
المحقق – هالة حمزة
أبدت شعبة مصدري الذهب وعديد من المحللين والمختصين ترحيبا بقرار بنك السودان المركزي الذي أصدره أمس الأربعاء بفك احتكار صادر الذهب.
وأظهرت شعبة مصدري الذهب ارتياحا للقرار واعتبرته “رجوع الى الحق والفضيلة”، وأقرت في بيان الخميس، بتوقيع رئيس الشعبة، عبد المنعم الصديق بان احتكار بنك السودان لصادر الذهب كانت تجربة جانبها الصواب.
وأوضحت أن الحكومة نفسها أقرت بان صادر الذهب بلغ خلال التسع أشهر الأولى من العام الجاري 53 طناً بقيمة تصل الى ست مليار دولار فيما ان العائد بخزينة الدولة لا يتعدى المليار دولار مما يوكد وجود فاقد كبير في عوائد الصادر تصل الى خمسة مليار دولار.
وألمحت الى أن شركات نافذة استفادت من هذه الخمس مليارات دولار دون وجه حق رغم وضوح سياسات صادر الذهب.
وأكدت على أن الشعبة أصدرت بياناً حذرت فيه من إهدار موارد البلاد لتستفيد منها فئات نافذه ومدعومة سياسيا استطاعت ان تخترق قوانين سياسات صادر الذهب وتستولي وتتربح وتتكسب من هذه الخمسة مليارات.
وأشارت في بيانها الى مطالبتهم بان يتولى بنك السودان التصدير بنفسه لإبعاد هذه الايدي المشبوهة من صادر الذهب لتستفيد البلاد من كل عائدات صادر الذهب
وطالبت بان يتم التعامل مع الجميع بصورة متساوية دون تفضيل او تخصيص او استثناءات للبعض باي صفه او مسمي مما يعمل على افشال التجربة.
ودعت إلى أن تبتعد السياسات عن ربط صادر الذهب باستيراد اي سلعة مهما كانت أهميتها تجنبا لإخفاق التجربة وفشلها.
وتوقع محللون في حديثهم لـ”المحقق “حدوث حراك نشط في صادره وتزايد عائداته خلال الفترة المقبلة.
ووصف القيادي بشعبة الذهب عاطف عبد القادر القرار بالصائب.
وطالب بنك السودان المركزي بالتشدد في سداد الحصائل بالدفع المقدم وإيقاف تسهيلات الدفع الآجل التي تمنح لجهات معينة وحسم فوضى الصادرات بدون حصائل.
وتوقع عبد القادر ان يؤدي القرار لحراك نشط وكبير في صادر الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأوضح السلبيات الكثيرة التي صاحبت قرار احتكاره الأخير في سبتمبر الماضي والذي تسبب في زيادة التهريب وتراجع المعروض منه في الأسواق ببورتسودان من 100- 150 الى3- 5 كيلو يوميا واختفائه أحيانا.
وقال:إن الشركة السودانية للموارد المعدنية والجهات الرسمية كانت على علم بذلك من خلال التقارير اليومية التي ترد إليهم من معامل فحص الذهب.
ونص منشور البنك المركزي على السماح للمصارف بتصدير الذهب بواسطة اي شخص اعتباري بعد استيفاء كافة إجراءات الصادر شريطة أن يتم التصدير وفقا لأسعار البورصة وبطرق الدفع المقدم والاعتمادات المستندية.
والزم بضرورة أن يتم الاحتفاظ بحصيلة صادر الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين في حساب بنكي بالنقد الأجنبي باسم المصدر وتبقى الحصيلة في حسابات الصادر لـ 21 يوما.
ولوح بشرائها في حال تجاوز الفترة المحددة لبقاء الحصيلة لصالح بنك السودان بسعر شراء المصرف المعلن بتاريخ اضافتها لحساب الصادر.
وقال مستشار البنك المركزي السابق أنور محمد حامد الياس لـ “المحقق”: إن فك احتكار الذهب يحقق مردود إيجابي بالانفتاح على سلعة الذهب من قبل السوق المحلي والمستثمرين مما يوفر سيولة نقدية وزيادة في التدفقات، فضلا عن زيادة المداخيل العمومية من عوائد ضريبية ورسوم مختلفة تسهم في الصرف على الخدمات الضرورية.
وأوضح الياس ان التعامل مع الذهب كملاذ آمن من شأنه تخفيف الضغط على العملة المحلية ويؤدي لثبات سعر صرفها.
ودعا لتقليل القيود الحكومية على حرية التعامل في الذهب والاستثمار فيه لاستقطاب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، لافتا لأهمية ان يكون التعامل مع الذهب وفقا لأسعار البورصات العالمية تقليلا للفاقد عن طريق التهريب.
وطالب الجهات الرسمية لاستخدام الذهب لبناء احتياطي وتغطية العملة تحقيقا للاستقرار النقدي.
ووصف المحلل الأكاديمي محمد الناير قرار فك الاحتكار بالمرحلي والمؤقت، وقال لـ “المحقق”: إن فك الاحتكار اقتضته الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد السوداني. وطالب الدولة بإنشاء بورصة الذهب في مطلع العام القادم في الخرطوم لكونه الحل الجذري للتداول في الذهب عبر سوق منظم يتيح التصدير من داخلها ما يحد من التهريب ويزيد من مساهمة الذهب في الاقتصاد.
ورهن الناير مقومات نجاح القرار بتحقيق التعامل اللا محدود بين بنك السودان والمالية والمصدرين
وان يتم إجراء تصنيف للشركات المصدرة واعتماد الأكثر جدية منها للتعامل معها. والالتزام بتحقيق الشفافية بين الشركات والدولة فيما يلي حصائل الصادر والتصرف فيها بمساندة الدولة لتلبية احتياجات استيراد السلع الضرورية.
وقال: إن البورصة تحقق الاستقرار في السياسات وتحد من تضارب قرارات بنك السودان باحتكار او فك احتكار صادره لصالح الشركات وتمكن كذلك من جذب الذهب بأسعار مجزية من المعدنين ودول الجوار.



