تقارير

هل إثيوبيا وإريتريا على وشك الدخول في حرب؟

الخرطوم- المحقق
نشرت مجلة “أفريكا ربورت” اليوم (الأربعاء) تقريرًا يُقيّم احتمالية اندلاع حرب بين إثيوبيا وإريتريا، وكيف يمكن أن تُشكّل الحرب في السودان عاملًا مُؤججاً؛ يأتي التقرير على شكل أسئلة وأجوبة، لكن في نهايته يُستنتج أن الحرب مُرجّحة بين أسمرة وأديس أبابا في أية لحظة، ويكفي وقوع مناوشات حدودية بسيطة، كاشتباك أو إطلاق نار على الحدود، لتندلع حرب مُدمّرة بين الدولتين، وإن لم تكن حربًا شاملة.

المقال يشير أنه و بالنظر إلى التطورات الأخيرة بين البلدين و الاتهامات القوية المتبادلة، فقد تبخّر الاستقرار الهشّ الذي أعقب اتفاقية السلام عام 2018، تاركًا أقوى جيشين في المنطقة في مواجهة خطيرة جديدة.

و يطرح التقرير أسئلة أخرى وهو هل إثيوبيا وإريتريا على وشك تجديد الأعمال العدائية بالفعل؟ وهل ستجرّان بقية دول المنطقة إلى الصراع؟ ولماذا عادت مسألة الحرب إلى الواجهة الآن؟

و يجيب المقال على سؤال احتمالية الحرب بأن ذلك رهين بثلاثة عوامل تتلاقى:
أولًا، تتآكل تسوية ما بعد تيقراي في إثيوبيا مجددًا. وقد حذر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في 31 يناير ، من تجدد التوترات في تيغراي و”خطر العودة إلى صراع أوسع” في منطقة لا تزال في طور إعادة البناء.
ثانيًا، تحولت أديس أبابا وأسمرة من الشك الخفي إلى اتهام رسمي علني.
ثالثًا، ينجرّ القرن الأفريقي إلى صراع الخليج وحرب السودان، في سياق تتصاعد فيه الأزمات بوتيرة أسرع ويصبح الوساطة أكثر صعوبة.

ما هي أوضح مؤشرات التحذير بين إثيوبيا وإريتريا؟

يقول المقال إن أقوى هذه المؤشرات دبلوماسية، لأنها تُجبر القادة على اتخاذ مواقف ثابتة.

ففي 8 فبراير 2026، اتهم وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، إريتريا بـ”شن عدوان العسكري”، قائلًا إن القوات الإريترية تحتل أراضي إثيوبية، وطالب بـ”انسحابها الفوري”. مع ذلك، وبعد يوم واحد، وصفت وزارة الإعلام الإريترية هذه الادعاءات بأنها “كاذبة ومختلقة”، واصفةً إياها بأنها جزء من حملة عدائية.

ويدعي المقال أن أديس أبابا أيضاً تعمل على بناء قضية حرب بالوكالة. فقد أفادت وكالة رويترز في 15 يناير أن الشرطة الفيدرالية الإثيوبية صرّحت بأنها ضبطت 56 ألف طلقة ذخيرة في اقليم أمهرة، وزعمت أن إريتريا أرسلتها إلى المتمردين، مما زاد من حدة الحرب الكلامية.

أما على صعيد الخطاب، فقد اشتدت حدة اللهجة. إذ أفادت وكالة أسوشيتد برس في أوائل فبراير أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد اتهم القوات الإريترية رسمياً -للمرة الأولى- بارتكاب مجازر جماعية خلال حرب تيقراي. لكن وزير الإعلام الإريتري، يماني جبريمسكل، رفض هذه الاتهامات ووصفها بأنها لا أساس لها من الصحة.

هل تحشد القوات بالفعل -أم أن هذا مجرد كلام؟

الأدلة المتاحة للعموم متفاوتة. فقد ظهرت صور لشاحنات تم الاستيلاء عليها لنقل القوات الإثيوبية إلى الشمال، نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن تقارير موثوقة تشير إلى استعدادات عسكرية محتملة.

أفادت رويترز في مارس 2025، نقلاً عن منظمة حقوقية، بأن إريتريا أمرت بتعبئة عامة في منتصف فبراير 2025، وأن إثيوبيا نشرت قوات باتجاه الحدود الإريترية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية ومسؤولين من إقليم تيقراي. وأشارت رويترز أيضاً إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من بعض الادعاءات المتعلقة بعمليات الانتشار.

وعندما يحشد كلا الجانبين قواتهما، فإن أي حادث – سواء كان اشتباكاً بين دوريات الحدود أو هجوماً من ميليشيات يُنسب إلى الطرف الآخر – قد يُشعل فتيل الصراع.

ما هو جوهر النزاع الحقيقي: الحدود؟ أم إقليم تيقراي؟ أم البحر الأحمر؟

جميعها، تيقراي هي نقطة الضعف؛ والبحر الأحمر هو الجائزة الاستراتيجية.
فقد أفادت رويترز في مارس 2025 أن آبي أحمد وصف الوصول إلى البحر بأنه قضية “وجودية” بالنسبة لبلاده إثيوبيا غير الساحلية، مؤكداً في الوقت نفسه أنه “لا ينوي” خوض حرب مع إريتريا للحصول على الوصول للبحر. لكن إريتريا تُفسر هذا الخطاب بشكل مختلف، لا سيما وأن ميناء عصب هو أهم الأصول التي تمتلكها. عندما يُنظر إلى الوصول إلى البحر على أنه مسألة وجودية من جهة، وسيادة من جهة أخرى، يصبح التنازل مكلفًا سياسيًا.
ثم تحوّل تيقراي هذا النزاع الاستراتيجي إلى مشكلة عملياتية: فعدم الاستقرار في شمال إثيوبيا يُفسح المجال أمام المطالبات بالوكالة، والاتهامات العابرة للحدود، والتحركات الانتهازية.

فكيف تُجرّ بقية المنطقة إلى هذه الدوامة؟

لم يعد القرن الأفريقي نظامًا مغلقًا، بل أصبح الآن جزءًا من حرب السودان والتنافس السعودي الإماراتي.
فقد أفاد تحقيقٌ أجرته رويترز ونُشر في 10 فبراير أن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا في بني شنقول-قوميز قرب السودان لتدريب مقاتلين لقوات الدعم السريع السودانية، مستشهدةً بمصادر متعددة وصورا للأقمار الاصطناعية.

وذكرت رويترز أن ثمانية مصادر، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، قالوا إن الإمارات العربية المتحدة موّلت ودعمت المعسكر؛ وقد نفت الإمارات أي تورط لها في ذلك. و يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لإثيوبيا وإريتريا، إذ يُعزّز ارتباط إثيوبيا بالموقف الإقليمي لأبوظبي، في الوقت الذي تسعى فيه إريتريا إلى إيجاد ثقل موازن.

وفي أكتوبر 2024، اتفقت مصر وإريتريا والصومال على تعزيز التعاون الأمني، وهو تطور قد يزيد من عزلة إثيوبيا وسط نزاعاتها مع الصومال ومصر. وبعد عام، أعلن مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استقباله الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في القاهرة لإجراء محادثات حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وتُضيف المنافسة داخل الخليج بُعدًا آخر للأزمة. فقد امتد التنافس السعودي الإماراتي عبر البحر الأحمر إلى الصومال والسودان. ويتصاعد الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا، حيث يصف الدبلوماسيون ضغوطًا لـ”اختيار أحد الطرفين”، ويحذر الخبراء من ديناميكيات الحرب بالوكالة.

هل ستندلع الحرب بالفعل؟ وما هي العوامل التي تُعيقها؟

إن اندلاع حرب شاملة بين الدول ليس حتميًا. فلدى كلا النظامين أسباب وجيهة لتجنب صراع واسع النطاق ومفتوح: فإثيوبيا تُكافح تمردات داخلية وضغوطًا مالية؛ أما نموذج إريتريا فيعتمد على سيطرة داخلية مُحكمة، وسيواجه تكاليف باهظة في حال خوض حرب تقليدية طويلة الأمد.

لكن خطر وقوع اشتباك محدود قائم، والبيئة الإقليمية تجعل التصعيد أكثر احتمالاً. المسار الأكثر ترجيحاً ليس إعلاناً رسمياً، بل سلسلة من الحوادث والردود وسط حشود واتهامات بالوكالة ودعم خارجي.

ما الذي يجب أن نراقب لاحقاً؟
أربع نقاط محورية أساسية:

(1) عمليات نشر جديدة مؤكدة على طول الحدود الإريترية؛
(2) إنذارات رسمية أخرى، مثل مطالبة إثيوبيا بـ”الانسحاب الفوري”؛
(3) أدلة إضافية على وجود قنوات اتصال بالوكالة – مصادرة أسلحة، أو اعتقالات، أو صور؛
(4) تحركات أكثر حدة في التحالف – اتفاقيات أمنية جديدة، أو السماح بالوصول إلى القواعد، أو نشر طائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي مرتبطة بتداعيات الوضع في السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى