ملفات

في ” منتدي الخرطوم ” بإسطنبول: خبراء وسياسيون يقدمون تحليلاً ومعلومات مهمة حول حرب السودان

الدرديري محمد أحمد: هذه هي الأدوار الإسرائيلية والإماراتية والأمريكية والأوروبية في الحرب

 

حسن مكي: استهداف إسرائيل للسودان بدأ منذ العام 1948 مع قيام الكيان الصهيوني

 

محمد أونمليش: تركيا تقف مع السودان وتسعي لشراكة استراتيجية معه

 

الفريق حنفي: ستنتهي الحرب بهزيمة المليشيا ولا مكان لها بالبلاد

إسطنبول – المحقق
أجمع المتحدثون في النسخة الثالثة من (منتدي الخرطوم) الذي أقيم باسطنبول – تركيا (السبت 7 ديسمبر 2025)، على أن حرب السودان حلقة من سلسلة تآمرية على السودان بدأت منذ مطلع الإستقلال بهدف تقسيمه و إضعاف دوره الإقليمي والسيطرة على موارده، وإخراجه من دائرة التأثير على محيطه الحيوي والتحكم في موقعة الجغرافي.

وقال الدكتور الدرديري محمد أحمد وزير الخارجية الأسبق والقيادي البارز في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، أن حرب السودان الحالية صنعت بالكامل في الخارج ، فأولوياتها خارجية وأدوات تنفيذها وتمويلها، وهى حرب عدوان حقيقي كما هو معرف في القانون الدولي ، تلاقت فيها أطماع إسرائيلية واماراتية و أمريكية وأوروبية ، مضيفاً أنها عالية الكلفة في المجال الأنساني من حيث الضحايا من الشهداء البالغ عددهم أكثر من 43,575 شهيداً من المدنيين و28000 الف جريح و14000 مفقود ، بينما بلغ عدد الشهداء في الفاشر ما يقارب ال 2000 شهيد من المواطنين الأبرياء ، مع أعداد لم تحص بعد من حالات الإغتصاب والعنف ضد المرأة وحالات التعذيب، بينما يواجه ما يزيد عن نصف السودان من شح المساعدات الإنسانية بينما هجر قسراً 13 مليون سوداني توزعوا في الداخل والمهاجر الخارجية حسب الإحصاءات لوكالات وتقارير رسمية.

وقال د. الدرديري ، إن المصالح الإسرائيلية والاماراتية والأمريكية إلتقت لإحداث تغيير في السودان من حيث تغيير النظام السياسي و هيكلة وحل الجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية وإحداث تغيير ديمغرافي وتوطين القبائل الصحراوية من دول الساحل الافريقي ومناطق ووسط وشرق افريقيا ، وإبعاد التيار الاسلامي الوطني من دائرة الحكم بالسودان ، وربط الدرديري بين زيارات المسؤوليين الأمريكيين و الإسرائيلين للسودان ، في الفترة من بين 2019 حتى قيام الحرب والدور الإماراتي وقال، كلها كانت بهدف تحقيق هذه الأهداف ومن بينها الاتفاق الإطاري الذي صمم لخدمة الأهداف المشتركة لهذه الجهات الخارجية ، ولما تعثر ذلك برفض الجيش نفذوا عبر وكلائهم بالداخل وهم الدعم السريع والجناح السياسي (الحرية والتغيير المجلس المركزي – تقدم ثم صمود لاحقاً) الانقلاب العسكري مشعلين حرباً على كل شيء في السودان .

وأضاف الدكتور الدرديري إن كل مزاعم هذه الأطراف الخارجية غير حقيقية وغير دقيقة لأنها ربطت الاستقرار في السودان بالتطبيع مع إسرائيل وتوقيع الاتفاقيات الابراهيمية وتصفية الإسلاميين من المؤسسات العسكرية ورهن الاقتصاد السوداني للإمارات والشركات الأمريكية الإسرائيلية وتسليم السلطة لحلفائهم من التيارات النيوليبرالية والعلمانيين السودانيين.

