إنسلاخ آم إتفاق؟

هل إنضمام النور القبة للحكومة هو إنسلاخ من الدعم السريع أم هو إتفاق مع الحكومة ؟
الإجابة علي هذا السؤال يمكن أن نتوصل لها بمقارنة إتفاقيات السلام التي توصلت لها حكومة الإنقاذ مع فصائل جنوب السودان و ما تم مع النور قبة و غيره حاليا.
ما حدث مع الفصائل الجنوبية هو إتفاقيات تم التوصل لها بمباحثات جرت بين أطراف سياسية من الحكومة و قيادات هذه الفصائل و كانت إتفاقيات واضحة و معلنة و إنحصرت السرية فيها في مراحلها الأولي . كما تمت هذه الإتفاقيات بواسطة قيادات سياسية مثل السادة علي عثمان محمد طه و الدكتور غازي صلاح الدين و الدكتور مجذوب الخليفة و الدكتور علي الحاج .
حظيت الإتفاقيات مع الفصائل الجنوبية بترحيب شعبي و رضا جماهيري واسع كما حدث للدكتور جون قرنق من إستقبال عند عودته للخرطوم و كما حدث من تفاعل مع اروك طون أروك و رياك مشار و غيرهم .
هذه الشخصيات و الحركات لم يكن في سجلها حرب قذرة تم فيها القتل و الإغتصاب و النهب كما تم في حرب الدعم السريع .
المجموعات و القيادات التي تم الإتفاق معها من الدعم السريع لم تحظ بالترحيب بل كان الرفض و الشكوك هو طابع الإنفعال الشعبي و كان ذلك واضحا في إستنكار ما ورد من مقاطع غير مؤكد عن تحرك منتمين لمن تم الإتفاق معهم بزيهم العسكري في أمدرمان.
بعد إتفاق السلام مع الجنوب لم نشهد جنودا لهم يتجولون في العاصمة الخرطوم .
الذين تباحثوا مع متمردي الدعم السريع كانوا قيادات عسكرية أو من الإستخبارات و أجهزة الأمن عكس مباحثات الجنوب التي تمت مع قيادات سياسية .
عماد الحركة الشعبية
هو قبائل أفريقية و ليس بينهم من ينتمون للمجموعات العربية و كان التعبير عن طلب إنفصال الجنوب هو المحرك .
الدعم السريع حارب تحت شعارات عنصرية صريحة كانت واضحة في إستهداف مدن الشمال مثل شندي و دنقلا و غيرها في خطابهم الإعلامي كما تجلت العنصرية في استهداف قبائل الجعليين و الشايقية.
الدعم السريع خطط و إستهدف عملية تحول سكاني بتوطين القبائل العربية من أفريقيا في السودان حتي تتم السيطرة الكاملة لعرب الشتات .
لم يكن التوطين هدفا للحركات الجنوبية .
إعتمد الدعم السريع علي المرتزقة من أفريقيا و من خارجها كما إشتركت في الحرب القبائل الموالية من النيحر و أفريقيا الوسطي و تشاد .
الفرق الأساس بين حرب الجنوب و حرب المتمردين هو أن الطمع كان هو المسيطر و المحرك للدعم السريع بينما كان الإستقلال و الإنفصال هو دافع فصائل جنوب السودان .
ثمة فرق أساسي و جوهري و هو أن الدعم السريع تعامل بخداع واضح خان فيه الدولة و الحكومة و إستغل حكومة الحرية و التغيير في التمكين الإقتصادي و الحصول علي المال من الدولة و نال منها الذهب و كامل السيطرة .
أكبر خيانات الدعم السريع هو أنه إنقلب علي المواقع التي كلف بحراستها و إستولى عليها في أولى دقائق الحرب كما حدث في الإذاعة و التلفزيون و غيرها .
إتفاق السلام مع الجنوب حقق هدفه بنهاية الحرب فهل سيحقق الإتفاق مع الدعم السريع نهاية الحرب و السلام ؟



