رأي

أردول و قومه

راشد عبد الرحيم

تجمعني علاقة طيبة و تقدير خاص للسياسي الشاب مبارك أردول و كان قد عاودني في مرضي و أنفق معنا وقتا طيبا و أنس جميل .
هو من أبناء جبال النوبة .
الملاحظة العامة أن الذين يباشرون العمل السياسي و العام من أبناء الجبال عددهم قليل و يفتقرون للأصوات المتجددة التي تعبر عن قضايا أهلهم المهمة و الكبيرة .
أردول يمكنه أن يصبح خير من يعبر عن (قومه) بصورة واسعة تجعل لهم صوتا بمثل ما كان لهم في السابق في عهد الأب فيليب غبوش أو كندة غبوش الإمام أو يوسف كوة أو تلفون كوكو أبو جلحة أو الشهيد موسي علي سليمان أو محمد هارون كافي أو مكي علي بلايل و غيرهم .

لكن أزمة أردول تكمن في سرعته الزائدة و تقلباته السياسية و يبدو ذلك واضحا في انتقالاته من الحركة الشعبية الأم إلي حركة مالك عقار عند تكوين الحركة الشعبية في المنطقتين جبال النوبة و النيل الأزرق و إنتمائه لجماعة أنصار السنة ثم مؤخرا من مسؤول في حكومة حمدوك يتولي أهم الشركات إلي منحاز للجيش بعد الحرب ثم إنتقاله السريع للضفة الأخري و تبشيره بالرباعية .

شذ أردول عن غالب القوى الموالية للجيش بمشاركته في مؤتمر برلين و عودته و صناعته لنفسه إستقبالا حشد له سيارات و بضع أفراد جلب له حديثاً حول تمويل هذه العملية غير المجدية .
عملية الإستقبال تشبه سرعة تحركاته غير المتحكم فيها و التي اوقعته من قبل في أزمة الشريط المسجل مع شخصين آخرين .
و هذه تشبه أيضا توليه منصبا في إدارة إحدي الشركات بوجه أثار أيضا لغطا حولها و حوله .

السيد أردول له قدرات شخصية واضحة ظهرت في نجاحه في شركة المعادن و من حقه أن يتولى من المناصب ما يتناسب مع قدراته و ما يحقق تطلعاته المالية .
أزمة أردول تكمن في توسع التطلعات من مجال الأعمال إلي المجال السياسي و هي تطلعات شاب سربع الحركة يمكن أن تحول كل نجاح كبير إلى سقطات ليس لها مبرر .
في مجمل تحركاته لا يبدو أن السيد مبارك أردول يستصحب قضايا و أزمات قومه النوبة الذين يعانون حالياً حرباً جلبها لهم عبد العزيز الحلو الذي ظل ينفخ في نيرانها و يوقع بها جبال النوبة في أزمات متطاولة .

جبال النوبة و شعبها في حاجة إلي فترات من السلام و الهدوء يوقف النزيف البشري و يعوض تأخر التنمية و النهضة و إبن الجبال أردول يستطيع أن يسهم في ذلك لو تجاوز عن طموحه الشخصي و أدرك بعمق أنه واحد من قلة من شباب و رجال قومه الذين يمكن أن تتم علي أيديهم تنمية و تطوير الجبال بل و جنوب كردفان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى