين حميدتي وشركاء في كينيا قد ينعكس مباشرة على قدرات الدعم السريع في الحصول على التمويل والتسليح؛ وهو ما قد يضعف من نشاطه العسكري ويعزز جهود تجفيف موارده؛ في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في دارفور وأجزاء من كردفان وسط اتهامات بدعم خارجي للمليشيا؛ ما يجعل شهادة غاتشاغوا – إن تحققت بدليل ملموس – عنصراً مؤثراً في المشهدين الكيني والإقليمي على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى