
المحقق – هالة حمزة
رحب مختصون في القطاع النقدي بالسياسات النقدية الجديدة للعام 2026، ووصفوها بالإيجابية وتقود للتعافي النقدي والاقتصادي، حال تطبيقها بشكل كامل وسليم.
وطالبوا بالتركيز على التمويل الأصغر والنسبة المخصصة له من المحافظ التمويلية للمصارف كضرورة لتجاوز آثار الحرب على المواطنين وتوفير آليات الضمان للإيفاء بها، مشيرين لوجود تحديات كبرى تجابه تنفيذ السياسة.
وقال المدير العام السابق لمصرف الأسرة د. صالح جبريل لـ “المحقق”: إن أهم ما أشارت اليه السياسة النقدية الجديدة هو التحول الرقمي من خلال بنية تحتية رقمية تسهل عملية تعامل الجمهور مع المصارف.
وأعرب عن امله في أن يتم ذلك بتنسيق محكم مع وزارة الاتصالات والتحول الرقمي.
واشار الى ان المؤشرات التي اكدتها السياسة حول التضخم وسعر الصرف والاحتياطي من الذهب والنقدي الاجنبي والمحافظة على جانب العرض، إن تم تنفيذها فسوف تكون ذات أثر ايجابي جدا على الاقتصاد وتقود الى تعافيه.
ودعا جبريل لضرورة تحقيق إنتاج بقيمة مضافة حتى يؤدي لزيادة العائدات من النقد الأجنبي.
واكد أهمية التنسيق بين البنك المركزي ووزارة المالية والوزارات ذات الصلة للتحكم في نوعية الصادر والوارد وميزان المدفوعات.
وقال: إن السياسة النقدية اشارت لتطبيق الشمول المالي والتمويل الأصغر وخصصت نسبة 12% من المحافظ التمويلية للمصارف للتمويل الاصغر.
وتساءل حول مدى إتاحة هذه النسبة للتمويل الأصغر وآليات ضمان انسيابها خاصة وأن اغلب المصارف قطاع خاص وتحاول العمل فى المضمون لتجنب مزيد من المخاطر بعد اندلاع الحرب.
واشار لأهمية وجود مبادرات وفهم مختلف لتسهيل انسياب الموارد لمؤسسات التمويل الأصغر لتتوفر لديها موارد مستدامة.
واكدت الخبير المصرفي د. مروة قباني في حديث لـ “المحقق” ان رسالة البنك المركزي في سياساته النقدية الجديدة حملت آمل التعافي للقطاع المصرفي السوداني، ورسم ملامح خطة طموحة للمصارف السودانية في بدايات مراحل إعمار القطاع المصرفي بإصدار سياسات وتشريعات مرنة وإصلاحات هامة لمختلف القطاعات الاقتصادية وسياسات نقدية تتماشي مع سياسات وزارة المالية ووزارة التحول الرقمي.
وقالت قباني: إن ذلك يدل على بدء تنفيذ خطة استراتيجية واضحة الملامح تركز على كبح جماح التضخم واستقرار الأسعار وادارة العملة المحلية والسيولة وتقوية الطلب على العملة الاجنبية، والتركيز على الشمول المالي والتمويل الاصغر بنسبة مقدرة.
ودعت لمضاعفة النسبة المخصصة للتمويل الاصغر للإسهام في الإعمار والمشاريع الصغيرة.
واوضحت ان خطة الاستقرار المالي تعتمد بشكل كلي على توفير الاحتياطي من العملات والذهب وامكانية استخدام الذهب كضمان في العمليات الاستثمارية عبر المصارف.
وطالبت بتعديل السياسات والقوانين المشرعة لاستخدام الذهب كضمان في العمليات الاستثمارية والتركيز على الأدوات والقنوات الالكترونية التي تحتاج لتنسيق الجهود مع وزارة التحول الرقمي والمالية بتنفيذ برنامج الحكومة الالكترونية وثقافة التحول الرقمي التي اصبحت ضرورة حتمية لربط انظمة المصارف مع الجهات الأخرى لإكمال عمليات الحوكمة والشفافية.
وأشارت قباني الى أن محافظ البنك المركزي ركزت في إعلانها للسياسة خلال لقائها بمديري عموم المصارف على ضرورة توفر أنظمة الالتزام وغسل الأموال كضرورة ملحة لمراجعة أنظمة المصارف مع ضرورة استبدالها بأنظمة حديثة مواكبة للثورة التقنية الحديثة لتتماشي مع منظومات الأمن والرقابة ودعم المركزي لتلك المشروعات القومية وتوفير البني التحتية اللازمة للاستمرارية في اداء العمل المصرفي.
ووصفت الاجتماعات المتكررة مع المصارف وأدارتها بانها تؤكد نهج التشاور والتدارك لأهمية القيادات المصرفية والادارات التنفيذية بالمصارف من خلال اختيار كوادر وخبرات تسهم في إصلاح المصارف وتساعد على تعافي القطاع المصرفي، مع ضرورة فاعلية دور اتحاد المصارف السوداني وتنشيط الدوائر المتخصصة في العمل المصرفي.
من جهته، قال الخبير المصرفي وليد دليل لـ “المحقق”: إن السياسة النقدية في السودان تجابه تحديات كبرى بسبب النطاق المحدود لأدواتها المتاحة.
واشار لتقييد قدرة البنك المركزي على التأثير على المعروض النقدي بسبب النظام المالي المتخلف في البلاد وهيمنة القطاع غير الرسمي.
واكد ان ذلك يحد من فعالية تدابير السياسة التقليدية، كعمليات السوق المفتوحة ومتطلبات الاحتياطي. فضلا عن الافتقار لسوق ما بين المصارف يعمل بشكل جيد ما يعيق نقل إجراءات السياسة النقدية إلى الاقتصاد الأوسع.
ولفت دليل لمعاناة السودان من ارتفاع معدلات التضخم منذ فترة طويلة، ما يشكل تحديا كبيرا للسياسة النقدية.
وقال: إن التضخم يؤدي إلى تآكل القوى الشرائية للجنيه السوداني ويقوض فعالية تدابير السياسة النقدية التي تهدف إلى استقرار العملة.
وشرح تسبب زيادة قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم تعقيدا المشكلة بسبب عوامل جانب العرض، كصدمات أسعار المواد الغذائية والقيود الهيكلية، والتي تقع خارج نطاق السياسة النقدية وحدها.
وقال: إن نظام سعر الصرف في السودان تعرض لتغيرات وتقلبات متكررة، ما خلق حالة من عدم اليقين وتحديات للسياسة النقدية.
ولفت لاستخدام البنك المركزي نظام سعر صرف ثابت في السابق، يليه التعويم المُدار، ومؤخراً، نظام التعويم المرن المُدار مع ربط العملة.
ووصف هذه التحولات المتكررة في سياسات أسعار الصرف بانها تحد من قدرة البنك المركزي على الحفاظ على الاستقرار والقدرة على التنبؤ في سوق الصرف الأجنبي، الأمر الذي يؤثر على التضخم والنمو الاقتصادي.
وقال دليل: إن إحدى القيود الرئيسة للسياسة النقدية في السودان هي هيمنة السياسة المالية والإفراط في اقتراض الحكومة من البنك المركزي لتمويل عجز الميزانية والذي يفرض ضغوطاً تصاعدية على التضخم ويحد من قدرة البنك المركزي على اتباع سياسة نقدية مستقلة.
واشار الى ان هذه الظاهرة المعروفة باسم الهيمنة المالية، تقوض فعالية تدابير السياسة النقدية وتعرقل قدرة البنك المركزي على تثبيت توقعات التضخم.
وقال: إن السودان يشهد منذ فترة عدم استقرار سياسي وإقتصادي ما يشكل تحدي إضافي للسياسة النقدية يعطل أداء النظام المالي ويعيق قدرة البنك المركزي على تنفيذ تدابير سياسية فعالة.
وزاد: علاوة على ذلك، أدى ضعف المؤسسات وقضايا الحوكمة إلى الافتقار إلى المصداقية والثقة في سياسات البنك المركزي، مما يزيد من تعقيد فعالية إجراءات السياسة النقدية.
وقال: إن التوقعات المستقبلية للسياسة النقدية في السودان تحديا، نظرا للوضع الاقتصادي الحالي في البلاد. ومع ذلك، من خلال تنفيذ مجموعة شاملة من التدابير، بما في ذلك تعزيز إطار السياسة النقدية، وتنفيذ تدابير نقدية أكثر صرامة، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتعزيز الشمول المالي، وتعزيز التكامل الإقليمي، يمكن للسودان تمهيد الطريق لمستقبل أكثر استقرارا وازدهارا. ومن الأهمية بمكان أن يدرس صناع السياسات هذه التوصيات بعناية وأن يتخذوا إجراءات حاسمة لمعالجة التحديات الاقتصادية التي يواجهها السودان.



