
المحقق – نازك شمام
“لا نستطيع الاقامة في مصر بعد الأن ، الجنيه المصري تجاوزت قيمته السبعين جنيهاً سودانياً” هكذا تعبر تقوى الشفيع التي تجلس وسط أطفالها بمحطة رمسيس بالقاهرة صباح اليوم وهي تستعد لمغادرة أرض الكنانة عبر الرحلة السادسة التي تنظمها منظومة الصناعات الدفاعية للعودة الطوعية الى السودان ، وتفتح تقوى بعباراتها جوانب اقتصادية تحتم على السودانيين الموجودين بمصر لمغادررتها عقب الهبوط المتواصل للجنيه السوداني أمام العملات الاجنبية والارتفاع المستمر لأسعار العملات في تداولات الاسواق الموازبة خلال الايام القليلة الماضية الامر الذي جعل من العودة بسبب الظروف الاقتصادية أمراً حتمياً.
يبدو المشهد بمحطة رمسيس بالقاهرة غارق في التناقض وتنطق الاعين بما تعجز عنه الالسنة فهنالك فرح بالعودة الى الوطن بعد غياب أكثر من عامين وحزن لمغادرة مصر التي احسنت ضيافة أشقائها السودانيين بعد الحرب التي اشتعلت في ابريل 2023 بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع والتي سلبت السودانيين احلامهم وامانيهم في الاستقرار بوطنهم وجعلتهم لاجئين ونازحين داخل وخارج بلدهم. وبعد تحقيق الجيش للانتصارات في الولايات المتأثرة بالحرب وبدات الحياة تضج في نواحي العاصمة السودانية، الخرطوم وولايات الجزيرة وسنار ، داعبت احلام العودة للألاف السودانيين الموجودين بمصر وهنا التقطت منظومة الصناعات الدفاعية زمام المبادرة عبر مشروع العودة الطوعية عبر الباصات والقطارات ومن خلال التفويج الاسبوعي وهي مبادرة مجانية لا سيما بعد ان ارتفعت اسعار التذاكر عبر الباصات من القاهرة الى السودان الى نحو 4000 جنيه مصري للفرد.
مئات الاسر تناثرت على باحة محطة القطار في انتظار الموعد المضروب للرحلة وبدأت اسباب عودتهم مختلفة من شخص لآخر كما وجهاتهم ولكن الاسباب الاقتصادية احتلت موقعاً متقدماً لعودتهم فتقول المواطنة تقوى الشفيع أنها لن تستطيع البقاء في مصر أكثر من هذا في ظل الهبوط المستمر للجنيه السوداني وأكدت في حديثها لـ( المحقق) على ان المنصرفات اضحت اكثر من الايرادات لاسيما وان معظم ايرادات السودانيين تأتي بالعملة السودانية والتي تنخفض قيمتها عند تحويلها بالعملة المصرية .
وترى المواطنة غيداء عبد الخالق إن الاسباب الاقتصادية للعودة الى السودان حاضرة في ذهن كل مواطن إختار مشروع العودة الطوعية لأن تكاليف الرحلة تتحملها منظومة الصناعات الدفاعية مما يوكد ان معظم السودانيين الموجودين بمصر يعيشون اوضاعاً اقتصادية مذرية كما تشير غيداء في حديثها مع ( المحقق) واوضحت ان تكاليف الرحلة عبر الرحلات العادية تتجاوز كبلغ ال 10000 جنيه مصري بما يعادل 200 دولار وهو مبلغ كبير في ظل الظروف والاوضاع الراهنة.
أما معاوية السر الذي يعمل معلماُ بالمرحلة الثانوية قال إن السبب الرئيسي وراء عودته للسودان هو مداومته للعمل بعد أن أُخطر من قبل مديره بان عليه مباشرة عمله في الخامس والعشرين من شهر اغسطس الجاري تمهيداً لبدء الدراسة في الفصول النهائية بداية شهر سبتمبر المقبل ونوه السر في حديثه لـ( المحقق) الى وجوب مباشرة العمل حتى لا يضطر الى فقدان وظيفته في مقبل الايام.
وتؤكد بخيتة الفاتح إن النواحي المادية كانت تمنع السودانيين من العودة الى الوطن لاسيما في ظل ارتفاع اسعار التداكر وتشيد بخيتة في حديثها مع ( المحقق) بمبادرة منظومة الصناعات الدفاعية التي وصفتها بالمبادرة الانسانية والتي تخدم المواطن بصورة مباشرة في ظل الاوضاع التي يعاني منها عدد كبير من الموجودين على الاراضي المصرية والتي يغلب عليها الطابع الاقتصادي وقالت بخيتة ان المواطنيين السودانيين اضحى وجودهم في مصر يمثل صعوبة بعد انخفاض قيمة الجنيه السوداني وقالت إن التحويلات اصبحت لاتسعف ولا تستطيع مواكبة تكلفة المعيشة بمصر من ايجارات ومصروفات مدريسية ومعيشة وعلاج.
مديرة مشروع العودة الطوعية بمنظومة الصناعات الدفاعية، أميمة عبدالله كشف عن وصل عدد المغادرين عبر الرحلات الخمس الماضية بالقطار الى نحو 9000 شخص واكدت في تصريحات صحفية على الاقبال كبير لمشروع العودة الطوعية بما جعل المنظومة ترفع من عدد الرحلات من رحلة اسبوعيا الى رحلتيين اسبوعيين معلنه عن ووجود إتجاه للرخلة الثالثة وأوضحت اميمة إن المنظومة تتكفل بكافة تكاليف الرخلة والتي تصل الى 3500 جنيه للفرد منذ مغادرته القاهرة وحى ووصوله الى وجهته في السودان وأشارت الى أن الرحلة القطار الواحد يسع الى 1300 شخص وابانت اميمة الى ان المنظومة تهتم بالفئات واللمواطنيين الذين تكون وجهتم منطقة واحده فتعمل على تخصيص رحلات لهم.



