حتى لا يتحول أساتذة الجامعات إلى (سانات) يحرقون الإطارات !!

إسم الوظيفة له بريقه الذى يقنع السائل (فلان شغال شنو؟) فإن كانت الإجابة شغال أستاذ جامعي يكون الكلام قد انتهىٰ، لأن دخول الجامعة في حد ذاته إنجاز، فكيف بمن يعمل أستاذاً فيها !!
هذا في العقل الجمعي، ومثال الأستاذ الجامعي في المجتمع لا نظير له، فالمعلم، مطلق المعلم يحتل مكاناً عليَّاً ويتنوع وصف المعلمين من الشمعة التي تحترق لتضئ الطريق لغيرها إلى حَمَلَة مشاعل العلم والمعرفة وهم أساتذة الجامعات.
وغض النظر عن التفاوت المريع في المرتبات فإن مرتب الأستاذ الجامعي في السودان بالكاد يبلغ مائة وخمسين دولار فى الشهر، صدق أو لا تصدق !!
اتبع إتحاد أساتذة الجامعات أسلوب النَفَس الطويل للوصول إلى تحقيق مطالبهم المشروعة مع حكومة الأمل، آملين أن تفي بوعودها التي قطعتها على نفسها منذ أستقرار الحكومة بالعاصمة الادارية ببورتسودان، وحتى آخر وعد لها في فبراير هذا العام .
و الحق يقال أن لجنة الأساتذة لم تسلك مع الحكومة أسلوباً خشناً بل هادنتها وتدرجت في استخدام سلاح الاضراب وأستفتت القاعدة وجاءت نتيجة الاستفتاء للدخول فى إضراب مفتوح بنسبة 94.4% وذلك لاستشعار الأساتذة المسؤولية المهنية والأخلاقية تجاه طلابهم وتجاه المجتمع قَبْلَ الحكومة.
بكل وقار العلماء ورصانة الأساتذة، انتظرت لجنة أساتذة الجامعات أن يفتح لها وزير التعليم العالى باب مكتبه، وعلقت إضرابها المعلن تقديراً للظرف الذي تمر به البلاد منذ اندلاع حرب الكرامة وعمل الأساتذة بدون مرتب لفترة مقدرة، ورضوا بنسبة 60% من المرتب لفترة أخرى، تضامناً مع جيش البلاد، وأنتظرت أن تتضمن الميزانية المجازة ما تمت موافقة الحكومة عليه، لَٰكنَّ ذلك لم يحدث فأضطرت اللجنة لوضع حد لصبرها الذي استمر لخمسين يوماً وذلك باعلان البدء فى اضرابها المفتوح اعتباراً من أمس الأحد.
لو كان (ناس) أساتذة الجامعات من (السانات، والراستات) اِذاً لأحرقوا اللساتك وقاموا بتتريس الشوارع، ليظفروا بمدح القائل (المجدُ لِلَّساتك ولمن أحرق اللساتك ناراً وأشتعل)!!
صاحب الفخامة رئيس مجلس السيادة القائد العام لقوات الشعب المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان هل سمعتم باضراب فى الجيش؟فهو ما يُسمى تمرداً، واضراب أساتذة الجامعات لا يقل عن تمرد الجيش وهذا ما لن ولم يحدث.
صاحب المعالى رئيس وزراء حكومة الأمل الدكتور كامل الطيب إدريس، هل يُرضيك أن يصل الحال بالأساتذة الأجلاء في جامعاتنا أن يقاطعوا طلابهم في المدرجات والمعامل من أجل حفنة دولارات؟
صاحب السعادة وزير التعليم العالى بروف أحمد مضوي موسى ألم تكن في يوم من الأيام في نفس مقام أساتذة الجامعات وتعرف عن علم وتجربة ومعايشة حال الأستاذ الجامعي القابض على الجمر من أجل مستقبل أبناء بلادنا، ألا يكفى ما ضاع من سنوات جامعية منذ عهد القحاطة وما تلاه حتى دخول بلادنا في حرب تتهدد وجود بلادنا ؟
صاحب السعادة وزير المالية د. جبريل أنت صاحب الولاية على المال العام، وأهلنا بيقولوا الريس يجيب الهواء من قرونه والحكومة ماغلبها شيء، الأساتذة دايرين ليهم رقم ما بيغلبك فلديهم علاوات دراسات عليا، بحوث وكتب، علاوة عمل تطبيقي علاوة عمل تنفيذي، وكل ذلك مجاز ومتفق عليه مع التذكير باستثناء أساتذة الجامعات من قوانين الخدمة المدنية، وفوق هذا وذاك فالمرتب الأساسي ضعيف بشكلٍ مزرٍ، فهل يرضيكم أن يتخلى الأساتذة عن مهمة حمل مشعل العلم والمعرفة، والانخراط فى أعمال هامشية تدر من الدخل أضعاف مرتب الأستاذ الجامعى !!
يقيني أن الأساتذة الأجلاء غير راغبين فى الاضراب إلا اِضطراراً فهم يحبون عملهم بلا شك ويحبون طلابهم وغاية أمانيهم أن يرون طلابهم وقد ارتقوا سلم المجد بالعلم والمعرفة التي لا حدود لها، فلا يعقل أن يكون شعار حكومة الدكتور كامل ادريس هو (الأمل) بينما ينطفئ أي أمل في ظل اضراب أساتذة الجامعات الذين هم مفتاح الأمل في أي تقدم أو تنمية أو استقرار أو إعادة بناء !!
أيها السادة أنصفوا أساتذة الجامعات إن لم يكن لأجلهم فمن أجل عيون أبنائنا ومستقبل بلادنا .



