
بروكسل – 20 نوفمبر 2025
شجب الاتحاد الأوروبي بشدة “الفظائع الجسيمة والمستمرة” التي ترتكبها الدعم السريع في السودان، بما في ذلك تلك التي أعقبت سيطرتها على مدينة الفاشر، كما أقر فرض عقوبات على نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو.
وقالت كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية في بيان عقب اجتماع لمجلس الاتحاد الخميس إن الاستهداف المتعمد للمدنيين، والقتل بدوافع عرقية، والعنف الجنسي والاستهداف والعنف القائم على النوع الاجتماعي، واستخدام التجويع كأسلوب حرب، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تُعدّ انتهاكاتٍ جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ” تُشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.
وردًا على هذه الجرائم، اعتمد مجلس وزراء الخارجية بالاتحاد الأوروبي “تدابير تقييدية ” ضد عبد الرحيم حمدان دقلو، الرجل الثاني في قوات الدعم السريع- وفقا لنص البيان.
وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده لفرض أي تدابير تقييدية إضافية، عند الاقتضاء، على جميع الأطراف المسؤولة عن زعزعة استقرار السودان وعرقلة انتقاله السياسي.
ورأي البيان إن ضمان المساءلة في السودان هو جوهر استنتاجات مجلس وزراء الخارجية بالاتحاد الأوروبي بشأن السودان اعتبارًا من 20 أكتوبر 2025.
وأضاف “سيكثف الاتحاد الأوروبي دعمه لتوثيق هذه الانتهاكات والتحقيق فيها لكسر حلقة الإفلات من العقاب المستمرة، والتي لا تزال تُولّد فظائع جديدة”.
وأعلن الاتحاد دعمه الدور الحيوي الذي تلعبه آليات المساءلة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، وتحقيقاتها في الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وشركاؤهما.
وتابع “يجب وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب في السودان، ويجب محاسبة المسؤولين عنها”.
وشدد على أن المسؤولية الأساسية حول إنهاء الصراع تقع على عاتق قيادة كل من الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، بالإضافة إلى الجهات التي تقدم لهم الدعم المباشر أو غير المباشر.
وحث الاتحاد الأوروبي جميع الجهات الخارجية على اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء بيع أو توريد الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى جميع الأطراف وفقًا لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب قراري 1556 و1591.
وقال إنه سيواصل الدعوة إلى توسيع نطاق ولاية المحكمة الجنائية الدولية وحظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله.
كما دعا جميع أطراف النزاع لاستئناف المفاوضات للتوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، بما يتماشى مع بيان الرباعية الصادر في 12 سبتمبر.
حماية المدنيين
وبشأن أوضاع المدنيين شدد بيان الاتحاد الأوربي على أن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية ليسا مشروطين بوقف إطلاق النار.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والطبي والمنظمات الشعبية والمستجيبون المحليون، ويشيد بشجاعتهم.
وأضاف “يجب على جميع أطراف النزاع الالتزام بالقانون الإنساني الدولي”.
كما دعا لمنح المدنيين المتنقلين والراغبين في مغادرة الفاشر والمدن المحاصرة الأخرى ممرًا آمنا مع إطلاق سراح المحتجزين الرهائن على الفور.
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية فورًا وبلا شروط وبطريقة آمنة ودون عوائق، مع الامتثال الكامل للقانون الإنساني الدولي.
ورفض فرض أي رسوم إدارية أو ضرائب على الجهات الفاعلة الإنسانية، مع التعجيل بإصدار وتجديد التأشيرات وتصاريح السفر.
والامتناع عن الطرد التعسفي للعاملين في المجال الإنساني.
وطالب بالسماح للأمم المتحدة بالتواجد الدائم في دارفور والمناطق الأخرى الخارجة عن سيطرة القوات المسلحة السودانية.
وعلى المدى البعيد، قال البيان انه لا يمكن معالجة المظالم التي تغذي الصراعات في السودان، مثل تهميش المناطق الطرفية، إلا من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية واسعة النطاق ومملوكة للسودانيين.
وتعهد الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع جميع أطراف النزاع وتكثيف دعمه للحوار بين الجماعات السياسية المدنية السودانية، بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وأعضاء الرباعية، والشركاء الآخرين.
وأكد الاتحاد الأوروبي التزامه بدعم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وضمان الحفاظ على مؤسساته الحكومية.
كما ابدى اعتراضه على ظهور هياكل حكم موازية، وأي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم البلاد، وكذلك أي تدخل خارجي من شأنه أن يزيد من حدة التوترات ويؤجج الصراع.



