اقتصاديةتقارير

“المحقق” يتابع مَسِيرة شاحنة سكر من بورتسودان إلى المخازن في ولاية الجزيرة

المحقق – حصري
تابع موقع “المحقق” الإخباري مَسِيرة “شاحنة سكًر” خرجت من الميناء ببورتسودان إلي أن وصلت وجهتها بسوق مدينة ودمدني في ولاية الجزيرة، في محاولة للوقوف على طبيعة الإجراءات التي يتعين أصحاب البضائع اتباعها، والعقبات التي تعترض طريقهم، وكيفية تجاوزها.

*إجراءات الميناء*
الشاحنة أخذت يومين كاملين بالميناء حتي تكمل كل إجراءاتها من ضرائب ورسوم ومنفستو …
وبعد استكمال الإجراءات أصبح للشحنة، قبل أن تتحرك، ملفاً كاملاً به أختام ورسوم مصاحبة للأختام ..

*خطاب حوجة:*
لا يكفي أن يقرر تاجر ما استيراد سلعة سكر ويقوم بشحنها بغرض إيصالها إلى مخازنه في ود مدني، بل عليه قبل ذلك أن يحصل على “خطاب حوجة”
يصدر من وزارة المالية بود مدني، وأن يتأكد من أن كل “الجهات المعنية” قد وضعت أختامها على ذلك الخطاب، وإلاّ ربما رجح الظن بأن صاحب الشاحنة يتاجر في الممنوعات!

يقول صاحب الشاحنة أنه دفع مقابل الخطاب رسوماً بقيمة 15 ألف ج لوزارة المالية بالولاية، ودفع مثلها للشخص الذي يجلس خارج بوابة وزارة المالية ليقوم بالإنابة عنه بمتابعة الإجراء حتي إكتماله سلسلة الاختام.

*التسهيلات:*
يقول صاحب الشاحنة أن مَن سلكوا الطريق قبله نصحوه بأن يحمل السائق معه مبلغ 250 ألف جنيه وهو خارج من بورسودان، لزوم “تسهيل” المرور، إذ لا يكفي أن تكون أوراقك مكتملة لتعبر دون عراقيل، وعلى السائق، في كل تفتيش أو إرتكاز أو نقطة مرور، أن يبرز أوراق الشحنة وأوراق ترخيص العربة ورخصته، ثم يضع مبلغ ألفي ج من الـ 250 ألف ج التي سلمتها له إدارة الشركة صاحبة الشحنة ، وذلك حتي يستطيع تجاوز النقطة. وإن لم يفعل ذلك طائعاً مختاراً فعليه الاستعداد للبقاء في الإرتكاز ساعات طويلة يكشف فيها غطاء البضاعة ويفك الشدادات ويحضر عتالة لإنزال البضاعة في الأرض ثم إعادتها من جديد وإعادة الشدادات والأغطية.

*سكر غير طاعم:*
ينقل صاحب الشاحنة عن السائق، أنه أبلغه أن المبلغ المخصص لـ”تسهيل” المرور (250 ألف ج) قد انتهى قبل أن يصل لمحطته النهائية، فقال لمن أراد أن يفحص الورق في أول نقطة تالية: “هذه شحنة سكًر، أوراقها مكتملة، ومبلغ الطريق المخصص لكم إنتهى ولا أملك مالاُ”، فقال له المراقب: “لكن معقولة، تكون شاحن ليك سكًر ما طاعم .. دي ما مخالفة” !!

*الحساب الشخصي لا الرسمي:*
في نقطة العبور الأخير ينتظر موظف الضرائب، تدفع مبلغ 200 ألف ج، وموظف محلية مدني الكبري يأخذ منك 252 ألف ج.
يقول صاحب الشحنة: نعم يعطوك إيصالا مالياً ، لكن التوريد يتم في حساب بنكك للموظف المتحصًل !!
ويتساءل: أين الحوكمة؟ أين الشفافية ؟ ولماذا لا يتم التوريد في حساب وزارة المالية مباشرة ؟ في تطبيق بنكك والتطبيقات البنكية الأخري يوجد موقع لتوريد المبالغ المالية الحكومية في حساب وزارة المالية ، كل مَن إستخرج جواز أو بطاقة له تجربة مع هذا الموقع، فلماذا يحوًل المواطن أموالا رسمية في حساب خاص بموظف دولة ؟

*عند المخزن:*
وبعد أن تصل البضاعة للمخزن وقبل أن تقوم بتفريغها عليك أن تذهب لإدارة الإستخبارات وتعطيهم أوراق الشاحنة وتخطرهم بموقع الشاحنة ليصل فرد الإستخبارات لحضور التفريغ. ثم يعطيك أيضا حساب بنكك شخصي لتحوًل به مبلغ 45 ألف ج، لا إيصال ولا إفادة بالإستلام. مثلها مثل الـ 250 الف ج التي تتوزع في الطريق !!

وفي الدكان الذي تبيع فيه السكر يأتيك موظف النفايات، وموظف الصحة، وموظف الدفاع المدني، كل واحد منهم يفرض عليك رسوماً تدفعها مرغماً، يعطوك إيصالات لكن أيضاً بغياب الحوكمة والشفافية، حيث تدفع القيمة في الحساب الشخصي للموظف المعني.

*تساؤلات مشروعة:*
يتساءل صاحب الشحنة، ومعه يتساءل “المحقق”:
طالما أننا في دولة واحدة يمتد سلطانها من بورتسودان إلي ودمدني، فلماذا لا تتم كل إجراءات التحصيل اللازمة داخل الميناء وفي حساب وزارة المالية المعلوم المحوكم؟
وما هي ضرورة وجود موظفين متحصلين بنقاط العبور يستلمون الأموال في حساباتهم الخاصة؟
ولماذا لا توفر الدولة رواتب معقولة للنظاميين في نقاط العبور ولشرطة المرور حتى لا يستجدون السائقين ساكبين ماء وجوههم في مبالغ زهيدة، أو متسلطين بالقانون علي الضعاف يجبرونهم علي دفع الرشاوي صاغرين ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى