أخبارسياسية

مجلس الأمن يمدد العقوبات الخاصة بحظر السلاح عن دارفور لعام

نيويورك- المحقق
صوت مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بالإجماع على تمديد العقوبات المفروضة على السودان والخاصة بحظر الأسلحة عن دارفور لعام إضافي، وسط انقسامات بين الأعضاء، حول ما إذا كان ينبغي الإشارة إلى تدهور الوضع في هذا البلد أو قصر مسودة القرار على التمديد فقط.
وأفاد موقع الأمم المتحدة ان التمديد تم اعتماده بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حتى 12 أكتوبر 2026.
وطلب المجلس من فريق الخبراء تقديم تقرير مؤقت عن أنشطته إلى لجنة مجلس الأمن المنشأة عملاً بالقرار 1591 (2005) بشأن السودان بحلول 12 مارس 2026، وتقديم تقرير نهائي إلى المجلس بحلول 13 يوليو2026 يتضمن نتائجه وتوصياته.
وشجع جميع الأطراف والدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية على ضمان استمرار التعاون مع الفريق، فضلًا عن ضمان سلامة أعضائه.
وفي المناقشة التي تلت القرار، برزت وجهات نظر متباينة حول إضافة إشاراتٍ إلى الوضع المتدهور في السودان: فبينما سعت بعض الوفود إلى صياغةٍ أقوى بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والمرتزقة، والآثار الإنسانية، عارضت وفودٌ أخرى الإضافات، مُصرةً على تمديدٍ فنيٍّ بحت وهو ما تحقق فعلياً.
وأكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث ادريس ان السودان ظل يطلب من مجلس الامن والامم المتحدة منذ فترة طويلة مراجعة العقوبات والتدابير ذات الصلة بموجب القرا الاممي حول حظر الاسلحة في دارفور بما يتماشى مع حقه الأساسي في الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه.
وأكد في خطابه امام جلسة مجلس الامن الجمعة أن التدخل الخارجي أطال أمد الحرب وعرّض المدنيين للخطر وان الجيش السوداني تمكن من مقاومة الميليشيات؛ رغم ان هناك من جلب مرتزقة – وخاصة من كولومبيا – عبر شركات أمنية خاصة مقرها الإمارات لمحاربة الجيش السوداني وإيذاء المدنيين.
واشار الحارث الي انه كانت هناك 248 رحلة جوية على متن طائرات استأجرتها الإمارات لنقل وتدريب هؤلاء المرتزقة على الأراضي السودانية.
واضاف وفقا لتلخيص اورده موقع مجلس الامن الدولي اليوم الجمعة ان مشاركة المرتزقة في الأعمال العدائية ضد الجيش السوداني ادت إلى انتهاكات جسيمة، شملت مجازر وعمليات إعدام ميداني. في عام 2024، استخدم بعض المرتزقة الكولومبيين الفوسفور الأبيض، وهو محظور تمامًا بموجب القانون الإنساني الدولي.
وأكد الحارث أهمية لجنة العقوبات وهيئة الخبراء، مشيرًا إلى التزام السودان بالتعامل معهما بحسن نية.
وفي الوقت نفسه، أكد على ضرورة القضاء على المرتزقة، إذ يشكلون تهديدًا مباشرًا للسلام، وحث المجلس على اتخاذ إجراءات بناءة في هذا الاتجاه.

