أخبار

مسئوول أممي يدعو إلى الاعتراف بدور الشعب السوداني المحوري في صياغة سلامه الداخلي

المحقق- محمد عثمان آدم 

يقول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، إن السودان يشهد اليوم انخفاضاً ملموساً في العنف، لكنه انخفاض نابع من جهات فاعلة محلية، وليس من مفاوضات رسمية، فقد تضاعفت مبادرات الوساطة، لكن تحقيق انفراجة سياسية حقيقية لا يزال بعيد المنال، والإحباط قد يتزايد.

لكن المسؤول الأممي يحذر من تفشي النظرة القاتمة بأن السلام لن يتحقق إلا بعد التوصل إلى إتفاق وطني شامل لوقف إطلاق النار بين الأطراف المسلحة الرئيسية و يقول إن هذا الافتراض يتجاهل الوقائع على أرض الواقع.

و يشير السيد هاوليانغ شو، بذلك إلى المبادرات المجتمعية و قدرة السودانيين – رعم الحرب – على التواصل، حيث يقول إنه و في الأشهر الأولى من الحرب، عندما ركزت الجهود الدولية على التوسط في هدنة إنسانية، تفاوضت المجتمعات المحلية بهدوء على ترتيباتها الخاصة وتدخل زعماء القبائل والشخصيات الدينية وشبكات الشباب وأفراد المجتمع للتوسط، وغالبًا ما خاطروا بحياتهم. ويسروا وقف إطلاق النار على المستوى المحلي، وعقد اتفاقيات عدم الاعتداء، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتوفير طرق هروب للمدنيين.

ويقول المسئول الاممي “نادرًا ما تتصدر هذه الجهود عناوين الأخبار لكنها أنقذت أرواحًا، وما زالت مستمرة حتى اليوم ”، وهي جهود تُجرى في ظل واقع متصدع بشدة. فقد رسخت سنوات الحرب الاستقطاب، تآكلت الثقة وتزايدت المظالم. قد يوقف اتفاق وطني القتال واسع النطاق، لكنه لا يستطيع بمفرده إصلاح التصدعات داخل المجتمع. حتى لو تم توقيع اتفاقية سلام غدًا، سيظل السودان بعيدًا عن السلام الحقيقي. لهذا السبب، يصبح بناء السلام على المستوى المحلي أمرًا لا غنى عنه.

و يعطي مثالاً لذلك ما حدث في أماكن مثل زالنجي – ولاية وسط دارفور- يقول: رأينا ما يمكن تحقيقه. عندما اندلعت الحرب هنا عام 2023، تقدم شباب مدربون على بناء السلام، وعملوا مع كبار السن وشخصيات مجتمعية أخرى تحظى بالاحترام للاستجابة. قاموا بنقل المدنيين من الأحياء الواقعة على خط المواجهة، وحماية المستشفيات، وتبادل المعلومات العملية المتعلقة بالسلامة مع المجتمعات التي تتعرض للقصف. كما عملوا من خلال وسطاء محليين يحظون بالاحترام للتواصل مع الجهات المسلحة، مما ساهم في وقف إطلاق نار محلي استمر لعدة أسابيع، وأنقذ أرواحًا كثيرة وسط قتال شوارع وحشي، وأتاح فرصة لإيصال المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.

ويمضي للقول: في جميع أنحاء دارفور، تتكرر ديناميكيات مماثلة الآن مع لجان السلام المحلية وهياكل الوساطة، حيث يقود التغييرَ فاعلون مجتمعيون مثل زعماء القبائل وجماعات الشباب. في ظلّ بيئة دارفور شديدة التقلب وتصاعد التوترات المجتمعية، تعمل هذه اللجان باستمرار على تهدئة النزاعات، والاتفاق على تقاسم الموارد، والحفاظ على حد أدنى من التعايش بين المجتمعات، غالبًا دون اعتراف خارجي ولكن مع مخاطر شخصية كبيرة.

وعلى الرغم من انقسامهم بسبب خطوط المواجهة أو الانتماءات السياسية أو مناطق السيطرة، فإنهم يتبادلون المعلومات ويتواصلون مع بعضهم البعض في سياق انهارت فيه معظم أشكال التواصل الأخرى. هذه الهوية المشتركة كبناة سلام تُشكل جسراً للحفاظ على العلاقات التي ستكون حاسمة لنجاح أي عملية سلام مستقبلية.

ووفقاً للمسؤول الأممي في مقال نشره موقع “ذا هيومانتيريان” فإن هذا هو شكل التقدم في حرب السودان – ليس اختراقاتٍ جذرية في عواصم بعيدة، بل مكاسب تدريجية في القرى الصغيرة: طريقٌ ما زال سالكاً، وعيادةٌ مفتوحة الأبواب، وحوارٌ لا ينزلق إلى العنف” و هي جهود- للاسف- لا تزال غير مُقدَّرة حق قدرها، وتفتقر إلى الموارد الكافية.

ويعتبر السيد هاوليانغ شو، أن هذا أمرٌ غير منطقي، ويقول إن الاستثمار في بناء السلام على المستوى المحلي زهيد التكلفة نسبياً، وله نتائج مُثبتة. إنه يبني على القدرات القائمة بدلاً من إعادة اختراع العجلة. كما أنه يُعزز الوساطة رفيعة المستوى، لأن الجهود المحلية قادرة على إعادة ربط العمليات السياسية بالواقع الذي تسعى إلى معالجته. ويضمن أيضاً ألا تُبنى الاتفاقات السياسية في فراغ، بل أن تكون متجذرة في الواقع على أرض الواقع.

و يوكد مساعد الأمين العام بأنه إذا أرادت الجهود الدولية أن تظل فعّالة في أزمات اليوم، فلا بدّ لها من الاعتراف بدور الشعب السوداني المحوري في صياغة سلامه الداخلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى