
القاهرة – المحقق – صباح موسى
عقد مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم المصري والمركز العالمي للدراسات السياسية والاستراتيجية السوداني بالقاهرة اليوم “الأربعاء” مائدة مستديرة بعنوان “الأوضاع في السودان في ظل التطورات الداخلية والإقليمية والدولية”، بمشاركة نخبة من كبار الدبلوماسيين والخبراء والباحثين والإعلاميين في البلدين.

ترأس الجلسة الافتتاحية مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم اللواء خالد مختار، فيما ألقى وزير الخارجية السوداني السابق الدكتور علي يوسف الشريف الكلمة الأساسية، مؤكدًا على ضرورة بناء مقاربة شاملة لحل الأزمة السودانية تستند إلى الحوار الداخلي، وحماية وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها، كما تناول مدير المركز العالمي للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عبد العزيز عشر قراءة تحليلية لتطورات الأوضاع في السودان إنسانيًا وسياسياً وأمنيًا.
وناقش المشاركون الوضع الإنساني في دارفور وعموم السودان، وتأثير التحركات الإقليمية والدولية على مسارات الصراع، ودور مصر التاريخي في دعم السودان والحفاظ على وحدته واستقراره، إضافة إلى مستقبل القوات المسلحة السودانية، وإشكاليات نفوذ مليشيا الدعم السريع، وإدارة المساعدات الإنسانية، ومسارات الإعمار.

وخلصت المائدة إلى مجموعة من التوصيات الجوهرية، بينها التأكيد على وحدة أراضي السودان والحفاظ علي مؤسسات الدولة وعلي رأسها القوات المسلحة، والتأكيد على حل سياسي شامل بإرادة سودانية خالصة يضمن مشاركة جميع الأطراف الوطنية دون إقصاء، ويحافظ على وحدة الدولة واستمرارية مؤسساتها، وعدم التدخل في الشأن الداخلي، وإحياء منبر جدة واستكمال ما بدأه من مفاوضات غير مباشرة لإنهاء الحرب المدانة إقليميا ودوليا.
كما أكدت المائدة المستديرة على ضرورة حسم وضع الدعم السريع وفق جدول واضح لدمج أو تسريح العناصر وفقا لإعلان جدة، وعلى ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية إلى ولايات دارفور وكردفان والمناطق المتضررة، وتنسيق الجهود مع منظمات مصرية وسودانية ودولية، كما أوصت المائدة بدعم مبادرات المصالحة المجتمعية وإشراك الإدارة الأهلية والمجتمع المدني في عمليات التهدئة وتحقيق العدالة والإنصاف.

وعلى مستوى الدور المصري، أكدت المائدة على مركزية الدور المصري في دعم وحدة السودان واستقراره عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية والإنسانية، ومواصلة التنسيق المصري-السوداني عبر منصّات مشتركة لمتابعة تطورات الوساطة بجهود دولية، تعزيز التواصل المستمر مع القوى السودانية المدنية والعسكرية لتقليل الفجوات وبناء الثقة، ضرورة الانتشار الإعلامي الدولي في الفضاء الدولي لعكس الأوضاع بشكل صحيح، وكذلك الرصد والمتابعة الدقيقة لما يبث عبر وسائل الإعلام العالمية عن الوضع في السودان، وأيضا إنتاج مواد إعلامية وفيديوهات توعية حول الوضع الإنساني في دارفور والمناطق المتضررة، وإطلاق مرصد دوري لمتابعة الشأن السوداني وتحليل مواقف الأطراف الإقليمية، والتعاون مع مراكز بحثية عربية ودولية لإصدار تقارير مشتركة حول آليات الحل والاستقرار، وتقديم رؤى مستقبلية للصراع والسيناريوهات المتوقعة، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في تقديم الإغاثة ومكافحة الجوع والفقر وتطوير التنسيق مع منظمات المجتمع المدني مثل مصر الخير – الهلال الأحمر – مؤسسة ساويرس – بنك الطعام المصري للتنمية الاجتماعية لدعم الأنشطة الإنسانية.
كما أكد المشاركون على أهمية استقرار الاقتصاد الكلي والتأكيد على أن إعادة الإعمار في السودان يمثل شرطًا أساسيًا للاستقرار السياسي والاقتصادي، ودعوا إلى إشراك شركات المقاولات المصرية والعربية في خطط إعادة بناء البنية التحتية، خصوصًا في ولايات دارفور، الجزيرة، الخرطوم، وكردفان، وطالبوا بإعداد حزمة مشروعات هندسية وإسكانية تتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية، وتفعيل شراكات بين القطاع الخاص والمؤسسات الدولية لدعم إعادة الإعمار، وكذلك دعم المبادرات التي تقودها شركات المقاولات الراعية لأعمال البنية التحتية.

وفي الختام أوصت المائدة بالتأكيد على وحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه في أي مفاوضات، وربط أي مبادرات دولية بـ “رؤية سودانية خالصة تتوافق عليها القيادات المدنية والعسكرية”، ونادت بنشر الوعي الأمني لانتشار النشاط الإسرائيلي في المنطقة وأهدافه المستقبلية، وطالبت بدعم جهود تحقيق العدالة والعدالة الانتقالية والمساءلة عن الانتهاكات.
وأدان المشاركون بصورة قاطعة الجرائم الإرهابية وعمليات القتل والانتهاكات الواسعة وأعمال النهب والسرقة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق أبناء الشعب السوداني، وطالبوا بإحالة كل المتورطين في هذه الجرائم إلى المحاكم الدولية المختصة باعتبارها جرائم حرب تستوجب المحاسبة العاجلة والتحقيق الشامل دون أي تأخير، ودعوة القوى الوطنية السودانية والأحزاب والمكوّنات السياسية والاجتماعية كافة إلى التوافق حول رؤية وطنية واحدة هدفها حماية الدولة السودانية، والحفاظ على كيان الوطن ووحدة أراضيه، ورفض أي خلافات أو انقسامات من شأنها الإضرار بالوضع الداخلي أو إضعاف الجبهة الوطنية في مواجهة التحديات الخطيرة التي تمر بها البلاد اليوم، وشددت المائدة المستديرة على ضرورة أخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار من قبل القوى الدولية والإقليمية، واعتمادها كخطوات عملية تُسهم في حل الصراع القائم في السودان للحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه.



