المملكة تضمد جرح السودان، وترامب يتحرك لإنهاء الأزمة

المحقق – مريم أبشر
ترحيب واسع قابل به السودان حكومة و شعباً موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للطلب الذى تقدم به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته المهمة، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لواشنطن لتدخله الشخصي لإنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ ما يقارب الثلاثة أعوام
و تأتي مبادرة ولي العهد السعودي من المملكة ذات الارتباط الروحي و الشعبي مع شعب السودان و في ظل تجدد سعي الرياض مع واشنطن لإنهاء حرب المليشيا و إعادة الأمن و الاستقرار للسودان و دول المنطقة فى ظل تقاطعات مصالح و تدخلات خبيثة من قبل عدد من دول الجوار السوداني و بعض الدول الأخرى و الأطراف الإقليمية الداعمة للمليشيا، و التي تسعى عبرها لتفكيك السودان وتقطيع أوصاله بعد دق اسفين الفتنة بين مكونات شعبه، و الاستحواذ على ثرواته و مقدراته الطبيعية الهائلة
قبول رسمى:
و نقلت سفارة السودان بواشنطن بشكل رسمي ترحيب و شكر الحكومة السودانية للحكومة الامريكية و تقديرها للاستجابه الفورية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطلب ولى العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالتدخل لحل النزاع القائم فى السودان و تعهده ببذل الجهود لمعالجة الأوضاع فى السودان.
و حسب تصريح خاص لسفير السودان بواشنطن محمد عبد الله إدريس لـ”لمحقق” فإن الحكومة أكدت للجانب الأمريكي ترحيبها بجهود الرياض و واشنطن من أجل إحلال السلام فى السودان وباهتمامهما وجهودهما المستمرة من أجل إيقاف نزيف الدم السوداني.
و قال سفير السودان إنه أكد للادارة الأمريكية التزام الحكومة السودانية واستعدادها للعمل معهما من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره ويتطلع له الشعب السوداني و أن البعثة ستكون على تواصل مع الإدارة الأمريكية على المستويين التنفيذي والتشريعي لاتخاذ الخطوات العملية لتنفيذ ما ورد من تعهدات.
ترحيب سيادي:
و عقب قبول الرئيس الأمريكي لطلب ولي العهد السعودي و إعلان ذلك رسمياً عبر حديث الرئيس ترامب و تغريدة تغريدة هذا الأخير مباشرة ، أعلن مجلس السيادة ترحيب حكومة السودان بجهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان،
و شكر السيادي في بيان أصدره مساء الأربعاء كلاً من الرياض وواشنطن على اهتمامهم وجهودهم المستمرة من أجل إيقاف نزيف الدم السوداني وأكد السيادي استعداد الحكومة للانخراط الجاد معهم من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني
توقعات:
لم تتكشف بعد عناصر و تفاصيل المبادرة الأمريكية السعودية و المتوقع أن يكون حراكها ضمن الرباعية، و لكن بوتيرة أسرع و ربما بضم فاعلين جدد. غير أن تسريبات إعلامية تركية قالت إن وزير الخارجية الأمريكي سينخرط مع الرئيس ترامب وستيف ويتكوف و فريق من البيت الأبيض على صياغة خطة أمريكية لإنهاء الحرب في السودان تتكون من 20 نقطة ، على غرار ما جرى في خطة سلام غزة.
و حسب المعلومات فإن الخطة الجديدة تضمن دعم كل من السعودية وتركيا وقطر ومصر والإمارات ، على أن تنفّذ بشكل شامل خلال 24 شهرًا ، تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار . و إن خطة ترامب الجديدة ستحظى بدعم الرئيس التركي وولي العهد السعودي والرئيس المصري ومن المتوقع أن يكون التوقيع عليها في واشنطن أو الرياض، وأوضح المصدر أن الخطة لم تكتمل بعد وأن الرئيس الأمريكي سيطلب من أردوغان التدخل لدعمها كما حدث في ملف غزة ، و ما يجري حالياً في سوريا وأوكرانيا .
فلاش باك:
و كان الرئيس ترامب التزم الأربعاء عقب لقاء جمعة داخل البيت الابيض بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنه سيعمل على إنهاء الحرب في السودان، بناء على طلب ولي العهد مبينًا أنه شرع بشكل فوري في ذلك و تعهد بالقيام بعمل مؤثر للغاية يتعلق بتحقيق السلام فى السودان ، مبينًا أنه لم يكن ضمن خططه قبل إحاطته بملف السودان من قبل ولي العهد، وأن ما سمعه أمر مدهش كما وصفه، و أنه سيكون له دور مهم فى انهاء الصراع وقد وجه بالفعل بالعمل على ذلك
لهذه الاسباب(…)
واعتبر مصدر رفيع تحدث لموقع “المحقق” الإخباري أنه أمر طبيعى أن تتحرك المملكة العربية السعوديه تجاه حل الأزمة فيه لاعتبارات كثيرة
أولها القرب الجغرافي و العلاقات التاريخية المتداخلة في الماضي والحاضر، مشيراً إلى أن الروابط التاريخية الكثيرة بين الخرطوم و الرياض تستدعي أن يكون كلا من البلدين فى عون الآخر.
أما السبب الثاني وفقا للمصدر فيتعلق بأمن البحر الأحمر، فالبحر الأحمر كان ومايزال يلعب دوراً مهماً جداً في استراتيجيات الدول الكبرى تجاه مستقبل السلام و الأمن والتجارة في العالم و بما أن السودان يعتبر أحد أكبر الدول طولاً في الساحل على البحر الأحمر ، فإن التعويل عليه سيكون كبيراً للمساهمة في بسط الأمن و الاستقرار و جعل هذا الممر المائي آمنا لفائدة دول المنطقة و المجتمع الدولي و التجارة الدولية.
و يرى المصدر أن ثالث الاسباب الذى دفع الأمير للتدخل الإيجابي لحل أزمة الحرب في السودان هو أن المملكة لديها في المرحلة القادمة مشروعات تنمية طموحة جداً و أن هذه المشروعات من المتوقع أن تكون على ساحل البحر الأحمر و هذا يستوجب على المملكة أن تؤمن مظلة حماية تشمل دول الجوار لتأمين هذه المشروعات و بما أن السودان يقع ضمن هذه المظلة طبقاً للمصدر فإن الرياض ترى أنه من الأهمية بمكان أن يستتب الأمن و الاستقرار في السودان.
أما رابع الأسباب، حسب المصدر الذي تحدث لـ”المحقق” فهو أن السودان ظل ملتزماً جداً بالمشاركة فى عاصفة الحزم الخاصة بتأمين المملكة العربية السعودية و رد الشرعية لليمن و أن هذه المشاركة تمت بطلب من المملكة.
توسيع نفوذ:
غير أن السبب الأخير و الأهم وفقاً للمصدر فهو متعلق بصراع غير خفي بين المملكة العربية السعودية و الإمارات على مختلف المستويات الداخلية فيما يلي تحقيق النهضة و الرفاهية و التقدم الاقتصادي لشعبيهما و خارجياً فى إطار توسيع شبكة الحلفاء و الأصدقاء من دول المنطقة و المجتمع الدولي و من غير المستبعد أن تكون مبادرة ولي العهد السعودي لحل الأزمة السودانية تأخذ في الاعتبار هذا المعطى، و يضيف المصدر أنه سيكون من حسن حظ السودان إذا تمكنت المملكة العربية السعودية من استبعاد الإمارات تماماً من المبادرة لتصبح المبادرة بديلة للرباعية لجهة أن كل محاولات السودان بالبعد عن الرباعية و عدم الالتزام الكامل بها هي بسبب وجود دولة عدو فى هذه الآلية، أضف إلى ذلك وفقا للتحليل فإن ولي العهد السعودي مقدم على مرحلة مهمة جداً فى بلاده و هى تولى الملك خلفاً لوالده الملك سلمان، وأن الأمير محمد و في اطار تهيئة المناخ لهذا التطور الكبير يسعى إلى إضفاء إنجاز على الأداء الممتاز على شخصيته و فترته.
الحذر واجب:
رغم التفاؤل الكبير الذى قوبلت به مبادرة ولي العهد إلا أن بعض المحللين يرون أهمية التعامل بحذر لجهة أن الرئيس الأمريكي ترامب موصوف بتقلب المزاج و أنه رجل يدير بلاده بعقلية رجال الأعمال و التجار ، و لا يستبعد أن يغير رأيه في أي مرحلة، و لذلك يرى المحللون أن الحذر واجب كما أن الحذر الاكبر وفقا لذات المحللين يتمثل في جهل الرئيس الأمريكي و الادارة الأمريكية عامة بأحداث السودان و ما يجري فيه و ما يكتنف هذه الحرب من غموض و تعقيدات.