مداخلات الأعضاء
أكد ممثل الولايات المتحدة أن التمديد للعقوبات يُرسل رسالةً واضحةً مفادها: “لا يزال المجتمع الدولي يُركز على وقف تدفق الأسلحة وتعزيز مساءلة مُرتكبي العنف وعدم الاستقرار في دارفور”.
ورحب بمواءمة جدول أعمال فريق الخبراء مع تجديد العقوبات، مما يضمن نهجًا أكثر تماسكًا لمعالجة الأزمة في السودان. وحذر من أن الوضع في دارفور لا يزال حرجًا، مع انتشار العنف على نطاق واسع، وتحديات إنسانية جسيمة، ونزوح جماعي.
وفي السياق نفسه، رحبت مندوبة الدنمارك بتمديد نظام العقوبات في السودان ومواءمته مع ولاية فريق الخبراء.
وقالت: “لفترة طويلة جدًا، عانى شعب السودان بينما تمتع الجناة بالإفلات من العقاب”.
وأشارت إلى أن الهجمات دمرت البنية التحتية الحيوية وتسببت في كارثة إنسانية، وأدانت الهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، التي أصبحت “شائعة جدًا”.
وقالت: “يجب على هذا المجلس أن يتحرك بحزم من أجل السلام في السودان”.
واستطرد ممثل المملكة المتحدة في هذا السياق، ورحب بالصياغة الجديدة في الولاية، معرباً عن قلقه إزاء التقارير المتعلقة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وحثت اللجنة على معاقبة الجناة.
وشدد على أن “نظام العقوبات هذا يجب أن يكون فعالاً”، وأن “يشمل التصدي للاستخدام المتزايد للمرتزقة والطائرات المسيرة، ومعالجة توسع القتال وتدفق الأسلحة إلى ولايات كردفان”.
وحث أعضاء المجلس على دعم عمل فريق الخبراء.
وأعرب عن أسفه “لتعطيل بعض أعضاء المجلس عمل فريق السودان لأشهر عديدة”، معرباً عن أمله في “أن يتغير هذا الوضع الآن”، نظراً للدور المحوري الذي يضطلع به الفريق في ضمان فعالية العقوبات.
وأشار مندوب سلوفينيا إلى أن فريق الخبراء قدم مجموعة من الأدلة على انتهاكات حظر الأسلحة وانتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال إنه من الضروري أن يبدأ الفريق عمله بكامل طاقته في أسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن الأزمة في السودان لا تقتصر على دارفور.
ويجب أن تعكس مداولات المجلس، بما في ذلك بشأن العقوبات، هذا السياق الأوسع.
وفي معرض حديثه عن “الوحشية التي كُشفت في التقارير الأخيرة”، أشار إلى الفظائع المرتكبة في جميع أنحاء السودان، وخاصة في دارفور، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي والتعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي والحرمان المتعمد من الغذاء والماء والرعاية الطبية وهي أعمال “لا يمكن تلخيصها إلا في الإرهاب”.
ودعا إلى وضع حدٍّ لدوامة الفظائع “ومحاسبة من يؤججها أو يرتكبها أو يستفيد منها”.
وعبر عن تحسره بانه مع ذلك، رفض آخرون الإشارة بشكل أوسع إلى الوضع الإنساني المتدهور في السودان، مفضلين تمديدًا تقنيًا ضيقًا.
وقال ممثل سيراليون، متحدثًا أيضًا باسم الجزائر وغيانا والصومال، إن وفود بلاده صوّتت لصالح القرار، لأن “النص يُغطي شواغلهم الرئيسية”، لا سيما مواءمة الجداول الزمنية لتجديد تدابير الجزاءات بموجب القرار 1591 مع ولاية فريق الخبراء.
وأشار إلى أنه على الرغم من العقوبات، لا يزال الصراع في السودان يغديه في المقام الأول الدعم العسكري والتدخل الأجنبي من جهات خارجية.
وبناءً على ذلك، حثّ على “الامتثال لتدابير الجزاءات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات والتجاوزات”.
ورحب ممثل باكستان بمواءمة نظام العقوبات مع ولاية فريق الخبراء. وأعرب عن قلقه العميق إزاء استمرار انتهاكات حظر الأسلحة، مؤكدًا: “من الضروري أن تمتثل جميع الدول للحظر”.
وأشار مندوب الصين إلى أن وفده وأعضاء آخرين في المجلس “دعوا باستمرار ومسؤولية إلى معالجة عدم توافق صلاحيات نظام العقوبات على السودان ولجنة الخبراء على التوالي”، مشيدًا بالقرار لحله هذه القضية.
وأضاف أن بكين أكدت مرارًا وتكرارًا أن العقوبات “وسيلة وليست غاية، ولا ينبغي إساءة استخدامها كأداة سياسية للتدخل والضغط”، مشددًا على أولوية تحقيق وقف إطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية، ودفع العملية السياسية قدمًا.
وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم الاتحاد الروسي أن الوضع في السودان ودارفور “بعيد كل البعد عن الاستقرار” – فمنذ أكثر من عام، يحاصر المتمردون مدينة الفاشر.
وقال: إذا كان المجلس يسعى إلى تمديد العقوبات على دارفور، فعليه العمل على الوفاء بواجبه الرئيسي، ألا وهو حماية المدنيين المسالمين في المنطقة من تنامي العنف وعدم الاستقرار.
وتابع للأسف، لاحظ أن “بعض الوفود لم تستطع مقاومة إغراء إغراق هذا القرار التقني المحض بعناصر مثل مسألة العنف الجنسي”.
وأكد أن انتهاكات حقوق الإنسان والعنف الجنسي في النزاعات ليست السبب، بل هي نتيجة الأعمال العدائية المستمرة في السودان “منذ ربيع 2023”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى