تقارير

السودان ومجلس السلم والأمن الأفريقي .. تركيبة جديدة وزيارة مؤجلة

 

المحقق – المحرر الدبلوماسي

في الثالث من مارس الجاري إنتهت ولاية مجلس السلم والأمن الأفريقي بتركيبته التي استمرت لعامين، وسوف يبدأ المجلس بتركيبته الجديدة العمل اعتبارا من بداية أبريل القادم، وفي جدول أعماله زيارة مؤجلة إلى السودان، كان من المنتظر أن يجريها خلال النصف الثاني من فبراير المنصرم، ينظر المجلس على ضوء تقريرها في رفع التجميد عن عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، لكن الزيارة لم تتم وبقيت عضوية السودان معلقة !!

تركيبة جديدة بثلثي الأعضاء:

التركيبة الجديدة للمجلس والتي ستبدأ العمل في أبريل القادم وستستمر حتى 2028 تضم الجزائر والمغرب والصومال ويوغندا واثيوبيا ايسواتينى و ليسوتو وجنوب أفريقيا والكميرون والغابون والكنغو الديموقراطية ونيجيريا و بنين وكوت دي فوار وسيراليون. و وفق هذه التركيبة فقد دخلت المغرب بديلا لمصر من إقليم الشمال الأفريقي ودخلت الصومال بديلا لتنزانيا من الشرق ودخلت كل من جنوب افريقيا وليسوتو بديلين لأنجولا وبوتسوانا من إقليم الجنوب الافريقي ودخلت الغابون بديلاً لغينيا الاستوائية من إقليم الوسط بينما دخلت بينين بديلاً لغامبيا من الغرب الأفريقي، ونستطيع القول أن السودان خسر صديقاً أكثر تفهماً لأوضاعه مما سواه، وهو مصر، لكنه كسب الصومال والمغرب، فضلاً عن الجزائر الموجودة أصلاً.

زيارة مؤجلة:

كانت آمال السودانيين قد ارتفعت، في فبراير الماضي، بقرب رفع التجميد عن عضوية بلادهم في الإتحاد الأفريقي، عندما انعقد اجتماع مجلس السلم والأمن على مستوى وزراء الخارجية، تمهيداً لأعمال القمة 39 لمجلس الإتحاد، وسُمح لوزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم بمخاطبة تلك الجلسة، فقدم الوزير خطاباً حاشداً بالحيثيات ووجد صدىً طيباً، لكن المجلس تحت الرئاسة المصرية، قدر أن يؤجل البت لما بعد زيارته المقررة سلفاً للسودان ليقف ميدانياُ على مدى التقدم المُحرز في تنفيذ خارطة الطريق للتحول الدستوري.

غير أن المجلس المنتهية ولايته لم يتوافق على تنفيذ الزيارة الموعودة للسودان في 25 فبراير الماضي، وجرى تداول مقترح بموعد جديد هو يوم 28 فبراير وتمت الموافقة المبدئية إلا أن ارتباطات كثير من الاعضاء لم تتلاءم والموعد الجديد، ويبدو أن الجانب السوداني تفهم ذلك وفقاً لمصدر دبلوماسي رفيع تحدث لموقع “المحقق” الإخباري، وأصبح واضحاً أن تتم برمجة الزيارة من جديد في وقت يتم التنسيق حوله مع السودان، في ظل التركيبة الجديدة للمجلس.

المصدر الدبلوماسي الذي تحدث لــ”المحقق” أفاد أن أحد أسباب عدم التوافق حول موعد الزيارة السابقة هو أن القرار بشأن زيارة السودان والذي صدر تحت الرئاسة الجزائرية فى الرابع من أغسطس العام الماضي، نص على أن تكون الزيارة إلى “بورتسودان”، وحين انتقلت الحكومة إلى الخرطوم في ديسمبر أصر السودان أن تكون الوجهة هي الخرطوم وليس إلى بورتسودان، وقد حاولت مفوضية السلم التحجج بعدم وجود خط طيران دولي، مجاز من سلطات الطيران الدولي، يربط أديس أبابا بالخرطوم، فتقدم السودان بمقترح إرسال طائرة خاصة تنقل الوفد من أديس أبابا إلى الخرطوم وبالعكس، وبينما كان يجري تبادل المذكرات بشأن هذا الموضوع، تقرر التأجيل.

فرصة لتدعيم حجج السودان:

دبلوماسي رفيع في رئاسة وزارة الخارجية والتعاون الدولي تحدث لــ”المحقق” اعتبر أن في تأخير الزيارة فرصة للسودان لتدعيم حججه برفع التجميد، في مقابل الحجج التي بنى عليها مجلس السلم والأمن قراره في أكتوبر 2021 ، والتي كان أساسها أن التغيير الذي حدث في الخامس والعشرين من ذلك الشهر “أطاح بنظام دستوري” وسلم السلطة للجيش. فالسودان يحاجج بأن مجلس السلم والأمن اعتسف تفسير “التغيير غير الدستوري” لأن الحكومة التي كانت قائمة في 25 أكتوبر 2021 لم تكن حكومة منتخبة أصلاً ، وأن الذي حدث هو فض لشراكة بين مكونين عسكري ومدني سبق وأن توافقا على ترتيبات إنتقال معينة، وما يزال الجانب العسكري متمسكاً بتلك الترتيبات .

ويرى المصدر أن تأجيل الزيارة يمكن أن يكون في صالح السودان إذا ما أحسنت الدولة توظيف الوقت، ففي التأجيل فرصة لإبراز الخطوات العملية التي تجسد إلتزام حكومة الأمل بتطبيق خارطة الطريق التي أودعتها لدى مجلس الأمن الدولي في جزئها الخاص بالمضي قدماً تجاه التحول المدني، واستكمال مؤسسات الانتقال، كالنظام القضائي والمحكمة الدستورية والمجلس التشريعي وتنظيم نشاط الأحزاب وغير ذلك مما يتطلبه الإعداد والتحضير للانتخابات، وفي التأجيل فرصة كذلك لبسط سيطرة الدولة على أجزاء أوسع من البلاد وطرد المليشيا منها، وتطبيع الحياة فيها، وبالتالي تطبيع الأمور أكثر في ولاية الخرطوم وعودة الطيران الدولى إلى مطارها.

وما دام قرار الزيارة قائم بالأصل، فيمكن تنفيذها في أي شهر قادم يتم التوافق عليه، وسيتيح ذلك فرصة لإخراج الزيارة بشكل جيد، حتى يعود المجلس بانطباع أفضل يمكنه من اتخاذ قرار إيجابي بموجبه يستعيد السودان حقه في المنظمة الإقليمية التي هو أحد مؤسسيها.

بلدان أخرى على طاولة مجلس السلم والأمن الأفريقي:

خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لــ”المحقق” أفاد أن السودان ليس هو الحالة الوحيدة المطروحة على طاولة مجلس السلم والأمن الأفريقي، فقد بلغ عدد الدول التي تم تجميد عضويتها بسبب حدوث “تغييرات غير دستورية” فيها9 دول، وهناك من بين هذه الدول من انخرطت مع المجلس في خطوات إنتقال يجري تقييمها بشكل دوري وتحرز فيها تلك الدول تقدماً نحو استعادة الحكم المدني عن طريق الانتخابات.

ويضيف الخبير أنه على الرغم من وجود شواهد متعددة لوجود ظلال سياسية وراء تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، ووجود أجندة متحركة، إلاّ أن ذلك لا يلغي وجود جوانب موضوعية يستند إليها مجلس السلم والأمن الأفريقي في الابقاء على حالة التعليق قائمة، كون الفترة الانتقالية ظلت تتمدد بلا سقف زمني متوافق عليه، وكون السلطة القائمة لم تستكمل الخطوات التي تعزز الثقة في رغبتها إعادة السلطة إلى الشعب ليختار مَن يحكمه عن طريق صندوق الانتخابات.

ويختم الخبير قوله لــ”المحقق” بأن هذه الخطوات صارت تشكل معيارا لتأكيد وجود جدية في إحداث انتقال وجرى عبرها تقييم أوضاع الدول التى تمت إعادة عضويتها مثل الغابون وغينيا كوناكري اللتان عقدتا انتخابات فاز بهما نفس الرؤساء (الانقلابيين) ، وقبلت النتيجة رغم معارضتها لبعض مطلوبات ميثاق الديموقراطية والانتخابات الأفريقي الذى يشترط ان لا يخوض الرئيس الذى جرى على يده التغيير غير الدستورى الانتخابات، الأمر الذي يشير إلى أن هناك مرونة لدى مجلس السلم والأمن الأفريقي لتتجاوز بعض اللوائح الصارمة في سبيل أن تكون السلطات في تلك البلدان جزءاُ من الحل لا المشكلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى