مفاوضات سويسرا

راجت أنباء عديدة و من مصادر ذات ثقة أن الرئيس البرهان إلتقي فجر أمس الأول
كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والشرق أوسطية وكبير مستشاري وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون إفريقيا مسعد بولس.
يأتي هذا اللقاء و قد تجاوزت الولايات المتحدة مقتضيات قرارها بفرض عقوبات علي الرئيس البرهان.
أهمية التفاوض بين الطرفين تكمن في أنها تتم في ظل الوهن الذي يخيم علي أوضاع التمرد و التي يريد أن يشغل الناس عنها بعمليات غير مجدية و هجمات جبانة في مناطق محدودة و ليبقي صوت البندقية عالياً حتى يشيع بها زوراً قدرته علي التأثير بالتحرك الميداني.
عسكرياً تعددت هجمات الدعم السريع علي عاصمة دارفور الفاشر، و رغم صد كل الهجمات و فقدان التمرد للعديد من الجنود و القادة الذين قتلوا أو جرحوا في الهجمات إلا أنه لا يزال يصر عليها و يكررها دون أن يستطيع السيطرة علي الفاشر أو أي مدينة أخري بهاجمها.
تعدد ضربات الطيران على مدينة نيالا العاصمة غير المعلنة للتمرد حققت هدفها من وقف مدد السلاح و المرتزقة الدولي عبر الرحلات الجوية و أفقدته الكثير من العتاد و السلاح و عطلت عمليات نقلها خارج المدينة لقواته المنهزمة التي تصرخ طالبة المدد، يحدث ذلك في الوقت الذي تعافت فيه العاصمة الخرطوم و تنتظر الحكومة لتعود إليها قريباً.
سياسياً لم يستطع التمرد إلى اليوم (تأسيس حكومة تأسيس) و مباشرة عملها من مدينة نيالا.
التفاوض القوي الذي يقلب الموازين يتم عادة متجاوزاً للمرارات القائمة و هذا ما وقع في عهد الرسول (ص) و إلى تأريخ السودان و واقعه الحالي.
مباشرة البرهان للتفاوض و هو رئيس الدولة و مع مـَن هم دونه في المقام رسالة قوية للمجتمع الدولي و الوسطاء بالإيمان القوي من قبل الدولة و بالرغبة الأكيدة في تحقيق السلام و حقن الدماء.
شدد الرئيس البرهان في اللقاء وفق ما صرحت به المصادر علي الموقف الواضح الرافض لمشاركة الدعم السريع في حكم السودان و هذا هو موقف الشعب السوداني الذي لا يمكنه التعايش مستقبلا مع تمرد عانى من وحشيته و من الإنتهاكات المريرة التي إرتكبها في حق المدنيين من نساء و رجال و كبار سن و أطفال.
التمرد يعيش في أضعف حالاته و رغم الدعم العسكري الخارجي من عدة دول لم يتمكن من تغيير الموازين القائمة مع غياب واضح لكبار قادته من الرجل الأول حميدتي و الثاني عبد الرحيم و العديد من القادة.
الصمت المتطاول لأبواقهم لم ينتج عنه عمل واضح و تقدم مما يؤكد علي حالة الوهن و الإنكسار التي يعانونها و التي تبدو واضحة في غياب صوت التمرد الإعلامي سواء من رموزه في هذا المجال أو من بين من يوالونهم من القوي السياسية .
كما أن تواصلهم الخارجي لا أثر له حاليا في المجتمع الدولي أو الإقليمي أو الثنائي المحيط بالسودان.
كل ذلك إنعكس في حالة إضطراب داخلي فيه الكثير من المطالب الرافضة للتسلط العنصري من قبل الرزيقات على بقية المكونات .
في ظل هذه التطورات و أيا ما تكن نتائج الوساطة الأمريكية و الجهد القطري المساند فإنها ستزيد التأكيد علي موقف السودان القوي سواء أدى التحرك القائم لوقف الحرب أو فشل في ذلك.
تحرك القيادة السودانية في هذه الوساطة عمل كبير و محمود و من المؤكد أنه سيحقق الكثير من مطالب السودان و صحة موقفه من الحرب و السلام و حسن تعامله مع المجتمع الدولي .
ذلك في مقابل فضح و تأكيد موقف التمرد و جنوحه للحرب و الدمار و القتل و النهب .



