رأي

مَا تْقُول أم كَعُوك!! هذا ممنوع

لو أردنا تجسيد المثل القائل [جِسْمُ البِغَالِ وأحْلامُ العصافيرِ ] لما وجدنا نموذجاً أفضلَ من القحاطة، شريطةَ تقديم الاعتذار لكل بغلٍ أو عصفور .

في لقاء تلفزيوني وعلى الهواء مباشرةً. قال أحدهم منافحاً عن مليشيا آل دقلو الإرهابية المجرمة، قال لمُناظِرِه ماتقول ليهم أم كعوك، لانو ده خطاب كراهية. ثم أردف موضحاً للمذيع غير السوداني، عارف أم كعوك دى شنو؟ وأجاب على نفسه، أم كعوك دى حشرة. مابيصح توصف الناس بالحشرات. ثم أضاف، ياسر العطا ذاتو بيقول أم كعوك.

ونود هنا أن نضيف إلى معلومات ذلك المتحدث بعض تفاصيل عن أم كعوك المُفْتَرَىٰ عليها، إنها حشرة أو دويبة تتجمع بأعداد كبيرة على نبتة السمسم عند بلوغها مرحلة الحصاد فتمتص رحيقها وزيتها وتتركها (كركعوبة) أى خاوية على عروشها، لذا أُسميت (بأم كعوك) ومن خصالها أنها من نوع الحشرات التي تتصنع الموت فحال شعورها بالخطر (تعمل فيها ميتة) !!

وما أكثر الحشرات على الأرض، النافع منها والضار، لكن أم كعوك أقرب ما تكون فى أعمالها وصفاتها إلى الجنجويد، فهم مثلها ما دخلوا منطقةً من المناطق أو منزلاً من المنازل إلا وتركوه خاوياً على عروشه ففي مناطق لم تسلم حتى اللافتات منهم، وفى المنازل لم تسلم مقاعد الحمامات وأغطية فتحات المجارى من شفشفتهم، ومع ذلك فإن أم كعوك تفضُلَهُم لأنها تترك حبة السمسم سليمةً شكلاً على الأقل .
ووجه الشبه الآخر هو التماوت فالجنجويد عندما يضغط عليهم الجيش ترتفع عقيرتهم بالدعوة للسلام أو (يعملوا فيها ميتين) .
وهكذا فإننا نجد أن وصف الجنجويد بأم كعوك منصفاً لهم ظالماً لأم كعوك فهى حشرة لم تقتل أحداً ولا تحمل سلاحاً حتى لو أرادت وأقصىٰ وسيلة تملكها فى حالة الدفاع عن نفسها هى تَصَنُّع الموت، وأم كعوك لا تأخذ معها غير مافي بطنها ولا تأخذ المنهوبات في فخر وزهو إلى أم قرون!! كما إن أم كعوك تظل متمسكة بنبتة السمسم لاتتركها وتعرد مثل الجنجويد !! وأم كعوك لا تخذل بعضها بعضاً ولا تتهمهم بالخيانة والعنصرية كما هو حال الجنجويد!! وأم كعوك انتقائية لا تستهدف غير السمسم وليست كالجنجويد فى استيلائهم على كل ما تقع أعينهم عليه، ولا تتفاخر بنصر زائف مثل قصة الجنجويد فى محلية كاس مثلاً حين أسقطوا طائراً من نوع الكركي المهاجر وقد وجدوا على جناحه جهاز تتبعٍ بالأقمار الأصطناعية وضعه بالضرورة علماء مهتمون بهجرة الطيور لكن الجنجويد كبروا وهللوا وأعتبروه نصراً على الفيلول والkeyزان !! وقد حكى سلاطين باشا قصة مماثلة لهذه المناسبة عندما ذكر أن الجهدية قتلوا طائراً وجدوا فى ساقه حلقة معدنية، وطلب منه عبد الله ود تورشين قراءة ماهو مكتوب على الحلقة فوجد فيها اسم فالزرين التابع لاسكانيا نوفا توريدا روسيا الجنوبية أطلقه عام 1892م، وقد تمكن سلاطين بعد نجاته من براثن ود تور شين من أن يبلغ صاحب الطائر بمصيره،، والاَن فإن الأقمار الاصطناعية بصورها قد رصدت مكان سقوط الطائر في أيدي أم كعوك فى محلية كاس بدارفور ولا حاجة إلى كتابة خطاب ولا إلى تبادل التهانئ والتباهى بهذا النصر المبين !!

وقد قال المولى سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم وفى العديد من الآياتٍ المحكمات فى وصف الكفار والمشركين والمنافقين بالأنعام بل وأضل من الأنعام ووصفهم بالحمار الذى يحمل الأسفار أي الكتب التي لا يفقه مافيها، ومسخهم إلى قِرَدة وخنازير، ومَثَلَ من يتخذ اِلٰهاً غير الله بمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وأن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، ومثلهم كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث !!

لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم، وقد حاق بنا الظلم من الجنجويد فماذا علينا أن شبهناهم مع الرأفة بأم كعوك مع تقديم المؤاخذة !!

لكن هناك من يقول لنا (هذا ممنوع.) على سُنَّة فكي منقة عضو مجلس السيادة على حين غفلة من الزمان، ولكن ليس ممنوعاً أن يُقال عن الاسلاميين ما يقال على ألسنة القحاتة كل صفة ذميمة ونعوت قبيحة فذاك نضالٌ مطلوب وقولٌ مستحسن ولا يعتبر من نشر ثقافة الكراهية أمَّا قول أم كعوك فذاك ممنوع!!

المثل الذى أوردناه فى صدر المقال جسم البغال وأحلام العصافير، يقابله المثل الشعبي الذى يقول طولك طول النخلة وعقلك عقل السَّخَلة وليس في هذا التعريض أي عسف أو ظلم لمن يفكر ويتحدث باسم الجنجويد ويكذب ويتحرى الكذب دون أن يطرف له جفن !!
وعوك عوك يا المدافع عن أم كعوك، مالها أم كعوك كدي عيبها لينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى