رأي

السمحة يا ستهم … سودانير هل من عودة هل؟!

د. الهيثم الكندي يوسف

في مطار القاهرة يتندر الأشقاء المصريون حول مواعيد ناقلنا الوطني، فحين يسأل سائل عن موعد وصول رحلة سودانير يأتي الرد المصري بلكنته المعروفة (بتسأل عن الست؟ لا.. دي تيجي على راحتها).

قد يرى البعض في هذا الوصف استخفافاً بإلتزامها بالمواعيد لكنهم لا يعلمون أنها عندنا هي (الست) فعلاً حباً وعراقة تجعلنا نغفر لها التدلل لكنها لا تمنعنا من طرح السؤال الجاد
متى تستعيد (السمحة) مكانتها لتكون هي جسر العودة المأمول؟

حينما أتحدث عن العودة التي عنونت بها مقالي، لا أعني فقط عودة الطائر الأزرق للتحليق في فضاء المجد القديم. بل أعني عودة ملايين السودانيين من دول اللجوء إلى دفء الوطن. فمع بشائر التحرير واستعادة الأمن في أجزاء واسعة من البلاد بدأ الملايين يجهزون حقائبهم للرجوع، وهي رحلة تتطلب استعداداً يفوق قدرات النقل الحالية.

وهنا يبرز السؤال الملح لماذا تنجح شركات الطيران الخاصة (مثل بدر وتاركو) بينما يترنح ناقلنا الوطني؟ هل هي لعنة الكسل الحكومي وضيق الرؤية؟ أم أن هناك لوبيات مستفيدة من تغييب الناقل الوطني لتخلو لها الساحة؟.

إن بقاء سودانير بطائرة واحدة فقط في ظل هذا الطلب الهائل هو مفارقة تستوجب الوقوف عندها طويلاً. فسودانير تمتلك حالياً طائرة عاملة واحدة عمرها حوالي عشرين عاما، فما الذي يمنع الدولة من تعزيز هذا الأسطول بطائرتين أو ثلاث؟.
التمويل متاح حيث يمكن للحكومة توفير ضمانات للشراء الآجل عبر مصارف خارجية أو عن طريق الشراء الإيجاري وهو نظام معمول به عالمياً يتيح للشركة التملك تدريجياً من أرباح التشغيل.

أما واقعيا فإن السوق مضمون فنحن لا نتحدث عن رحلات سياحية ترفيهية بل عن سوق اضطراري لملايين العائدين خاصة الفئات التي لا تحتمل عناء السفر البري مثل كبار السن والمرضى والأسر التي تفضل العودة الجوية بعد نهاية العام الدراسي الحالي. وهي فرصة تمكن سودانير الاستفادة من هذه الظروف لتكون بداية لإنطلاقها.

إن وجود شركة طيران وطنية قوية ليس رفاهية إنما هي ضرورة أمنية واجتماعية قبل أن تكون مشروعاً اقتصادياً. إنها الذراع الذي يساعد الدولة في الأزمات وهي الحضن الذي يحفظ كرامة المسافر السوداني.
الواقع يقول إن السعات الحالية لشركات الطيران (على جهدها المشكور) لن تستطيع استيعاب طوفان العودة المرتقب في النصف الثاني من العام الحالي لذا هي دعوة للحكومة ليس فقط لدعم سودانير، بل لتهيئة كافة المنافذ (البرية والبحرية والجوية) لاستقبال أبنائها حتى لا تفاجأ بالزحام وتخلق الأزمات كما جرت العادة في غياب التخطيط المسبق.

آن الأوان لـ”الست” أن تعود لمكانها الطبيعي ليس فقط في أغنية ترباس التي نرددها طرباً، بل في مدرجات المطارات الدولية كعنوان للسيادة والمسؤولية. العودة الكبرى للسودانيين تحتاج إلى أجنحة قوية تحملهم ولن يجدوا أحن عليهم من أجنحة (سودانير).

فهل تستجيب الدولة لهذا النداء.. أم سنظل نغني طويلاً.. هل من عودة هل؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى