رسالة إلى والي الجزيرة: وزارة تربية وتعليم أم وزارة جباية ؟؟

خالد البلولة
في الوقت الذي مازالت الحرب في السودان تهدد نسيجه الاجتماعي، وتدفع ملايين الأسر إلى حافة الفقر، يخرج خطاب رسمي من وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة يحدّد رسوم امتحانات العام 2026، وكأن مواطن الحزيرة يعيش في رفاهية لا نظير لها ويالها من رسوم .
الخطاب، الصادر بتاريخ 27 يناير 2026، يقرّر رسوماً متفاوتة لامتحانات الشهادة السودانية والامتحانات التجريبية، ويضيف إليها ما سُمّي بــ«رسوم المحلية» دون تقدير أو مراعاة للظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد، أو للأوضاع المعيشية التي لم تعد تحتمل مزيداً من الأعباء.
ماالذي دفع وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة أن تتخذ قراراً (مالياً) بهذا الحجم في بلدٍ لا يجد فيه كثير من المواطنين قوت يومهم؟
وما المقصود برسوم المحلية؟ وما علاقتها بعملية الامتحانات؟
فالخطاب لا يوضح طبيعة هذه الرسوم، ولا أوجه صرفها، ولا الجهة التي تراقبها. وفي ظل غياب الشفافية، تصبح هذه الرسوم مجرد عبء إضافي، لا سند تربوي له، ولا مبرر إداري واضح.
أما السؤال الأهم فهو: ما حاجة الطلاب إلى امتحان تجريبي مدفوع الرسوم في ظل حرب عطّلت العام الدراسي، ودمّرت المدارس، وأثقلت كاهل المعلمين والطلاب معاً؟
فالامتحان التجريبي، من حيث المبدأ، أداة تربوية اختيارية، تُستخدم في ظروف تعليمية مستقرة، لا في واقع يفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار النفسي والتعليمي.
إن فرض رسوم على امتحان تجريبي في هذا التوقيت لا يمكن فهمه إلا بوصفه محاولة لتعويض العجز المالي، لا قراراً تربوياً نابعاً من مصلحة الطالب، إنما يتحول التعليم إلى وسيلة للجباية، ويُحمَّل ولي أمر التلميذ والطالب ما لا يطيق.
إن مثل هذه القرارات لا تخدم العملية التعليمية إنما تعمّق الفجوة التعليمية، وتدفع مزيداً من الطلاب والتلاميذ خارج أسوار المدرسة، ويكرس واقعاً ماساوياً يصبح فيه التعليم امتيازاً وليس حقاً ولاعزاء لذوي الدخل المحدود.
عليه إقدم بعض المقترحات العملية لمعالجة أزمة الرسوم بوزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة:
1- تجميد فوري للرسوم خلال فترة ما بعد الحرب ومراجعتها وفق ظروف المواطنين.
2- إلغاء الرسوم غير التعليمية “رسوم المحلية، الامتحان التجريبي”، وترك كل مدرسة تتخذ ماتراه مناسباً لطلابها..
3- إشراك المجتمع “لجان أولياء الأمور، المعلمين، التربويين” في أي قرار مالي.. مع مراعاة ظروف المواطنين .
4- شفافية كاملة بنشر تفاصيل الرسوم وأوجه صرفها.
5- دعم حكومي وشراكات مع منظمات وطنية ودولية بدل تحميل العبء للطلاب.
6- التأكيد على مبدأ أن التعليم خدمة أساسية لا مجال لجبايتها في ظروف استثنائية
أخيرا :- إذا عجز أولياء الأمور عن الدفع أو رفضوا الدفع “بالواضح” ، ما موقف وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة ؟
هل تقوم الدولة ممثلة في وزارة التربية بدورها الأخلاقي والتربوي أم تمارس سياسة الجباية دون أن يطرف لها جفن ؟؟