وقدم الدرديري شرحاً تفصيلياً عن أبعاد هذه المؤامرة وتفاصيل جوانبها وأجنداتها واللقاءات والاجتماعات التي عقدت بصدد تنفيذها والجهات الوالغة فيها ، مشيراً إلى مشروع توطين عربان الشتات في دول الساحل الافريقي في السودان والعمل الذي قام به الموساد الإسرائيلي والإمارات في تجميع المرتزقة من هذه المجموعات والدور الفرنسي في تهجير الأهالي من السودان ليحل محلهم المجموعات العابرة للحدود من دول الساحل والدور الألماني في صياغة مشروع الانتقال المدني وتفكيك القوات المسلحة السودانية وتقطيع أوصال الدولة.

و أماط اللثام عن علاقة مليشيا الدعم السريع بالإمارات ودورها في تمرير المشروع الإماراتي في المنطقة، وكيفية توظيف هذه المليشيا في الأجندة الإسرائيلية الإماراتية ، وحجم الدعم وعائدات تهريب الذهب السودان والتحكم في كل مفاصل اقتصاد السودان توطئة للسيطرة على كامل البلاد . وتحدث عن البنية التحتية للدور الاماراتي وكيف بنت مع إسرائيل شبكات في المنطقة الأفريقية المحيطة بالسودانية .

وقال الدرديري إنه لا توجد تصور أو خطة للرئيس الأمريكي لافتراع حل في السودان وما قاله الرئيس ترمب خلال الفترة الماضية وخلال زيارة ولي العهد السعودي لواشنطون هو انفعال طاريء لم تنتج عنه تصور محدد لحل الأزمة السودانية ولم يتم إحياء حتى منبر جدة التفاوضي ولا يتوقع أن يكون للرئيس الأمريكي ما يقدمه.

من جهته، أشار محمد أونمليش الكاتب الصحفي والباحث التركي إلى أهمية الموقع والدور الذي يلعبه السودان في محيطه الأفريقي والعربي وقال إن السودان مستهدف لثرواته وتاريخه ومستقبله ، وقال أن تركيا تقف مع السودان بقوة فالسودان بالنسبة لها عمق في القارة الافريقية وتربط البلدان علاقات تاريخية طوال القرون الماضية، داعيا لشراكة استراتيجية بين البلدين وأشار إلى انفعال الشعب التركي ومنظماته الإنسانية بالأوضاع بالسودان وبرفضه لجرائم التمرد وقال أن المنظمات الإنسانية التركية تقوم الآن بأكبر حملة من أجل السودان.

وذكر الخبير الاستراتيجي الدكتور حسن مكي أن إسرائيل ظلت تستهدف السودان منذ قيامها ، ولن تتراجع عن مشروعها لتقسيم السودان لعدة دويلات وتحقيق مراداتها في هذه المنطقة المهمة في افريقيا ، وذكر جانباً من تاريخ الاستهداف الإسرائيلي للسودان.

وتناول الفريق حنفي عبد الله الخبير والباحث في المجالات العسكرية والأمنية والاستراتيجية الجوانب العسكرية والعمليات على مسارح العمليات في السودان وقال إن الحرب ستنتهي حتماً بنهاية التمرد وهزيمة الدعم السريع رغم عتادها والدعم الذي تتلقاه من الخارج ، وتناول تفاصيل مهمة في العمليات العسكرية والابعاد الاستراتيجة التي تجعل من هذه الحرب حرباً طويلة ومعقدة تتطلب وحدة الشعب السودان وانخراط شبابه في الاستنفار الشعبي وقال إنه على ثقة بأن الحرب ستنتهى وسينتهي معها المشروع الخارجي.

شارك في المنتدي العديد من قادة الفكر والرأي والسياسة من تركيا والدول العربية وبلدان العالم الإسلامي والافريقي وكانت هناك مداخلات مهمة من المشاركين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى