رأي

عند الامتحان يُكرمُ المرءُ أو يُهانْ

 

محجوب فضل بدري

حكمة بالغة وعبارة مهيبة تطرق آذان الطلاب فى مختلف المراحل (عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان) قبل أن يكتشف الجميع أن الحياة فى كل تقلباتها المختلفة عبارة عن امتحان ﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤئقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾صدق الله العظيم.

كانت ضرورات الحياة فى عهد الطلب على أيامنا لا تتطلَّب الكثير، إذ لم تكن بمثل هذا التعقيد الذى يَتَعَيَّن على أبنائنا التعامل معه الآن .
كان التعليم مستقرَّاً ومستمرَّاً من بداية العام الدراسي وحتى نهايته لا يعكر صفوه أىَّ حادث لا من ناحية المناهج ولا المراحل ولا الكتاب المدرسي أوالتجليس أو الزي المدرسي أو الأساتذة أو الجدول الزمني، وكان النشاط الرياضي والثقافي والاجتماعي في كل المدارس جزءً لا يتجزء من العملية التربوية والتعليمية وبأقل الامكانيات المتاحة، ولم يكن الأمن هاجساً فالأمن مستتب، ولا تحتاج الامتحانات لأكثر من شرطي واحد مسلح ببندقية قديمة يحرس مركز الامتحان كمظهر من مظاهر السلطة ليس اِلا قبل أن نفقد نعمة الأمن التى لم نكن نقدرها حقَّ قدرها حتى فقدناها فأصبح إجراء الامتحان يحتاج إلى متحركات بكاملها فى بعض أنحاء بلادنا !!

طافت بذهني كل هذه الخواطر وأنا أرقُب اِبنتي (مريومة) وهي تستعد للجلوس لامتحان الشهادة الصغرى لدخول المرحلة الثانوية، ومريم دَرَسَت كل مرحلة الأساس فى مصر بعيداً عن وطنها مما يعني أنها لم تتمتع بأي قدر من معايشة واقع بلادنا الذي يختلف تماماً عن ما يعيشه أترابها هناك فى الظروف العادية قبل حرب الكرامة و مقدار الألم والمعاناة التى وجد الطلاب وأهلهم أنفسهم في أتونها، قاتل الله مليشيا عيال دقلو أعداء الأنسانية، فجميعهم قتلة مجرمون أو جهلة حاقدون دمروا مؤسسات التعليم بشكل ممنهج، بحثاً عن الديمقراطية!! أو كما يَهرِفون بما لا يَعرِفون.

التحية لجيشنا والقوات المساندة له ولقيادتنا ولكل من بذل روحه فداء لبلادنا تماماً كما تقول كلمات النشيد الوطنى (نحن جند الله جند الوطن،
إن دعا داعي الفداء لم نَخُنْ، نتحدى الموت عند المحن، نشتري المجدَ بأغلىٰ ثمن،
هذه الأرض لنا فليعِش سوداننا علماً بين الأمم).. فإن أمتنا تفعل ما تقول ليست مجرد كلمات تُردد، إنها منهج حياة كتب علينا أن نعيشها كما هى.

مريم تتحرق شوقاً إلى العودة للسودان فذاك حلمها الذي لا يفارق لياليها، فهي تردد ليل نهار، يارب نرجع السودان،أنا مشتاقة أرجع بيتنا !!

والشكر أجزله والتحية للقائمين على أمر التربية والتعليم في بلادنا وهم يحترقون كالشموع ليضيئوا الطريق للأجيال القادمة في ظروف أقل ما يقال عنها أنها بالغة التعقيد.

الدعاء لمريم ولزميلاتها بالتوفيق ونكرر المقولة عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان نسأل الله أن يكرمها بالنجاح .
وهذه مناسبة لتحية الأستاذ الكبير الحسين خوجلي وتهنئته وقد ارتد بصيراً بعد محنة قاسية، فقد كانت تهنئته لي عندما رزقني الله ببنت وأني أسميتُها مريم، فقال لي بفرحة ممزوجة بالدهشة (ولادة الشيب للغيب) فها هي مريم ياحسين تخطو بثقة إلى المرحلة المتوسطة، وستعود باذن الله إلى وطنها لتدرس المرحلة الثانوية.
وكل عام وأنتم بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى